درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۳: معاطات ۷

 

كابن زهرة في الغنية (١) فمرادهم بالبيع : المعاملة اللازمة التي هي إحدى (٢) العقود ؛ ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع.

ودعوى : أنّ البيع الفاسد عندهم ليس بيعاً ، قد عرفت الحال فيها (٣).

الاستدلال بآية التجارة

وممّا ذكر يظهر وجه التمسّك بقوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٤).

الاستدلال بحديث السلطنة والمناقشة فيه

وأمّا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (٥) فلا دلالة فيه على المدّعى ؛ لأنّ عمومه باعتبار أنواع السلطنة ، فهو إنّما يجدي فيما إذا شكّ في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك ، وماضية شرعاً في حقّه ، أم لا؟ أمّا إذا قطعنا بأنّ (٦) سلطنة خاصّة كتمليك ماله للغير نافذة في حقّه ، ماضية شرعاً ، لكن شكّ في أنّ هذا التمليك الخاصّ هل يحصل بمجرّد التعاطي مع القصد ، أم لا بدّ من القول الدالّ عليه (٧)؟ فلا يجوز الاستدلال على سببيّة المعاطاة في الشريعة للتمليك‌

__________________

(١) تقدّم كلامه في الصفحة ٢٩.

(٢) في «ف» و «ش» : أحد.

(٣) راجع الصفحة ١٩ وغيرها.

(٤) النساء : ٢٩.

(٥) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٦) في «ف» : بأنّه.

(٧) في «ع» و «ش» زيادة : «فلا» استدراكاً.

بعموم تسلّط الناس على أموالهم ، ومنه يظهر أيضاً ـ : عدم جواز التمسّك به (١) لما سيجي‌ء من شروط الصيغة.

المناقشة في دلالة الآيتين

وكيف كان ، ففي الآيتين مع السيرة كفاية. اللهم إلاّ أن يقال : إنّهما لا تدلاّن على الملك ، وإنّما تدلاّن على إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ، كالبيع والوطء والعتق والإيصاء ، وإباحة هذه التصرّفات إنّما تستلزم الملك بالملازمة الشرعيّة الحاصلة في سائر المقامات من الإجماع وعدم القول بالانفكاك ، دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم ، حيث أطلق القائلون بعدم الملك إباحة التصرّفات.

وصرّح في المسالك : بأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ جميع التصرّفات (٢) ، غاية الأمر أنّه لا بدّ من التزامهم بأنّ التصرّف المتوقّف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آناً ما ؛ فإنّ الجمع بين إباحة هذه التصرّفات وبين توقّفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار. ولا يتوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر (٣) ليقال (٤) : إنّ مرجع هذه الإباحة أيضاً إلى التمليك.

المناقشة في دلالة السيرة

وأمّا ثبوت (٥) السيرة واستمرارها على التوريث ، فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما لا يخفى.

__________________

(١) لم ترد «به» في «خ» ، «م» و «ع».

(٢) المسالك ٣ : ١٤٩.

(٣) في هامش «ف» زيادة : كما التزمه المحقّق الثاني صح.

(٤) في غير «ف» و «ش» : فيقال.

(٥) في «ف» : وأمّا ترتّب.

ودعوى : أنّه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرّفات المتوقّفة على الملك كما يظهر من المحكيّ عن حواشي الشهيد على القواعد من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ، وعدم جواز وطء الجارية المأخوذة بها (١) ، وقد صرّح الشيخ رحمه‌الله بالأخير في معاطاة الهدايا (٢) فيتوجّه (٣) التمسّك حينئذٍ بعموم الآية على جوازها ، فيثبت الملك ، مدفوعة : بأنّه وإن لم يثبت ذلك ، إلاّ أنّه لم يثبت أنّ كلّ من قال بإباحة جميع هذه التصرّفات قال بالملك من أوّل الأمر ، فيجوز للفقيه حينئذٍ التزام إباحة جميع التصرّفات مع التزام حصول الملك عند التصرّف المتوقّف على الملك ، لا من أوّل الأمر.

الأولى في الاستدلال على المختار

فالأولى حينئذٍ : التمسّك في المطلب بأنّ المتبادر عرفاً من «حلّ البيع» صحّته شرعاً.

هذا ، مع إمكان إثبات صحّة المعاطاة في الهبة والإجارة ببعض إطلاقاتهما ، وتتميمه في البيع بالإجماع المركّب.

هذا ، مع أنّ (٤) ما ذكر : من أنّ للفقيه (٥) التزام حدوث الملك عند التصرّف المتوقّف عليه ، لا يليق بالمتفقّه فضلاً عن الفقيه! ولذا ذكر‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٥.

(٢) المبسوط ٣ : ٣١٥.

(٣) في «ف» : فيوجّه.

(٤) في «ن» شطب على كلمة : أنّ.

(٥) في «ن» شطب على كلمة : للفقيه.