درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۶۷: بیع فضولی ۵۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لا يقدح بناءً على الكشف ، بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه ، فالدليل على اشتراط تعقّب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلّط الناس على أموالهم ، وعدم حلّها لغيرهم إلاّ بطيب أنفسهم ، وحرمة أكل المال إلاّ بالتجارة عن تراض.

وبالجملة ، فأكثر أدلّة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا.

وأمّا ما ذكرناه من أنّ قصد نقل ملك نفسه إن حصل أغنى عن الإجازة ، وإلاّ فسد العقد.

ففيه : أنّه يكفي في تحقّق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم (١) القصد إلى نقل المال المعيّن. وقصد كونه ماله (٢) أو مال غيره مع خطائه (٣) في قصده أو صوابه (٤) في الواقع لا يقدح ولا ينفع ؛ ولذا بنينا على صحّة العقد بقصد (٥) مال نفسه مع كونه مالاً لغيره.

وأمّا أدلّة اعتبار التراضي وطيب النفس ، فهي دالّة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله ، لا بنقل مالٍ معيّنٍ يتّفق كونه ملكاً له في الواقع ، فإنّ حكم طيب النفس والرضا لا يترتّب على ذلك ، فلو أذن في التصرّف في مالٍ معتقداً أنّه لغيره ، والمأذون يعلم أنّه له ، لم يجز له التصرّف بذلك الإذن. ولو فرضنا أنّه أعتق‌

__________________

(١) العبارة في «ف» هكذا : القابلة للزوم القصد.

(٢) في مصحّحة «ص» ونسخة بدل «ش» : مال نفسه.

(٣) في بعض النسخ : خطأ.

(٤) في مصحّحة «ص» : وصوابه.

(٥) في «ص» زيادة : نقل.

عبداً عن غيره فبان أنّه له لم ينعتق ، وكذا لو طلّق امرأةً وكالةً عن غيره فبانت زوجته ؛ لأنّ القصد المقارن إلى طلاق زوجته وعتق مملوكه معتبر فيهما ، فلا تنفع الإجازة.

ولو غرّه الغاصب فقال : «هذا عبدي أعتقه عنك» فأعتقه عن نفسه ، فبان كونه له ، فالأقوى أيضاً عدم النفوذ ، وفاقاً للمحكيّ عن التحرير (١) وحواشي الشهيد (٢) وجامع المقاصد (٣) مع حكمه بصحّة البيع هنا ووقوفه على الإجازة (٤) ؛ لأنّ العتق لا يقبل الوقوف ، فإذا لم يحصل القصد إلى فكّ ماله مقارناً للصيغة وقعت باطلة ، بخلاف البيع ؛ فلا تناقض بين حكمه ببطلان العتق وصحّة البيع مع الإجازة ، كما يتوهّم.

نعم ، ينبغي إيراد التناقض على من حكم هناك بعدم النفوذ ، وحكم في البيع باللزوم وعدم الحاجة إلى الإجازة ؛ فإنّ القصد إلى إنشاء يتعلّق بمعيّن هو مال المنشئ في الواقع من غير علمه به ، إن كان يكفي في طيب النفس والرضا المعتبر في جميع إنشاءات الناس المتعلّقة بأموالهم وجب الحكم بوقوع العتق ، وإن اعتبر في طيب النفس المتعلّق بإخراج الأموال عن الملك ، العلم بكونه مالاً له ولم يكف مجرّد مصادفة الواقع ، وجب الحكم بعدم لزوم البيع.

__________________

(١) التحرير ٢ : ١٤١.

(٢) لا يوجد لدينا «حواشي الشهيد» ، نعم حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦ : ٢٣٣.

(٣) جامع المقاصد ٦ : ٢٣٣.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٧٦.

فالحقّ : أنّ القصد إلى الإنشاء المتعلّق ، بمال معيّن مصحّح للعقد ، بمعنى قابليته للتأثير ، ولا يحتاج إلى العلم بكونه مالاً له ، لكن لا يكفي ذلك في تحقّق الخروج عن ماله بمجرّد الإنشاء ، ثمّ إن كان ذلك الإنشاء ممّا يقبل اللزوم بلحوق الرضا كفت الإجازة كما في العقود ، وإلاّ وقع الإنشاء باطلاً كما في الإيقاعات.

ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا في وجه الوقوف على الإجازة : أنّ هذا الحقّ للمالك من باب الإجازة لا من باب خيار الفسخ ، فعقده متزلزل من حيث الحدوث ، لا البقاء كما قوّاه بعض من قارب عصرنا (١) ، وتبعه بعض من عاصرناه (٢) ؛ معلّلاً بقاعدة نفي الضرر ؛ إذ فيه : أنّ الخيار فرع الانتقال ، وقد تقدّم توقّفه على طيب النفس.

وما ذكراه من الضرر المترتّب على لزوم البيع ، ليس لأمرٍ راجع إلى العوض والمعوّض ، وإنّما هو لانتقال الملك عن مالكه من دون علمه ورضاه ؛ إذ لا فرق في الجهل بانتقال ماله بين أن يجهل أصل الانتقال كما يتّفق في الفضولي ، أو يعلمه ويجهل تعلّقه بماله.

ومن المعلوم : أنّ هذا الضرر هو المثبت لتوقّف عقد الفضولي على الإجازة ؛ إذ لا يلزم من لزومه بدونها سوى هذا الضرر.

ثمّ ، إنّ الحكم بالصحّة (٣) في هذه الصورة غير متوقّفة (٤) على القول‌

__________________

(١) قوّاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٧.

(٢) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٩٨.

(٣) لم ترد «بالصحّة» في «ف».

(٤) كذا في النسخ ، والمناسب : «غير متوقّف» ، كما في مصحّحة «ص».

بصحّة عقد الفضولي ، بل يجي‌ء على القول بالبطلان ، إلاّ أن يستند في بطلانه بما تقدّم من قبح التصرّف في مال الغير (١) ، فيتّجه عنده حينئذٍ البطلان ، ثمّ يغرم المثمن وإن كان جاهلاً (٢).

٤ ـ لو باع لنفسه باعتقاد أنّه لغيره فانكشف أنّه له

الرابعة : أن يبيع لنفسه باعتقاد أنّه لغيره فانكشف أنّه له ، والأقوى هنا أيضاً الصحّة ولو على القول ببطلان الفضولي والوقوف على الإجازة ؛ بمثل ما مرّ في الثالثة ، وفي عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة ؛ ولذا قوّى اللزوم هنا بعض من قال بالخيار في الثالثة (٣).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٧١.

(٢) عبارة «ثمّ يغرم المثمن وإن كان جاهلاً» لم ترد في «ف» و «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٣) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٦ ، في الخامس من موارد بيع الفضولي.