درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۴: معاطات ۲۸

 

من مخالفتها جواز ترادّ العينين (١) ، وحيث ارتفع مورد الترادّ امتنع ، ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف ؛ لأنّ ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين ، فلا مانع من بقائه ، بل لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما (٢) ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرجوع في العين ، نظير جواز الرجوع في العين الموهوبة ، فلا يبقى بعد التلف متعلّق الجواز (٣) ، بل الجواز هنا يتعلّق (٤) بموضوع الترادّ ، لا مطلق الرجوع الثابت في الهبة.

هذا ، مع أنّ الشكّ في أنّ متعلّق الجواز هل هو أصل (٥) المعاملة أو الرجوع في العين ، أو ترادّ العينين؟ يمنع من استصحابه ؛ فإنّ المتيقّن تعلّقه بالترادّ ؛ إذ لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من جواز ترادّ العينين الذي لا يتحقّق إلاّ مع بقائهما.

لو تلف أحد العوضين أو بعضه

ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك.

وأمّا على القول بالإباحة ، فقد استوجه بعض مشايخنا (٦) وفاقاً‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، «ش» ونسخة بدل «م» ، «ع» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : العين.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : تلفها.

(٣) في «ف» : للجواز.

(٤) في «ف» : متعلّق.

(٥) لم ترد «أصل» في «ف».

(٦) وهو السيّد المجاهد في المناهل : ٢٦٩.

لبعض معاصريه (١) ، تبعاً للمسالك (٢) أصالة عدم اللزوم ؛ لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة ، وملكه لها.

وفيه : أنّها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التالف (٣) أو قيمته ، والتمسّك بعموم «على اليد» هنا في غير محلّه ، بعد القطع بأنّ هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان ، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع ، إنّما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع ، وليس هذا من مقتضى اليد قطعاً.

هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة ، مع أنّ ضمان (٤) التالف ببدله معلوم ، إلاّ أنّ الكلام في أنّ البدل هو البدل الحقيقي ، أعني المثل أو القيمة ، أو البدل الجعلي ، أعني العين الموجودة ، فلا أصل.

هذا ، مضافاً إلى ما قد يقال : من أنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» يدلّ على السلطنة على المال الموجود بأخذه ، وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي ، وهو المثل أو القيمة ، فتدبّر.

لو كان أحد العوضين ديناً في الذمّة

ولو كان أحد العوضين ديناً في ذمّة أحد المتعاطيين ، فعلى القول بالملك يملكه من في ذمّته ، فيسقط عنه ، والظاهر أنّه في حكم التلف ؛

__________________

(١) وهو الفاضل النراقي في المستند ٢ : ٣٦٣.

(٢) المسالك ٣ : ١٤٩.

(٣) في «ش» زيادة : عنده.

(٤) ورد في «ف» بدل عبارة «ولكن يمكن أن يقال إلى مع أنّ ضمان» ما يلي : ولكن يمكن أن يمنع أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة ؛ لأنّ ضمان ..

لأنّ الساقط لا يعود ، ويحتمل العود ، وهو ضعيف ، والظاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة ، فافهم.

حكم نقل العوضين أو أحدهما بعقد لازم

ولو نقل العينان (١) أو إحداهما (٢) بعقدٍ لازم ، فهو كالتلف على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، وكذا على القول بالإباحة إذا قلنا بإباحة التصرّفات الناقلة.

ولو عادت العين بفسخ ، ففي جواز الترادّ على القول بالملك ؛ لإمكانه فيستصحب ، وعدمه ؛ لأنّ المتيقّن من الترادّ هو المحقّق قبل خروج العين عن ملك مالكه ، وجهان. أجودهما ذلك ؛ إذ لم يثبت في مقابلة أصالة اللزوم جواز الترادّ بقولٍ مطلق ، بل المتيقّن منه غير ذلك ، فالموضوع غير محرز في الاستصحاب.

وكذا على القول بالإباحة ؛ لأنّ التصرّف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرّف ، فيرجع بالفسخ إلى ملك الثاني ، فلا دليل على زواله ، بل الحكم هنا أولى منه على القول بالملك ؛ لعدم تحقّق جواز الترادّ في السابق هنا حتى يستصحب ، بل المحقّق أصالة بقاء سلطنة المالك الأوّل المقطوع بانتفائها.

نعم ، لو قلنا : بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد الناقل ، فإذا فرضنا ارتفاعه بالفسخ عاد الملك إلى المالك الأوّل وإن كان مباحاً لغيره ما لم يستردّ عوضه ، كان مقتضى قاعدة السلطنة جواز الترادّ لو فرض كون العوض الآخر باقياً على ملك مالكه الأوّل ، أو عائداً (٣) إليه بفسخ.

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيرها : العينين.

(٢) في «ف» : أحدهما.

(٣) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : وعائداً.