درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۵: بیع فضولی ۸۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مضموناً (١) يحتاج إلى أدلّة عموم النيابة ، وقد عرفت ما يصلح أن يكون دليلاً عليه (٢) ، وأنّه لا يخلو عن وهن في دلالته ، مع قطع النظر عن السند ، كما اعترف به جمال المحقّقين في باب الخمس بعد الاعتراف بأنّ المعروف بين الأصحاب كون الفقهاء نوّاب الإمام عليه‌السلام (٣) ، ويظهر من المحقّق الثاني أيضاً في رسالته الموسومة ب «قاطع اللجاج» (٤) في مسألة جواز أخذ الفقيه اجرة أراضي الأنفال من المخالفين كما يكون ذلك للإمام عليه‌السلام إذا ظهر الشكّ (٥) في عموم النيابة (٦) ، وهو في محلّه.

المقصود من «من ولا وليّ له»

ثمّ إنّ قوله (٧) : «من ولا وليّ له» في المرسلة المذكورة ليس مطلق من لا وليّ له ، بل المراد عدم الملكة ، يعني : أنّه وليّ مَن مِن شأنه أن يكون له وليّ بحسب شخصه أو صنفه أو نوعه أو جنسه ، فيشمل الصغير الذي مات أبوه ، والمجنون بعد البلوغ ، والغائب ، والممتنع ، والمريض ، والمغمى عليه ، والميّت الذي لا وليّ له ، وقاطبة المسلمين إذا كان لهم مِلك ، كالمفتوح عنوة ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ، ونحو ذلك.

__________________

(١) قال الشهيد قدس‌سره : منشأ الترديد هو الشكّ في أنّ المتداول في الألسنة متن الرواية ونقلت باللفظ ، أو مضمونها ونقلت بالمعنى (هداية الطالب : ٣٣٢).

(٢) راجع الصفحة ٥٥١ ٥٥٣.

(٣) حاشية الروضة : ٣٢٠ ، ذيل عبارة : أو إلى نوّابه وهم الفقهاء.

(٤) كذا في النسخ ، والمعروف تسميتها ب «قاطعة اللجاج».

(٥) كذا في «ف» ، «خ» و «ص» ، وفي سائر النسخ : للشكّ.

(٦) قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج (رسائل المحقّق الكركي) ١ : ٢٥٧.

(٧) في «ف» زيادة : عليه‌السلام.

لكن يستفاد منه ما لم يمكن (١) يستفاد من التوقيع المذكور ، وهو الإذن في فعل كلّ مصلحة لهم ، فثبت (٢) به مشروعيّة ما لم يثبت مشروعيّته بالتوقيع المتقدّم ، فيجوز له القيام بجميع مصالح الطوائف المذكورين.

نعم ، ليس له فعل شي‌ء لا يعود مصلحته إليهم ، وإن كان ظاهر «الوليّ» يوهم ذلك ؛ إذ بعد ما ذكرنا : من أنّ المراد ب «من لا وليّ له» مَن مِن شأنه أن يكون له وليّ ، يراد به كونه ممّن ينبغي أن يكون له من يقوم بمصالحه ، لا بمعنى : أنّه ينبغي أن يكون عليه وليٌّ ، له عليه (٣) ولاية الإجبار ، بحيث يكون تصرّفه ماضياً عليه.

والحاصل : أنّ الوليّ المنفيّ هو الوليّ للشخص لا عليه ، فيكون المراد بالوليّ المثبت ، ذلك أيضاً ، فمحصّله : إنّ الله جعل الوليّ الذي (٤) يحتاج إليه الشخص وينبغي أن يكون له ، هو (٥) السلطان ، فافهم.

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : يكن.

(٢) في «ص» : فثبتت.

(٣) عبارة «وليّ ، له عليه» لم ترد في «م» ، واستدركت في «ع» و «ص».

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : للذي.

(٥) الضمير في «ص» مشطوب عليه.

مسألة

في ولاية عدول (١) المؤمنين‌

حدود ولاية المؤمنين

اعلم أنّ ما كان من قبيل ما ذكرنا فيه ولاية الفقيه وهو ما كان تصرّفاً مطلوب الوجود للشارع إذا كان الفقيه متعذّر الوصول ، فالظاهر جواز تولّيه (٢) لآحاد المؤمنين ؛ لأنّ المفروض كونه مطلوباً للشارع غير مضاف إلى شخص ، واعتبار نظارة الفقيه فيه ساقط (٣) بفرض التعذّر ، وكونه شرطاً مطلقاً له لا شرطاً اختيارياً مخالف لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود مع تعذّر الشرط ؛ لكونه من المعروف الذي أُمر بإقامته في الشريعة (٤).

نعم ، لو احتمل كون مطلوبيّته مختصّة بالفقيه أو (٥) الإمام ، صحّ‌

__________________

(١) في غير «ش» و «ص» : العدول.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : توليته.

(٣) في غير «ش» زيادة : «له» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٤) كما في الآية : «وَلْتَكُنْ منْكُمْ امَّةٌ يَأمُرونَ بِالمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ» آل عمران : ١٠٤ ، وغيرها من الآيات ، وراجع الوسائل ١١ : ٣٩٣ ، الباب الأوّل من أبواب الأمر والنهي.

(٥) في «ف» : والإمام.

الرجوع إلى أصالة عدم المشروعيّة ، كبعض مراتب النهي عن المنكر ؛ حيث إنّ إطلاقاته لا تعمّ ما إذا بلغ حدّ الجرح (١).

ما أفاده الشهيد في المقام

قال الشهيد قدس‌سره في قواعده : يجوز للآحاد مع تعذّر الحكّام تولية آحاد التصرّفات الحِكَميّة على الأصحّ ، كدفع ضرورة اليتيم ، لعموم ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى﴾ (٢) ، وقوله عليه (٣) السلام : «والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٤) ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كلّ معروف صدقة» (٥). وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها ، وكذا بقيّة وظائف الحكّام غير ما يتعلّق بالدعاوي؟ فيه وجهان : وجه الجواز ما ذكرنا ، ولأنه لو مُنع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال ، وهي مطلوبة لله تعالى.

وقال بعض متأخّري العامّة : لا شكّ أنّ القيام بهذه المصالح أهمّ من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها إلى غير مستحقّها. فإن تُوقِّع إمامٌ يصرف ذلك في وجهه ، حفظ المتمكّن تلك الأموال إلى حين تمكّنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك كما‌

__________________

(١) في «خ» ، «ع» و «ص» : الحَرَج.

(٢) القواعد والفوائد ١ : ٤٠٦ ، القاعدة ١٤٨ ، والآية من سورة المائدة : ٢.

(٣) في «ف» : عليه الصلاة والسلام.

(٤) المستدرك ١٢ : ٤٢٩ ، الباب ٣٤ من أبواب فعل المعروف ، الحديث ١٠ ، وانظر الوسائل ١١ : ٥٨٦ ، الباب ٢٩ من أبواب فعل المعروف ، الحديث ٢ ، وفيه : عون المؤمن .. عون أخيه.

(٥) الوسائل ١١ : ٥٢٢ ، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف ، الحديث ٥.