درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷: معاطات ۲۱

 

٣ ـ إباحة المال بإزاء العوض

ثالثها : أن يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إيّاه ، فيكون الصادر من الأوّل الإباحة بالعوض ، ومن الثاني بقبوله لها التمليك ، كما لو صرّح بقوله : أبحت لك كذا بدرهم.

٤ ـ إباحة المال بإزاء الإباحة

رابعها : أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر‌ (١) ، فيكون إباحة بإزاء إباحة ، أو إباحة بداعي (٢) إباحة ، على ما تقدّم نظيره في الوجه الثاني من إمكان تصوّره على نحو الداعي ، وعلى نحو العوضية.

وكيف كان ، فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين على فرض قصد المتعاطيين لهما ، ومنشأ الإشكال :

الاشكال في القسمين الاخيرين من جهتين

أوّلاً الإشكال في صحّة إباحة (٣) جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على ملكيّة المتصرّف ، بأن يقول : أبحت لك كلّ تصرّف ، من دون أن يملّكه العين.

الاشكال الاوّل في إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك

وثانياً الإشكال في صحّة الإباحة بالعوض ، الراجعة إلى عقد مركّب من إباحة وتمليك.

فنقول : أمّا إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ، فالظاهر (٤) أنّها (٥) لا تجوز ؛ إذ التصرّف الموقوف على الملك لا يسوغ‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «آخر» ، وفي مصحّحة «ع» ونسخة بدل «ش» : اخرى.

(٢) كذا في «ص» ، وفي غيرها : لداعي.

(٣) لم ترد «إباحة» في «ف».

(٤) لم ترد «فالظاهر» في «ف».

(٥) كذا في «ش» ، وفي غيرها : أنّه.

لغير المالك بمجرّد إذن المالك ؛ فإنّ إذن المالك ليس مشرّعاً ، وإنّما يمضي فيما يجوز شرعاً ، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره غير معقول كما صرّح به العلاّمة في القواعد (١) فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه؟

تصحيح إباحة التصرّفات المتوقفة على الملك بوجهين

١ ـ كون ما نحن فيه من قبيل «اعتق عبدك عنّي»

نعم ، يصحّ ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود (٢) :

أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله : «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك» أن ينشأ (٣) توكيلاً له في بيع ماله له ، ثمّ نقل الثمن إلى نفسه بالهبة ، أو في نقله أوّلاً إلى نفسه ثمّ بيعه ، أو تمليكاً له بنفس هذه الإباحة ، فيكون إنشاء تمليك له ، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله ، كما صرّح في التذكرة : بأنّ قول الرجل (٤) لمالك العبد : «أعتق عبدك عنّي بكذا» استدعاءٌ لتمليكه ، وإعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء (٥) ، فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ، ويقدّر وقوعه قبل العتق آناً ما ، فيكون هذا بيعاً ضمنياً لا يحتاج إلى الشروط المقرّرة‌

__________________

(١) انظر القواعد ١ : ١٦٦ ، وفيه : «لأنّه لا يتصوّر أن يبيع ملك غيره لنفسه» ،

(٢) في مصحّحة «ن» : مفقودان.

(٣) كذا في «ف» ، «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ش» : «إنشاء توكيل» ، ونسبه الشهيدي في شرحه إلى بعض النسخ المصحّحة ، انظر هداية الطالب : ١٨٠.

(٤) وردت عبارة «بمنزلة قبوله إلى قول الرجل» في «ف» هكذا : بمنزلة قبولٍ له ، كما صرّح به في التذكرة بأن يقول الرجل.

(٥) التذكرة ١ : ٤٦٢.

عدم جريان الوجه الأوّل فيما نحن فيه

لعقد البيع ، ولا شكّ أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أوّلاً ، ولا في نقل الثمن إليه ثانياً ، ولا قصد التمليك بالإباحة المذكورة ، ولا قصد المخاطب التملّك (١) عند البيع حتى يتحقّق تمليك (٢) ضمنيّ مقصود للمتكلّم والمخاطب ، كما كان مقصوداً ولو إجمالاً في مسألة «أعتق عبدك عنّي» ؛ ولذا عدّ (٣) العامّة والخاصّة من الأُصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها : بأنّها دلالة مقصودة للمتكلّم يتوقّف صحّة الكلام عقلاً أو شرعاً عليه ، فمثّلوا للعقليّ (٤) بقوله تعالى ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) ، وللشرعي (٦) بهذا المثال (٧) ، ومن المعلوم بحكم الفرض أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلاّ مجرّد الإباحة.

٢ ـ كون ما نحن فيه من قبيل «شراء من ينعتق عليه»

الثاني : أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة للمباح له بمجرّد الإباحة ، فيكون كاشفاً عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آناً ما ، فيقع البيع في ملكه (٨) ، أو يدلّ دليلٌ شرعيّ على انتقال الثمن عن المبيح‌

__________________

(١) في «ف» : التمليك.

(٢) في «ف» بدل «تمليك» : قصد.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : عدّه.

(٤) في «ف» : العقلي.

(٥) يوسف : ٨٢.

(٦) في «ف» : والشرعي.

(٧) انظر : الإحكام في أُصول الأحكام ؛ للآمدي ٣ : ٧٢ (طبعة دار الكتاب العربي) ، والوافية في أُصول الفقه : ٢٢٨.

(٨) كذا في «ش» ، وفي «ف» و «خ» : «يقع المبيع في ملكه له» ، وهكذا في سائر النسخ مع اختلافٍ يسير ، إلاّ أنّه صُحّح في بعضها بما في المتن.