درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴: معاطات ۱۸

 

المناقشة فيما أفاده الشهيد

أقول : حكمه قدس‌سره بعدم جواز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها ، صريح في عدم (١) إفادتها للملك ، إلاّ أنّ حكمه رحمه‌الله بعدم اعتبار الشروط المذكورة (٢) للبيع والصرف معلِّلاً بأنّ المعاطاة ليست عقداً ، يحتمل أن يكون باعتبار عدم الملك ؛ حيث إنّ المفيد للملك منحصرٌ في العقد ، وأن يكون باعتبار عدم اللزوم ؛ حيث إنّ الشروط المذكورة شرائط للبيع العقدي اللازم.

والأقوى : اعتبارها وإن قلنا بالإباحة ؛ لأنّها بيع عرفي وإن لم يفد شرعاً إلاّ الإباحة ، ومورد الأدلّة الدالّة على اعتبار تلك الشروط هو البيع العرفي لا خصوص العقدي ، بل تقييدها بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب ؛ ولِما عرفت من أنّ الأصل في المعاطاة بعد القول بعدم الملك ، الفساد وعدم تأثيره شيئاً ، خرج ما هو محلّ الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم ، وهو المعاملة الجامعة للشروط عدا الصيغة ، وبقي الباقي.

جريان الربا في المعاطاة

وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الربا فيها (٣) أيضاً وإن خصصنا الحكم بالبيع ، بل الظاهر التحريم حتّى عند من لا يراها (٤) مفيدة للملك ؛ لأنّها معاوضة عرفيّة وإن لم تفد الملك ، بل معاوضة شرعيّة ، كما (٥) اعترف بها‌

__________________

(١) في «ف» : صريح في قوله بعدم.

(٢) في «ف» : باعتبار الشرط المذكور.

(٣) كذا في «ف» و «م» ، وفي غيرهما : فيه.

(٤) في «ف» : عند من يراها.

(٥) كما» ساقطة من «ش».

الشهيد رحمه‌الله في موضعٍ من الحواشي ؛ حيث قال : إنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة (١) ، انتهى.

ولو قلنا بأنّ المقصود للمتعاطيين (٢) الإباحة لا الملك ، فلا يبعد أيضاً جريان الربا ؛ لكونها معاوضة عرفاً ، فتأمّل (٣).

جريان الخيار في المعاطاة

وأمّا حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم ، فيمكن نفيه على المشهور ؛ لأنّها إباحة (٤) عندهم ، فلا معنى للخيار (٥).

وإن قلنا بإفادة الملك ، فيمكن القول بثبوت الخيار فيه (٦) مطلقاً ؛ بناءً على صيرورتها بيعاً بعد اللزوم كما سيأتي عند تعرّض الملزمات فالخيار موجود من زمان المعاطاة ، إلاّ أنّ أثره يظهر بعد اللزوم ، وعلى هذا فيصحّ إسقاطه والمصالحة عليه قبل اللزوم.

ويحتمل أن يفصّل بين الخيارات المختصّة بالبيع ، فلا تجري ؛ لاختصاص أدلّتها بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار (٧) ، وبين‌

__________________

(١) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٨.

(٢) في «ف» زيادة : إنشاء.

(٣) وردت عبارة «ولو قلنا إلى فتأمّل» في «ف» وهامش «ن» ، «خ» و «م» ، وكتب بعدها في «ن» : «إلحاق منه دام ظلّه» ، وفي «خ» و «م» : «إلحاق منه رحمه‌الله».

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «جائزة» بدل «إباحة» ، لكن صُحّحت في «ع» بما أثبتناه.

(٥) في «ف» زيادة : مطلقاً.

(٦) لم ترد «فيه» في «ف».

(٧) عبارة «لاختصاص إلى الخيار» ساقطة من «ف».

غيرها كخيار الغبن والعيب بالنسبة إلى الردّ دون الأرش فتجري (١) ؛ لعموم أدلّتها.

