درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۷۲: بیع فضولی ۵۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ولعلّ هذا هو المراد من المحكي عن الإيضاح (١) والدروس (٢) في حكم ترتّب العقود : من أنّه إذا أجاز عقداً على المبيع صحّ وما بعده ، وفي الثمن ينعكس ؛ فإنّ العقود المترتّبة على المبيع لا يكون إلاّ من أشخاص متعدّدة ، وأمّا العقود المترتّبة على الثمن ، فليس مرادهما أن يعقد على الثمن الشخصي مراراً ؛ لأنّ حكم ذلك حكم العقود المترتّبة على المبيع ، على ما سمعت سابقاً من (٣) قولنا : أمّا الواقعة على هذا البدل المجاز .. إلخ ، بل مرادهما ترامي الأثمان في العقود المتعدّدة ، كما صرّح بذلك المحقّق والشهيد الثانيان (٤).

وقد علم من ذلك أنّ مرادنا بما ذكرنا في المقسم من العقد المجاز على عوض مال الغير ، ليس العوض الشخصي الأوّل له ، بل العوض ولو بواسطة.

الاشكال في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود لصورة علم المشتري بالغصب

ثمّ إنّ هنا (٥) إشكالاً في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود لصورة علم المشتري بالغصب ، أشار إليه العلاّمة رحمه‌الله في القواعد (٦) ، وأوضحه قطب الدين والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه.

__________________

(١) الإيضاح ١ : ٤١٨.

(٢) الدروس ٣ : ١٩٣ ، وحكى ذلك عنهما المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٧٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩١ ، وغيرهما.

(٣) في غير «ش» زيادة «أنّ» ، ولكن شطب عليها في «ن».

(٤) انظر جامع المقاصد ٤ : ٧٠ ، والمسالك ٣ : ١٥٩ ، والروضة البهية ٣ : ٢٣٣.

(٥) في «ف» : ها هنا.

(٦) القواعد ١ : ١٢٤.

فقال الأوّل فيما حكي عنه : إنّ وجه الإشكال أنّ المشتري مع العلم يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ؛ ولذا لو تلف لم يكن له الرجوع ، ولو بقي ففيه الوجهان ، فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمناً عن مبيع اشتراه ، ومن أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة ولم يمنع من نفوذ الملك فيه إلاّ عدم صدوره عن المالك ، فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه (١) ، انتهى.

وقال في محكيّ الحواشي : إنّ المشتري مع علمه بالغصب يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ، فلا يدخل في ملك ربّ العين ، فحينئذٍ إذا اشترى به البائع متاعاً فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقّق ملكيّته للمبيع ، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا (٢) لصيرورته ملكاً للبائع وإن أمكن إجازة البيع (٣) ، مع احتمال عدم نفوذها أيضاً ؛ لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه فلا يكون ثمناً ، فلا تؤثّر الإجازة في جعله ثمناً ، فصار الإشكال في صحّة البيع وفي التتبّع ، ثمّ قال : إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع (٤) بطلان إجازة البيع في المبيع ؛ لاستحالة كون المبيع بلا ثمن ، فإذا قيل : إنّ الإشكال في صحّة‌

__________________

(١) لا يوجد لدينا كتابه ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٢) كذا في «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ف» : بها ، وفي سائر النسخ : فيها.

(٣) كذا في «م» ونسخة بدل «خ» و «ع» ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر ، وفي سائر النسخ : المبيع.

(٤) كذا في «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : البيع ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر.

العقد كان صحيحاً أيضاً (١) ، انتهى.

واقتصر في جامع المقاصد (٢) على ما ذكره الشهيد أخيراً في وجه سراية هذا الإشكال إلى صحّة عقد الفضولي مع علم المشتري بالغصب.

والمحكيّ عن الإيضاح : ابتناء وجه بطلان جواز تتبّع العقود للمالك مع علم المشتري على كون الإجازة ناقلة ، فيكون منشأ الإشكال في الجواز والعدم : الإشكال في الكشف والنقل.

