درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۸۱: بیع فضولی ۶۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

رواية زرارة ظاهرها عدم التمكّن من الرجوع إلى البائع ، مع أنّ البائع في قضيّة زريق هو القاضي ، فإن كان قضاؤه صحيحاً لم يتوجّه إليه غرم ؛ لأنّ الحاكم من قبل الشارع ليس غارّاً (١) من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها ، وإن كان قضاؤه باطلاً كما هو الظاهر فالظاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وتصرّفه في أُمور المسلمين ، فهو عالم بفساد البيع فلا رجوع له.

ما يغترمه في مقابل المنافع غير المستوفاة

وأمّا الثاني ، وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع والنماء ، ففي الرجوع بها خلاف ، أقواها (٢) الرجوع ؛ وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط (٣) والمحقّق (٤) والعلاّمة في التجارة (٥) والشهيدين (٦) والمحقّق‌

__________________

(١) في «ع» و «ص» : غارماً.

(٢) كذا ، ولعلّ الأولى : أقواهما.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٩ و ٦ : ٣٠١ عن موضع من المبسوط ، ولم نعثر عليه فيه ، وفي الإيضاح (٢ : ١٩١) والتنقيح (٤ : ٧٥) أنّ للشيخ قولين ، ولكنّ الشهيد الثاني في المسالك (٢ : ٢١٣) الطبعة الحجرية حكى عن الشيخ في المبسوط : العدم ، ومثله المحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٦٠ والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٧.

(٤) حكاه الشهيد الثاني في المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٣ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٧ وغيرهما عن متاجر الشرائع ، انظر الشرائع ٢ : ١٤.

(٥) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٣٠١ ، عن ظاهر القواعد في المتاجر ، وانظر القواعد ١ : ١٢٤.

(٦) الدروس ٣ : ١١٥ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٣٨ ، والمسالك ٣ : ١٦٠.

الثاني (١) وغيرهم (٢) ، وعن التنقيح : أنّ عليه الفتوى (٣) ؛ لقاعدة الغرور المتّفق عليها ظاهراً في من قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل فأكله.

ويؤيّده : قاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ تغريم من أقدم على إتلاف شي‌ء من دون عوض مغروراً من آخر بأنّ له ذلك مجّاناً ، من دون الحكم برجوعه إلى من غرّه ، في ذلك ضرر عظيم ، ومجرّد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضرر.

وكيف كان ، فصدق الضرر وإضرار الغارّ به ممّا لا يخفى ، خصوصاً في بعض الموارد.

فما في الرياض : من أنّه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام ؛ لوصول العوض إلى المشتري (٤) ، لا يخلو عن شي‌ء.

مضافاً إلى ما قيل عليه : من منع مدخليّة الضرر في قاعدة الغرور ، بل هي مبنيّة على قوّة السبب على المباشر (٥).

لكنّه لا يخلو من نظر ؛ لأنّه إنّما يدّعي اختصاص دليل الغرور من النصوص الخاصّة والإجماع بصورة الضرر.

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٣٢٦.

(٢) كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢ : ١٩١ ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٦٤ ، وغيرهما.

(٣) التنقيح ٤ : ٧٥.

(٤) الرياض ٢ : ٣٠٧.

(٥) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ١٨٣.

وأمّا قوّة السبب على المباشر ، فليست بنفسها دليلاً على رجوع المغرور ، إلاّ إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه ، كما في المُكْرَه وكما في الريح العاصف الموجب للإحراق ، والشمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها.

والمتّجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلاً ، كما نُسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره (١) ؛ لكون المباشر بمنزلة الآلة ، وأمّا في غير ذلك فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود ، فلا بدّ من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر ، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى (٢) ، أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة (٣) ، أو كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور ، فكان كشاهد الزور في ضمان ما يؤخذ بشهادته (٤).

ولا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه ، أمّا الأخير فواضح ، وأمّا الأوّل فقد (٥) عرفته ، وأمّا الإجماع والأخبار فهما وإن لم يردا في خصوص المسألة ، إلاّ أنّ تحقّقهما (٦) في نظائر المسألة كافٍ ، فإنّ‌

__________________

(١) نسبه صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ٥٧.

(٢) الإيضاح ٢ : ١٩١.

(٣) منها ما تقدّم في الصفحة ٤٩٤ وما بعدها.

(٤) في غير «ف» و «ن» : «لشهادته» ، راجع الوسائل ١٨ : ٢٣٨ و ٢٤٢ ، الباب ١١ و ١٤ من أبواب الشهادات.

(٥) في «ف» ، «ن» و «خ» : قد.

(٦) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «تحقّقها» ، لكن صحّحت في «ن» ، «م» و «ص» بما أثبتناه.

رجوع آكل طعام الغير إلى من غرّه بدعوى تملّكه وإباحته له مورد الإجماع ظاهراً ، ورجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار ، ولا يوجد فرق بينهما وبين ما نحن فيه أصلاً.

وقد ظهر ممّا ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه ، كما في كلام بعض (١) ، حيث عدل في ردّ مستند المشهور عمّا في الرياض (٢) من منع الكبرى ، إلى منع الصغرى ، فإنّ الإنصاف أنّ مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الإتلاف وإن كان غير منقّح ، إلاّ أنّ المتيقّن منه ما كان إتلاف المغرور لمال الغير وإثبات يده عليه لا بعنوان أنّه مال الغير ، بل قصده إلى إتلافه (٣) مال نفسه أو مال من أباح له الإتلاف ، فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير ، فيشبه المُكرَه في عدم القصد.

هذا كلّه ، مضافاً إلى ما قد يقال : من دلالة رواية جميل المتقدّمة (٤) بناءً على أنّ حريّة الولد منفعة راجعة إلى المشتري ، وهو الذي ذكره المحقّق احتمالاً في الشرائع في باب الغصب (٥) ، بناءً على تفسير المسالك (٦) ، وفيه تأمّل.

__________________

(١) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ١٨٣.

(٢) الرياض ٢ : ٣٠٧.

(٣) في «م» : إتلاف.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٤٩٤.

(٥) الشرائع ٣ : ٢٤٦.

(٦) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٣.