درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۵: معاطات ۹

 

عليه كذلك ، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك.

ومنها : كون التصرّف من جانبٍ مملّكاً للجانب الآخر ، مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف.

ومنها : جعل التلف السماوي من جانبٍ مملّكاً للجانب الآخر ، والتلف من الجانبين (١) معيّناً للمسمّى من الطرفين ، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت.

ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها ، فالقول بأنّه المطالب ؛ لأنّه تملّك (٢) بالغصب أو التلف في يد الغاصب ، غريب! والقول بعدم الملك بعيد جدّاً ، مع أنّ في التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فهو عجيب (٣)! ومعه بعيد ؛ لعدم قابليّته (٤) ، وبعده ملك معدوم ، ومع عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر بغير عوض ، ونفي الملك مخالف للسيرة وبناء المتعاطيين.

ومنها : أنّ التصرّف إن جعلناه من النواقل القهرية فلا يتوقّف على النيّة ، فهو بعيد ، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غيرها (٥) واطئاً بالشبهة ، والجاني عليه والمتلف (٦) جانياً على مال الغير ومتلِفاً له.

__________________

(١) في «ش» وهامش «ن» زيادة : مع التفريط.

(٢) في «ص» والمصدر : يملك.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فعجيب.

(٤) في «ص» والمصدر زيادة : حينئذٍ.

(٥) في المصدر : من غير علمٍ.

(٦) في «ش» زيادة : له.

ومنها : أنّ النماء الحادث قبل التصرّف ، إن جعلنا حدوثه مملّكاً له دون العين فبعيد ، أو معها فكذلك ، وكلاهما منافٍ لظاهر الأكثر ، وشمول الإذن له خفيّ (١).

ومنها : قصر التمليك (٢) على التصرّف مع الاستناد فيه إلى أنّ (٣) إذن المالك فيه إذن في التمليك ، فيرجع إلى كون المتصرّف في تمليكه (٤) نفسه موجباً قابلاً ، وذلك جارٍ في القبض ، بل هو أولى منه ؛ لاقترانه بقصد التمليك ، دونه (٥) ، انتهى.

المناقشة فيما ادعاه كاشف الغطاء

والمقصود من ذلك كلّه استبعاد هذا القول ، لا أنّ الوجوه المذكورة تنهض (٦) في مقابل الأُصول والعمومات ؛ إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء.

أمّا حكاية تبعيّة العقود وما قام مقامها للقصود ، ففيها :

أوّلاً : أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة من العقود ، ولا من القائم مقامها شرعاً ؛ فإنّ تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنّما هو لأجل دليل صحّة ذلك العقد ، بمعنى ترتّب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل حينئذٍ الحكم بالصحّة مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليه ،

__________________

(١) في «ف» : وشمول العين له غير خفيّ.

(٢) في المصدر : التملّك.

(٣) لم ترد «أنّ» في «ش».

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : في تمليك.

(٥) شرح القواعد للشيخ الكبير كاشف الغطاء (مخطوط) : الورقة : ٥٠.

(٦) في «ف» : لأنّ الوجوه المذكورة لا تنهض.

أمّا المعاملات الفعليّة التي لم يدلّ على صحّتها دليل ، فلا يحكم بترتّب الأثر المقصود عليها ، كما نبّه عليه الشهيد في كلامه المتقدّم (١) من أنّ السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المبايعات (٢) ، نعم إذا دلّ الدليل على ترتّب أثر عليه حكم به (٣) وإن لم يكن مقصوداً.

وثانياً : أنّ تخلّف العقد عن مقصود المتبايعين كثير ، فإنّهم أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسداً يؤثّر في ضمان كلٍّ من العوضين القيمة (٤) ؛ لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه ، مع أنّهما لم يقصدا إلاّ ضمان كلٍّ منهما بالآخر.

وتوهّم : أنّ دليلهم على ذلك «قاعدة اليد» ، مدفوع : بأنّه لم يذكر هذا الوجه إلاّ بعضهم معطوفاً على الوجه الأوّل ، وهو إقدامهما على الضمان ، فلاحظ المسالك (٥).

وكذا الشرط الفاسد (٦) لم يقصد المعاملة إلاّ (٧) مقرونة به غير مفسد عند أكثر القدماء.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣١.

(٢) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : «المعاملات» ، وفي نسخة بدلها : المبايعات.

(٣) العبارة في «ف» هكذا : على عدم ترتّب الأثر عليه يحكم به.

(٤) في مصحّحة «ن» : بالقيمة.

(٥) المسالك ٣ : ١٥٤.

(٦) كذا في النسخ ، وصحّحت العبارة في «ص» بزيادة : مع أنّه.

(٧) لم ترد «إلاّ» في «ف».

وبيع ما يملك وما لا يملك صحيح عند الكلّ.

وبيع الغاصب لنفسه يقع للمالك مع إجازته على قول كثير (١).

وترك ذكر الأجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائماً ، على قولٍ نسبه في المسالك وكشف اللثام إلى المشهور (٢).

نعم ، الفرق بين العقود وما نحن فيه : أنّ التخلّف عن القصود (٣) يحتاج إلى الدليل المخرج عن أدلّة صحّة العقود ، وفيما نحن فيه عدم الترتّب مطابق للأصل.

وأمّا ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرّف مملّكاً ، فلا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل ودليل جواز التصرّف المطلق ، وأدلّة توقّف بعض التصرّفات على الملك ، فيكون كتصرّف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالوطء والبيع والعتق وشبهها (٤).

وأمّا ما ذكره من تعلّق الأخماس والزكوات إلى آخر ما ذكره فهو استبعاد محض ، ودفعه بمخالفته (٥) للسيرة رجوع إليها ، مع أنّ تعلّق الاستطاعة الموجبة للحجّ ، وتحقّق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة ، لا يتوقّفان على الملك.

__________________

(١) منهم العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٥ ، والتحرير ٢ : ١٤٢ ، والقواعد ١ : ١٢٤ وغيرها ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٦٩ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٢٧ ، وانظر مقابس الأنوار : ١٣٠.

(٢) المسالك ٧ : ٤٤٧. كشف اللثام ٢ : ٥٥.

(٣) في بعض النسخ : المقصود.

(٤) في «ف» : وشبههما.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ودفعها بمخالفتها.