قال في محكيّ الإيضاح : إذا كان المشتري جاهلاً فللمالك تتبّع العقود ورعاية مصلحته والربح في سلسلتي الثمن والمثمن ، وأمّا إذا كان عالماً بالغصب فعلى قول الأصحاب من أنّ المشتري إذا رجع عليه بالسلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه ، فيكون قد ملّك الغاصب مجّاناً ؛ لأنّه بالتسليم إلى الغاصب ليس للمشتري استعادته من الغاصب بنصّ الأصحاب ، والمالك قبل الإجازة لم يملك الثمن ؛ لأنّ الحقّ أنّ الإجازة شرط أو سبب ، فلو لم يكن للغاصب فيكون (٣) الملك بغير مالك ، وهو محال ، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له أي الإجازة فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله ، ويكون ما يشتري الغاصب بالثمن وربحه له ، وليس للمالك أخذه لأنّه ملك الغاصب. وعلى القول بأنّ إجازة المالك كاشفة ، فإذا أجاز العقد كان له ، ويحتمل أن يقال : لمالك العين حقٌّ تعلّق بالثمن ، فإنّ‌

__________________

(١) حكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٧١.

(٣) كذا ، والمناسب : «لكان» كما في المصدر ، واستظهر مصحّح «ص» : يكون.

له إجازة البيع وأخذ الثمن ، وحقّه مقدّم على حقّ الغاصب ، لأنّ الغاصب يؤخذ بأخسّ أحواله وأشقّها عليه (١) ، والمالك بأجود (٢) الأحوال ، ثمّ قال : والأصحّ عندي [أنّه (٣)] مع وجود عين الثمن ، للمشتري العالم أخذه ، ومع التلف ليس له الرجوع به (٤). انتهى كلامه رحمه‌الله.

عدم ورود الاشكال على تقدير الكشف

وظاهر كلامه رحمه‌الله : أنّه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف ، وهذا هو المتّجه ؛ إذ حينئذٍ يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما الله : بأنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن على تقدير الكشف تسليطٌ على ما ملكه (٥) الغير بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض ، فإذا انكشف ذلك بالإجازة عمل مقتضاه (٦) ، وإذا تحقّق الردّ انكشف كون ذلك تسليطاً من المشتري على ماله ، فليس له أن يستردّه ؛ بناءً على ما نقل من الأصحاب.

نعم ، على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز إجازة العقد الواقع على الثمن ؛ لأنّ إجازة مالك (٧) المبيع له موقوفة على تملّكه للثمن ؛ لأنّه‌

__________________

(١) عبارة «وأشقّها عليه» وردت في «ش» وهامش «ن» فقط.

(٢) كذا في «ش» و «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : «مأخوذ» ولعلّه مصحّف «بأجود» وصحّح في «ص» هكذا : «مأخوذ بأحسن».

(٣) أثبتناه من المصدر.

(٤) الإيضاح ١ : ٤١٧ ٤١٨.

(٥) في «م» و «ص» : «على ملك» ، وفي «ع» : على مالكه.

(٦) في «ص» ومصحّحة «ن» : بمقتضاه.

(٧) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : المالك.

قبلها أجنبيّ عنه ، والمفروض أنّ تملّكه الثمن موقوف على الإجازة على القول بالنقل. وكذا الإشكال في إجازة العقد الواقع على المبيع بعد قبض البائع الثمن أو بعد إتلافه إيّاه على الخلاف في اختصاص عدم رجوع المشتري على (١) الثمن بصورة التلف وعدمه ؛ لأنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى (٢) مالك المبيع بالإجازة ، فلا يبقى مورد للإجازة.

وما ذكره في الإيضاح : من احتمال تقديم حقّ المجيز لأنّه أسبق وأنّه أولى من الغاصب المأخوذ بأشقّ الأحوال (٣) ، فلم يعلم له (٤) وجه بناءً على النقل ؛ لأنّ العقد جزء سبب لتملّك المجيز ، والتسليط (٥) المتأخّر عنه علّة تامّة لتملّك الغاصب ، فكيف يكون حقّ المجيز أسبق؟

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ حكم الأصحاب بعدم استرداد الثمن ، لعلّه لأجل التسليط (٦) المراعى بعدم إجازة مالك المبيع ، لا لأنّ نفس التسليط (٧) علّة تامّة لاستحقاق الغاصب على تقديري الردّ والإجازة ، وحيث إنّ حكمهم هذا مخالف للقواعد الدالّة على عدم حصول الانتقال‌

__________________

(١) في مصحّحة «م» : إلى.

(٢) كذا في «ص» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : على.

(٣) تقدّم نصّ عبارته في الصفحة السابقة.

(٤) لم ترد «له» في غير «ش» ، لكنّها استدركت في «م» و «خ» ، وفي «ن» صحّحت العبارة بتبديل «وجه» ب «وجهه».

(٥) في غير «ف» و «ش» : «التسلّط» ، لكنّه صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٦) في غير «ش» : «التسلّط» ، لكن صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٧) في غير «ش» : «التسلّط» ، لكن صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.