درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۶: معاطات ۱۰

 

وبيع ما يملك وما لا يملك صحيح عند الكلّ.

وبيع الغاصب لنفسه يقع للمالك مع إجازته على قول كثير (١).

وترك ذكر الأجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائماً ، على قولٍ نسبه في المسالك وكشف اللثام إلى المشهور (٢).

نعم ، الفرق بين العقود وما نحن فيه : أنّ التخلّف عن القصود (٣) يحتاج إلى الدليل المخرج عن أدلّة صحّة العقود ، وفيما نحن فيه عدم الترتّب مطابق للأصل.

وأمّا ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرّف مملّكاً ، فلا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل ودليل جواز التصرّف المطلق ، وأدلّة توقّف بعض التصرّفات على الملك ، فيكون كتصرّف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالوطء والبيع والعتق وشبهها (٤).

وأمّا ما ذكره من تعلّق الأخماس والزكوات إلى آخر ما ذكره فهو استبعاد محض ، ودفعه بمخالفته (٥) للسيرة رجوع إليها ، مع أنّ تعلّق الاستطاعة الموجبة للحجّ ، وتحقّق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة ، لا يتوقّفان على الملك.

__________________

(١) منهم العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٥ ، والتحرير ٢ : ١٤٢ ، والقواعد ١ : ١٢٤ وغيرها ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٦٩ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٢٧ ، وانظر مقابس الأنوار : ١٣٠.

(٢) المسالك ٧ : ٤٤٧. كشف اللثام ٢ : ٥٥.

(٣) في بعض النسخ : المقصود.

(٤) في «ف» : وشبههما.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ودفعها بمخالفتها.

وأمّا كون التصرّف مملّكاً للجانب الآخر ، فقد ظهر جوابه.

وأمّا كون التلف مملّكاً للجانبين ، فإن ثبت بإجماع أو سيرة كما هو الظاهر كان كلٌّ من المالين مضموناً بعوضه ، فيكون تلفه في يد كلٍّ منهما من ماله مضموناً بعوضه ، نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع ؛ لأنّ هذا هو مقتضى الجمع بين هذا الإجماع وبين عموم «على اليد ما أخذت» (١) وبين أصالة عدم الملك إلاّ في الزمان المتيقّن وقوعه (٢) فيه.

توضيحه : أنّ الإجماع لمّا دلّ على عدم ضمانه بمثله أو قيمته ، حكم بكون التلف (٣) من مال ذي اليد ؛ رعايةً لعموم «على اليد ما أخذت» ، فذلك الإجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرواية الواردة في أنّ : تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه (٤) ، فإذا قدّر التلف (٥) من مال ذي اليد (٦) ، فلا بدّ من أن يقدّر في آخر أزمنة إمكان تقديره ؛ رعايةً لأصالة عدم حدوث الملكيّة قبله ، كما يقدّر ملكية المبيع للبائع وفسخ البيع من حين التلف ؛ استصحاباً لأثر العقد.

وأمّا ما ذكره من صورة غصب المأخوذ بالمعاطاة ، فالظاهر على‌

__________________

(١) مستدرك الوسائل ١٤ : ٨ ، الباب الأوّل من كتاب الوديعة ، الحديث ١٢.

(٢) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : بوقوعه.

(٣) في مصحّحة «ن» : التالف.

(٤) مستدرك الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٩ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل ، وانظر الوسائل ١٢ : ٣٥٨ ، الباب ١٠ من أبواب الخيار.

(٥) في مصحّحة «ن» : التالف.

(٦) في غير «ش» : البائع ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» ، «ع» و «ص» بما في المتن.

القول بالإباحة أنّ لكلٍّ منهما المطالبة ما دام باقياً ، وإذا تلف ، فظاهر إطلاقهم «التملّك (١) بالتلف» : تلفه من مال المغصوب منه. نعم ، لو [لا] (٢) قام إجماع كان تلفه من مال المالك لو لم يتلف عوضه قبله.

وأمّا ما ذكره من حكم النماء ، فظاهر المحكيّ عن بعضٍ أنّ القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ (٣) ، بل حكمه حكم أصله ، ويحتمل أن يحدث النماء في ملكه بمجرّد الإباحة.

ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرنا (٤) تقدر على التخلّص عن سائر ما ذكره ، مع أنّه رحمه‌الله لم يذكرها للاعتماد ، والإنصاف : أنّها استبعادات في محلّها.

وبالجملة ، فالخروج عن أصالة عدم الملك المعتضد بالشهرة المحقّقة إلى زمان المحقّق الثاني ، وبالاتّفاق المدّعى في الغنية (٥) والقواعد (٦) هنا وفي المسالك في مسألة توقّف الهبة على الإيجاب والقبول (٧) مشكل ، ورفع اليد عن عموم أدلّة البيع والهبة ونحوهما المعتضدة بالسيرة‌

__________________

(١) في «ف» ، «م» ، «ع» و «ص» : التمليك.

(٢) الزيادة من «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي شرح الشهيدي : حكي أنّ نسخة المصنّف رحمه‌الله صحّحت هكذا (هداية الطالب : ١٦٩).

(٣) في «ش» : بالأخذ.

(٤) كذا في «ف» و «ص» ومصحّحتي «خ» و «ع» ، وفي «ن» و «م» : «ثمّ إنّ ممّا ذكرنا» ، وفي «ش» : ثمّ إنّك ممّا ذكرنا.

(٥) تقدّم في الصفحة ٢٩.

(٦) أي قواعد الشهيد ، كما تقدّم في الصفحة ٣١.

(٧) المسالك ٦ : ١٠.