درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱: معاطات ۱۵

 

الوجه الثالث

الثالث : أن يراد ب «الكلام» في الفقرتين الكلام الواحد ، ويكون تحليله وتحريمه (١) باعتبار (٢) وجوده وعدمه ، فيكون وجوده محلّلاً وعدمه محرّماً ، أو بالعكس ، أو باعتبار محلِّه وغير محلِّه ، فيُحِلّ في محلِّه ويُحرِّم في غيره ؛ ويحتمل هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة.

الوجه الرابع

الرابع : أن يراد من الكلام المحلِّل خصوص المقاولة والمواعدة ، ومن الكلام المحرِّم إيجاب البيع وإيقاعه.

المناقشة في الوجه الأوّل

ثمّ إنّ الظاهر عدم إرادة المعنى الأوّل ؛ لأنّه مع لزوم تخصيص الأكثر حيث إنّ ظاهره حصر أسباب التحليل والتحريم في الشريعة في اللفظ يوجب عدم ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جواباً عن السؤال ، مع كونه كالتعليل له ؛ لأنّ ظاهر الحكم كما يستفاد من عدّة روايات أُخر (٣) تخصيص الجواز بما إذا لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء (٤) المتاع من مالكه ، ولا دخل لاشتراط النطق في التحليل والتحريم في هذا الحكم أصلاً ، فكيف يعلّل به؟

المناقشة في الوجه الثاني

وكذا المعنى الثاني ؛ إذ ليس هنا مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمونٍ محلِّلاً ، وبآخر محرِّماً.

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي غيرها : تحريمه وتحليله.

(٢) كذا في «م» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : اعتبار.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٣٧٠ ، الباب ٥ من أبواب العقود ، الحديث ٤ ، والصفحة ٣٧٤ ، الباب ٧ من الأبواب ، الحديث ٣ ، والصفحة ٣٧٨ ، الباب ٨ من الأبواب ، الحديث ١١ و ١٣.

(٤) في «ف» : اشتراء.

تعيّن الوجه الثالث أو الرابع

فتعيّن : المعنى الثالث ، وهو : أنّ الكلام الدالّ على الالتزام بالبيع لا يحرِّم هذه المعاملة إلاّ وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل ؛ لأنّه بيع ما ليس عنده ، ولا يحلِّل إلاّ عدمه ؛ إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلاّ التواعد بالمبايعة ، وهو غير مؤثّر.

فحاصل الرواية : أنّ سبب التحليل والتحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام عدماً ووجوداً (١).

أو المعنى الرابع ، وهو : أنّ المقاولة والمراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلِّل للمعاملة ، وإيجاب البيع معه محرّم لها.

وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة.

استظهار اعتبار اللفظ من هذا الحديث بوجه آخر

نعم ، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجهٍ آخر بعد ما عرفت من أنّ (٢) المراد ب «الكلام» هو إيجاب البيع بأن يقال : إنّ حصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام لا يتأتّى إلاّ مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ؛ إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام ، إلاّ أن يقال : إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ؛ إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، فتأمّل.

روايات اُخرى تشعر باعتبار اللفظ في البيع

وكيف كان ، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور. كما يشعر به قوله عليه‌السلام في رواية أُخرى واردة في هذا الحكم أيضاً ، وهي رواية‌

__________________

(١) في «ف» : أو وجوداً.

(٢) في «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» ومصحّحة «ن» : بأنّ.

يحيى بن الحجّاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن رجلٍ قال لي : اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابّة ، وبعنيها أُربحك (١) فيها كذا وكذا؟ قال : لا بأس بذلك ، اشترها ، ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» (٢) ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّد إعطاء العين للمشتري (٣).

ويشعر به أيضاً رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يريد أن يبيع بيعاً فيقول : أبيعك بده دوازده ، [أو ده يازده (٤)]؟ فقال : لا بأس ، إنّما هذه" المراوضة" فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة» (٥) ؛ فإنّ ظاهره على ما فهمه بعض الشرّاح (٦) ـ : أنّه لا يكره ذلك في المقاولة التي قبل العقد ، وإنّما يكره حين العقد.

وفي صحيحة ابن سنان : «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك ، تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ، ثمّ توجبه على نفسك ، ثمّ تبيعه منه بعد» (٧).

__________________

(١) في «ش» : ارابحك.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٧٨ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ١٣.

(٣) لم ترد عبارة : «فإنّ الظاهر إلى للمشتري» في «ف».

(٤) من «ش» والمصدر.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٨٦ ، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٥.

(٦) وهو المحدّث الكاشاني قدس‌سره في الوافي ١٨ : ٦٩٣ ، الحديث ١٨١٣١.

(٧) الوسائل ١٢ : ٣٧٥ ، الباب ٨ من أبواب العقود ، الحديث الأوّل.