درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴: معاطات ۸

 

ودعوى : أنّه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرّفات المتوقّفة على الملك كما يظهر من المحكيّ عن حواشي الشهيد على القواعد من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ، وعدم جواز وطء الجارية المأخوذة بها (١) ، وقد صرّح الشيخ رحمه‌الله بالأخير في معاطاة الهدايا (٢) فيتوجّه (٣) التمسّك حينئذٍ بعموم الآية على جوازها ، فيثبت الملك ، مدفوعة : بأنّه وإن لم يثبت ذلك ، إلاّ أنّه لم يثبت أنّ كلّ من قال بإباحة جميع هذه التصرّفات قال بالملك من أوّل الأمر ، فيجوز للفقيه حينئذٍ التزام إباحة جميع التصرّفات مع التزام حصول الملك عند التصرّف المتوقّف على الملك ، لا من أوّل الأمر.

الأولى في الاستدلال على المختار

فالأولى حينئذٍ : التمسّك في المطلب بأنّ المتبادر عرفاً من «حلّ البيع» صحّته شرعاً.

هذا ، مع إمكان إثبات صحّة المعاطاة في الهبة والإجارة ببعض إطلاقاتهما ، وتتميمه في البيع بالإجماع المركّب.

هذا ، مع أنّ (٤) ما ذكر : من أنّ للفقيه (٥) التزام حدوث الملك عند التصرّف المتوقّف عليه ، لا يليق بالمتفقّه فضلاً عن الفقيه! ولذا ذكر‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٥.

(٢) المبسوط ٣ : ٣١٥.

(٣) في «ف» : فيوجّه.

(٤) في «ن» شطب على كلمة : أنّ.

(٥) في «ن» شطب على كلمة : للفقيه.

دعوى كاشف الغطاء أنّ القول بالإباحة يستلزم تأسيس قواعد جديدة

بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد ـ : أنّ القول بالإباحة المجرّدة ، مع فرض (١) قصد المتعاطيين التمليك والبيع ، مستلزم لتأسيس قواعد جديدة :

منها : أنّ العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود.

ومنها : أن يكون إرادة التصرّف من المملِّكات ، فتملك (٢) العين أو المنفعة بإرادة التصرّف بهما (٣) ، أو معه (٤) دفعة وإن لم يخطر ببال المالك الأوّل الإذن في شي‌ءٍ من هذه التصرّفات ؛ لأنّه قاصد للنقل من حين الدفع ، وأنّه (٥) لا سلطان له بعد ذلك ، بخلاف من قال : أعتق عبدك عنّي ، وتصدّق بمالي عنك.

ومنها : أنّ الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والنفقات وحقّ المقاسمة (٦) والشفعة والمواريث والربا والوصايا تتعلّق بما (٧) في اليد ، مع العلم ببقاء مقابله ، وعدم التصرّف فيه ، أو عدم العلم به ، فينفى بالأصل ، فتكون متعلّقة بغير الأملاك ، وأنّ صفة الغنى والفقر تترتّب‌

__________________

(١) لم ترد «فرض» في «ف».

(٢) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : فيملك.

(٣) كذا في «ش» و «ص» والمصدر ومصحّحة «ن» ، وفي «خ» : «فيها» ، وفي سائر النسخ : بها.

(٤) في أكثر النسخ : «بيعه» ، إلاّ أنّه صحّح بعضها طبقاً لما أثبتناه.

(٥) في «ش» : لأنّه.

(٦) في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ع» : المقاصّة.

(٧) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : «بما يتعلّق» ، لكنّه صحّح بعضها طبقاً لما أثبتناه.

عليه كذلك ، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك.

ومنها : كون التصرّف من جانبٍ مملّكاً للجانب الآخر ، مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف.

ومنها : جعل التلف السماوي من جانبٍ مملّكاً للجانب الآخر ، والتلف من الجانبين (١) معيّناً للمسمّى من الطرفين ، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت.

ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها ، فالقول بأنّه المطالب ؛ لأنّه تملّك (٢) بالغصب أو التلف في يد الغاصب ، غريب! والقول بعدم الملك بعيد جدّاً ، مع أنّ في التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فهو عجيب (٣)! ومعه بعيد ؛ لعدم قابليّته (٤) ، وبعده ملك معدوم ، ومع عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر بغير عوض ، ونفي الملك مخالف للسيرة وبناء المتعاطيين.

ومنها : أنّ التصرّف إن جعلناه من النواقل القهرية فلا يتوقّف على النيّة ، فهو بعيد ، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غيرها (٥) واطئاً بالشبهة ، والجاني عليه والمتلف (٦) جانياً على مال الغير ومتلِفاً له.

__________________

(١) في «ش» وهامش «ن» زيادة : مع التفريط.

(٢) في «ص» والمصدر : يملك.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فعجيب.

(٤) في «ص» والمصدر زيادة : حينئذٍ.

(٥) في المصدر : من غير علمٍ.

(٦) في «ش» زيادة : له.

ومنها : أنّ النماء الحادث قبل التصرّف ، إن جعلنا حدوثه مملّكاً له دون العين فبعيد ، أو معها فكذلك ، وكلاهما منافٍ لظاهر الأكثر ، وشمول الإذن له خفيّ (١).

ومنها : قصر التمليك (٢) على التصرّف مع الاستناد فيه إلى أنّ (٣) إذن المالك فيه إذن في التمليك ، فيرجع إلى كون المتصرّف في تمليكه (٤) نفسه موجباً قابلاً ، وذلك جارٍ في القبض ، بل هو أولى منه ؛ لاقترانه بقصد التمليك ، دونه (٥) ، انتهى.

المناقشة فيما ادعاه كاشف الغطاء

والمقصود من ذلك كلّه استبعاد هذا القول ، لا أنّ الوجوه المذكورة تنهض (٦) في مقابل الأُصول والعمومات ؛ إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء.

أمّا حكاية تبعيّة العقود وما قام مقامها للقصود ، ففيها :

أوّلاً : أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة من العقود ، ولا من القائم مقامها شرعاً ؛ فإنّ تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنّما هو لأجل دليل صحّة ذلك العقد ، بمعنى ترتّب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل حينئذٍ الحكم بالصحّة مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليه ،

__________________

(١) في «ف» : وشمول العين له غير خفيّ.

(٢) في المصدر : التملّك.

(٣) لم ترد «أنّ» في «ش».

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : في تمليك.

(٥) شرح القواعد للشيخ الكبير كاشف الغطاء (مخطوط) : الورقة : ٥٠.

(٦) في «ف» : لأنّ الوجوه المذكورة لا تنهض.