وأمّا حكم الخيار بعد اللزوم ، فسيأتي (٢) بعد ذكر الملزمات إن شاء الله (٣).

__________________

(١) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : فيجري.

(٢) سيأتي في الأمر السابع ، الصفحة ١٠٣.

(٣) التعليق على المشيئة من «ف».

الأمر الثاني

حكم الإعطاء من جانب واحد

إنّ المتيقّن من مورد المعاطاة : هو حصول التعاطي فعلاً من الطرفين ، فالملك أو الإباحة في كلٍّ منهما بالإعطاء ، فلو حصل الإعطاء من جانبٍ واحدٍ لم يحصل ما يوجب إباحة الآخر أو ملكيّته ، فلا يتحقّق المعاوضة ولا الإباحة رأساً ؛ لأنّ كلاّ منهما ملكٌ أو مباح في مقابل ملكيّة (١) الآخر أو إباحته ، إلاّ أنّ الظاهر من جماعة من متأخّري المتأخّرين (٢) تبعاً للشهيد في الدروس (٣) جعلُه (٤) من المعاطاة ، ولا ريب أنّه لا يصدق معنى المعاطاة ، لكنّ هذا لا يقدح في جريان حكمها عليه ؛ بناءً على عموم الحكم لكلّ بيعٍ فعليٍّ ، فيكون إقباض أحد العوضين من مالكه تمليكاً له بعوض ، أو مبيحاً (٥) له به ، وأخذ الآخر له تملّكاً له بالعوض ، أو إباحة له بإزائه ، فلو كان المعطى هو الثمن كان‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي «ف» : «الملك» ، وفي «ن» : «ملك» ، وفي غيرها : ملكه.

(٢) منهم : المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٧ ، والسيد المجاهد في المناهل : ٢٧٠ ، والشيخ الكبير في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة : ٥١ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٣٨ ، ويظهر من المحدّث البحراني والسيد العاملي أيضاً ، انظر الحدائق ١٨ : ٣٦٤ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٥٨.

(٣) الدروس ٣ : ١٩٢.

(٤) كذا في «ش» ، وفي غيرها : «جعلوه» ، إلاّ أنّه صحّح في «خ» ، «ع» و «ص» بما في المتن.

(٥) في «ص» : إباحة.

دفعه على القول بالملك والبيع (١) اشتراءً ، وأخذه بيعاً للمثمن به ، فيحصل الإيجاب والقبول الفعليّان (٢) بفعلٍ واحدٍ في زمانٍ واحد.

ثمّ صحّة هذا على القول بكون المعاطاة بيعاً مملِّكاً واضحة ؛ إذ يدلّ عليها ما دلّ على صحّة المعاطاة من الطرفين ، وأمّا على القول بالإباحة ، فيشكل بأنّه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الإباحة ، اللهم إلاّ أن يدّعى قيام السيرة عليها ، كقيامها على المعاطاة الحقيقية.

هل تنعقد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن وأخذ المثمن؟

وربما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن وأخذ المثمن من غير صدق إعطاءٍ أصلاً ، فضلاً عن التعاطي ، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقّاء ، ووضع الفلس في المكان المعدّ له إذا علم من حال السقّاء الرضا بذلك ، وكذا غير الماء من المحقّرات كالخضروات (٣) ونحوها ، ومن هذا القبيل الدخول في الحمّام ووضع الأُجرة في كوز صاحب الحمّام مع غيبته.

المعيار في المعاطاة

فالمعيار في المعاطاة : وصول العوضين ، أو أحدهما (٤) مع الرضا بالتصرّف ، ويظهر ذلك من المحقّق الأردبيلي رحمه‌الله أيضاً في مسألة المعاطاة (٥) ، وسيأتي توضيح ذلك في مقامه (٦) إن شاء الله.

__________________

(١) في «ف» : أو البيع.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : الفعليّين.

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيرها : كالخضريات.

(٤) في «ف» زيادة : مقامه.

(٥) انظر مجمع الفائدة ٨ : ١٤١.

(٦) سيأتي في الصفحة ١١٢ ١١٣.