درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۸۴: بیع فضولی ۶۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

به على البائع كمساوي الثمن من القيمة فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك ، والوجه في ذلك حصول التلف في يده.

فإن قلت : إنّ كلاّ من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان (١) ، وحصول التلف في يد المشتري (٢) لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه. نعم ، لو أتلف بفعله رجع ؛ لكونه سبباً لتنجّز الضمان على السابق.

كيفية اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد

قلت : توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة كلٍّ من اليدين ببدل التالف وصيرورته في عهدة كلٍّ منهما ، مع أنّ الشي‌ء الواحد لا يقبل الاستقرار (٣) إلاّ في ذمّة واحدة ، وأنّ الموصول في قوله عليه‌السلام : «على اليد ما أخذت» (٤) شي‌ء واحد ، كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة؟

حكم المالك بالنسبة إلى الأيادي المتعاقبة

فنقول : معنى كون العين المأخوذة على اليد : كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه ، فإذا فرض أيدٍ متعدّدة يكون العين الواحدة في عهدة كلٍّ من الأيادي ، لكن ثبوت الشي‌ء الواحد في العهدات المتعدّدة معناه : لزوم خروج كلٍّ منها عن العهدة عند تلفه ، وحيث إنّ الواجب هو‌

__________________

(١) في «ف» : الضمان.

(٢) في غير «ف» و «ش» زيادة : «لا وجه له ، و» ، وقد شطب عليها في «ن».

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «لا يعقل الاستقرار» ، لكن صحّح في «خ» و «ص» ب «لا يعقل استقراره».

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد ، كان معناه : تسلّط المالك على مطالبة كلٍّ منهم بالخروج (١) عن العهدة عند تلفه (٢) ، فهو يملك ما في ذمّة كلٍّ منهم على البدل ، بمعنى أنّه إذا استوفى أحدها (٣) سقط (٤) الباقي ؛ لخروج الباقي عن كونه (٥) تداركاً ، لأنّ المتدارك لا يتدارك.

والوجه في سقوط حقّه بدفع بعضهم عن الباقي : أنّ مطالبته ما دام لم يصل إليه المبدل ولا بدله ، فأيّها (٦) حصل في يده لم يبقَ له استحقاق بدله (٧) ، فلو بقي شي‌ء له في ذمّة واحدة (٨) لم يكن بعنوان‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ن» : الخروج.

(٢) عند تلفه» ساقطة من «ف».

(٣) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «م» ، وفي مصحّحتي «خ» و «ص» : أحدهم ، وفي نسختي «ف» و «ع» : «أحدهما» ، والظاهر أنّها كانت في أصل النسخ مثنّاة ، ثمّ أُضيف إليها في بعض النسخ كلمة «من» قبلها تصحيحاً أو استظهاراً.

(٤) في «ص» زيادة : من خ.

(٥) كذا في «ع» و «ص» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : «كونها» ، قال الشهيدي : ضمير «كونها» على تقدير صحّة النسخة راجع إلى «الباقي» بلحاظ المعنى ، فإنّ المراد منه الأبدال ، والصواب «كونه» بدل «كونها». (هداية الطالب : ٣١١).

(٦) كذا في «ف» ، وفي «ن» و «خ» قبل التصحيح ، وفي سائر النسخ : «فأيّهما» ، والصواب ما أثبتناه ، والضمير راجع إلى «الأبدال» المستفاد من الكلام.

(٧) في «خ» شطب على «بدله».

(٨) في «ف» و «ن» : واحد.

البدليّة ، والمفروض عدم ثبوته بعنوان آخر.

ويتحقّق ممّا ذكرنا : أنّ المالك إنّما يملك البدل على سبيل البدلية ، و (١) يستحيل اتّصاف شي‌ء منها بالبدليّة بعد صيرورة أحدها بدلاً عن التالف واصلاً إلى المالك.

ويمكن أن يكون نظير ذلك : ضمان المال على طريقة الجمهور ؛ حيث إنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة أُخرى (٢) ، وضمان عهدة العوضين لكلٍّ من البائع والمشتري عندنا كما في الإيضاح (٣) وضمان الأعيان المضمونة على ما استقربه في التذكرة (٤) وقوّاه في الإيضاح (٥) ، وضمان الاثنين لواحد كما اختاره ابن حمزة (٦).

وقد حكى فخر الدين (٧) والشهيد (٨) عن العلاّمة رحمه‌الله في درسه (٩) : أنّه نفى المنع عن (١٠) ضمان الاثنين على وجه الاستقلال ، قال : ونظيره في‌

__________________

(١) في غير «ش» بدل «و» : «إذ» ، لكن صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٢) انظر المغني ؛ لابن قدامة ٤ : ٥٩٠.

(٣) لم نقف عليه.

(٤) التذكرة ٢ : ٩٢ ، وفيه : وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة إشكال ، أقربه عندي جواز مطالبة كلٍّ من الضامن والمضمون عنه بالعين المغصوبة.

(٥) لم نقف عليه.

(٦) راجع الوسيلة : ٢٨١.

(٧) الإيضاح ٢ : ٨٩.

(٨) لم نقف عليه في كتبه ولا على من حكى عنه.

(٩) في «ش» : دروسه.

(١٠) في غير «ف» : من.

العبادات : الواجب الكفائي ، وفي الأموال : الغاصب من الغاصب.

هذا حال المالك بالنسبة إلى ذوي الأيدي.

حكم الأيادي المتعاقبة بعضها بالنسبة إلى بعض

وأمّا حال بعضهم بالنسبة إلى بعض ، فلا ريب في أنّ اللاحق إذا رُجع عليه لا يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجباً لإيقاعه في خطر الضمان ، كما لا ريب في أنّ السابق إذا رُجع عليه وكان غارّاً للاحقه لم يرجع إليه ، إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له ؛ فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن غارّاً له.

وجه رجوع الضامن السابق إلى اللاحق

فنقول : إنّ الوجه في رجوعه هو أنّ السابق اشتغلت ذمّته (١) بالبدل قبل اللاحق ، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئاً له بدلٌ ، فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ؛ إذ لا يُعقل ضمان المبدل معيّناً من دون البدل ، وإلاّ خرج بدله عن كونه بدلاً ، فما يدفعه الثاني فإنّما هو تدارك لما استقرّ تداركه في ذمّة الأوّل ، بخلاف ما يدفعه الأوّل ؛ فإنّه تدارك نفس العين معيّناً ؛ إذ (٢) لم يحدث له تدارك آخر بعدُ ؛ فإن أدّاه إلى المالك سقط تدارك الأوّل له. ولا يجوز دفعه إلى الأوّل قبل دفع الأوّل إلى المالك ؛ لأنّه من باب الغرامة والتدارك ، فلا اشتغال للذمّة قبل حصول التدارك (٣) ، وليس من قبيل العوض لما في ذمّة الأوّل.

فحال الأوّل مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنّه‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ش» زيادة : «له» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٢) في «خ» و «ع» : إذا.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : قبل فوات المتدارك.