درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹: معاطات ۲۳

 

مدفوعةٌ : بأنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» إنّما يدلّ على تسلّط الناس على أموالهم لا على أحكامهم ، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرّفٍ جائز شرعاً ، فالإباحة وإن كانت مطلقة ، إلاّ أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلاّ ما هو جائز بذاته في الشريعة.

ومن المعلوم : أنّ بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل الدالّ على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض ، فلا يشمله العموم في «الناس مسلّطون على أموالهم» حتى يثبت التنافي بينه وبين الأدلّة الدالّة على توقّف البيع على الملك ، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آناً ما.

وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» الدالّ على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها ، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم (١) وجوب الوفاء بالنذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه ، فلا يتوهّم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر.

نعم ، لو كان هناك تعارض وتزاحم من (٢) الطرفين ، بحيث أمكن تخصيص كلٍّ منهما لأجل الآخر ، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آناً ما ، فتأمّل.

__________________

(١) من الكتاب : الآية ٢٩ من سورة الحجّ ، والآية ٩١ من سورة النحل ، والآية ٣٤ من سورة الإسراء ، ومن السنّة : ما ورد في الوسائل ١٦ : ١٨٢ ، كتاب النذر والعهد.

(٢) في «ف» : في.

عدم كون ما نحن فيه من قبيل بيع الواهب وعتقه

وأمّا حصول الملك في الآن المتعقّب بالبيع والعتق ، فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه ، فليس ملكاً تقديرياً نظير الملك التقديري في الدية بالنسبة إلى الميّت ، أو شراء العبد المعتق عليه ، بل هو ملك حقيقيّ حاصل قبل البيع من جهة كشف البيع عن الرجوع قبله في الآن المتّصل ؛ بناءً على الاكتفاء بمثل هذا في الرجوع ، وليس كذلك فيما نحن فيه.

وبالجملة ، فما نحن فيه لا ينطبق على التمليك الضمني المذكور أوّلاً في «أعتق عبدك عني» ؛ لتوقّفه على القصد ، ولا على الملك المذكور ثانياً في شراء من ينعتق عليه ؛ لتوقّفه على التنافي بين دليل التسلّط ودليل توقّف العتق على الملك ، وعدم حكومة الثاني على الأوّل ، ولا على التمليك الضمني المذكور (١) ثالثاً في بيع الواهب وذي الخيار ؛ لعدم تحقّق سبب الملك هنا سابقاً بحيث يكشف البيع عنه ، فلم يبقَ إلاّ الحكم ببطلان الإذن في بيع ماله لغيره ، سواء صرّح بذلك كما لو قال : «بِع مالي لنفسك» ، أو «اشترِ بمالي لنفسك» ، أم أدخله في عموم قوله : «أبحت لك كلّ تصرّف» ، فإذا باع المباح له على هذا الوجه وقع البيع للمالك إمّا لازماً ؛ بناءً على أنّ قصد (٢) البائع البيع (٣) لنفسه غير مؤثّر (٤) ، أو موقوفاً على الإجازة ؛ بناءً على أنّ المالك لم ينوِ تملّك الثمن.

__________________

(١) لم ترد «المذكور» في «ف».

(٢) في «خ» ونسخة بدل «ع» و «ص» : نيّة.

(٣) لم ترد «البيع» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

(٤) في «ف» و «خ» : غير مؤثّرة.