درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۷: معاطات ۱۱

 

القول بالإباحة أنّ لكلٍّ منهما المطالبة ما دام باقياً ، وإذا تلف ، فظاهر إطلاقهم «التملّك (١) بالتلف» : تلفه من مال المغصوب منه. نعم ، لو [لا] (٢) قام إجماع كان تلفه من مال المالك لو لم يتلف عوضه قبله.

وأمّا ما ذكره من حكم النماء ، فظاهر المحكيّ عن بعضٍ أنّ القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ (٣) ، بل حكمه حكم أصله ، ويحتمل أن يحدث النماء في ملكه بمجرّد الإباحة.

ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرنا (٤) تقدر على التخلّص عن سائر ما ذكره ، مع أنّه رحمه‌الله لم يذكرها للاعتماد ، والإنصاف : أنّها استبعادات في محلّها.

وبالجملة ، فالخروج عن أصالة عدم الملك المعتضد بالشهرة المحقّقة إلى زمان المحقّق الثاني ، وبالاتّفاق المدّعى في الغنية (٥) والقواعد (٦) هنا وفي المسالك في مسألة توقّف الهبة على الإيجاب والقبول (٧) مشكل ، ورفع اليد عن عموم أدلّة البيع والهبة ونحوهما المعتضدة بالسيرة‌

__________________

(١) في «ف» ، «م» ، «ع» و «ص» : التمليك.

(٢) الزيادة من «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي شرح الشهيدي : حكي أنّ نسخة المصنّف رحمه‌الله صحّحت هكذا (هداية الطالب : ١٦٩).

(٣) في «ش» : بالأخذ.

(٤) كذا في «ف» و «ص» ومصحّحتي «خ» و «ع» ، وفي «ن» و «م» : «ثمّ إنّ ممّا ذكرنا» ، وفي «ش» : ثمّ إنّك ممّا ذكرنا.

(٥) تقدّم في الصفحة ٢٩.

(٦) أي قواعد الشهيد ، كما تقدّم في الصفحة ٣١.

(٧) المسالك ٦ : ١٠.

القطعيّة المستمرّة ، وبدعوى الاتّفاق المتقدّم عن المحقّق الثاني (١) بناءً على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة أشكل.

فالقول الثاني لا يخلو عن قوّة.

هل المعاطاة لازمة أم جائزة؟

وعليه ، فهل هي لازمة ابتداءً مطلقاً؟ كما حكي عن ظاهر المفيد رحمه‌الله (٢) ، أو بشرط كون الدالّ على التراضي لفظاً؟ كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني (٣) ، وقوّاه جماعة من متأخّري المحدّثين (٤) ، أو هي غير لازمة مطلقاً فيجوز لكلٍّ منهما الرجوع في ماله؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك ، بل كلّهم عدا من عرفت ، وجوه :

مقتضى القاعدة : اللزوم مطلقاً

أوفقها بالقواعد هو الأوّل ؛ بناءً على أصالة اللزوم في الملك ؛ للشكّ في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي.

ودعوى : أنّ الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل والمستقرّ ، والمفروض انتفاء الفرد الأوّل بعد الرجوع ، والفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، فلا ينفع الاستصحاب ، بل ربما يزاد استصحاب بقاء علقة المالك الأوّل ، مدفوعة مضافاً إلى إمكان دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك في الاستصحاب ، فتأمّل ـ : بأنّ انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقرّ ليس باعتبار اختلاف في حقيقته ، وإنّما هو باعتبار حكم الشارع عليه في‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٢.

(٢) راجع الصفحة ٢٤ و ٣٧.

(٣) راجع الصفحة ٣٧.

(٤) كالمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٥٥ ، ولم نعثر على غيره ، وقد تقدّم في الصفحة ٣٧ عن بعض متأخري المحدّثين.

بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الأصلي. ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملّك ، لا اختلاف حقيقة الملك. فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام الشرعية للسبب ، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبّب.

ويدلّ عليه مع أنّه يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّ اللزوم من خصوصيات الملك. أو من لوازم السبب المملّك ، ومع أنّ المحسوس بالوجدان أنّ إنشاء الملك في الهبة اللازمة وغيرها على نهج (١) واحد ـ : أنّ اللزوم والجواز لو كانا (٢) من خصوصيّات الملك ، فإمّا أن يكون تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيّتين بجعل المالك ، أو بحكم الشارع.

فإن كان الأوّل ، كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة بحسب (٣) قصد الرجوع ، وقصد عدمه ، أو عدم قصده ، وهو بديهي البطلان ؛ إذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع وعدمه.

وإن كان الثاني ، لزم إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ ، وهو باطل في العقود ؛ لما تقدّم أنّ العقود المصحّحة (٤) عند الشارع تتبع القصود ، وإن أمكن القول بالتخلّف هنا في مسألة المعاطاة ؛ بناءً على ما ذكرنا سابقاً انتصاراً للقائل بعدم الملك : من منع وجوب‌

__________________

(١) في «ف» : منهج.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي غيرهما : لو كان.

(٣) العبارة في «ف» هكذا : التفصيل في أقسام التمليك بين.

(٤) في «ف» : الصحيحة.