درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۸: معاطات ۳۲

 

[الأمر (١)] السابع

هل المعاطاة بعد التلف بيع ، أو معاوضة مستقلّة؟ كلام الشهيد الثاني في ذلك

أنّ الشهيد الثاني ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعاً بعد التلف أو معاوضة مستقلّة ، قال : يحتمل الأوّل ؛ لأنّ المعاوضات محصورة وليست إحداها ، وكونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. ويحتمل الثاني ؛ لإطباقهم على أنّها ليست بيعاً حال وقوعها ، فكيف تصير بيعاً بعد التلف؟ وتظهر الفائدة في ترتّب الأحكام المختصّة بالبيع عليها ، كخيار الحيوان ، لو كان التالف الثمن أو بعضه. وعلى تقدير ثبوته ، فهل الثلاثة من حين المعاطاة ، أو من حين اللزوم؟ كلّ محتمل ، ويشكل الأوّل بقولهم : «إنّها ليست بيعاً» ، والثاني بأنّ التصرّف ليس معاوضة بنفسها (٢) ، اللهم إلاّ أن يجعل المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه. والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا ؛ بناءً على أنّها ليست لازمة ، وإنّما يتمّ على قول المفيد ومن تبعه (٣) ، وأمّا خيار العيب والغبن فيثبتان على التقديرين كما أنّ خيار المجلس منتفٍ (٤) ، انتهى.

تفريع هذا البحث على القول بالإباحة

والظاهر أنّ هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة ، وأمّا على‌

__________________

(١) من «ص».

(٢) في المصدر ونسخة بدل «ن» : بنفسه.

(٣) من القائلين بلزوم المعاطاة كما تقدّم عنهم في الصفحة ٣٧ وغيرها.

(٤) المسالك ٣ : ١٥١.

القول بكونها (١) مفيدة للملك المتزلزل ، فيلغى (٢) الكلام في كونها معاوضة مستقلّة أو بيعاً متزلزلاً قبل اللزوم ، حتى يتبعه حكمها (٣) بعد اللزوم ؛ إذ الظاهر أنّه (٤) عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال (٥) في ذلك عندهم على ما تقدّم من المحقّق الثاني (٦) فإذا لزم صار بيعاً لازماً ، فيلحقه أحكام البيع عدا ما استفيد من دليله ثبوته للبيع العقدي الذي مبناه على اللزوم لولا الخيار ، وقد تقدّم (٧) أنّ الجواز هنا لا يراد به ثبوت الخيار.

الأقوى أنّ المعاطاة بعد التلف بيع

وكيف كان ، فالأقوى أنّها على القول بالإباحة بيع عرفيّ لم يصحّحه الشارع ولم يمضه إلاّ بعد تلف إحدى العينين أو ما في حكمه ، وبعد التلف يترتّب عليه أحكام البيع عدا ما اختصّ دليله بالبيع الواقع صحيحاً من أوّل الأمر.

عن الشهيد : أنّها معاوضة مستقلّة

والمحكيّ عن حواشي الشهيد : أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة‌

__________________

(١) في «ف» : بأنّها.

(٢) في «ف» ومصحّحة «ن» : «فيبقى» ، وفي «ص» : «فيلغو» ، وفي نسخة بدل «ش» : «فينبغي» ، وجاء في هامش «ن» : «الظاهر أن يقال : فلا ينبغي الكلام» ، وفي شرح الشهيدي (١٨٧) : الصحيح «ينبغي» بدل «يلغى».

(٣) كذا في النسخ ، والمناسب : «حكمه» ، كما في مصحّحة «ن».

(٤) كذا في النسخ ، والمناسب : «أنّها» ، كما في مصحّحة «ن».

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : بل لا إشكال.

(٦) تقدّم في الصفحة ٣٢.

(٧) تقدّم في الصفحة ٩٧.

أو لازمة (١). والظاهر أنّه أراد التفريع على مذهبه من الإباحة وكونها معاوضة قبل اللزوم ، من جهة كون كلٍّ من العينين مباحاً عوضاً عن الأُخرى ، لكن لزوم (٢) هذه المعاوضة لا يقتضي حدوث الملك كما لا يخفى ، فلا بدّ أن يقول بالإباحة اللازمة ، فافهم.

__________________

(١) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٨.

(٢) في «ف» بدل «لزوم» : رفع.

[الأمر (١)] الثامن

لا إشكال في تحقّق المعاطاة المصطلحة التي هي معركة الآراء بين الخاصّة والعامّة‌ بما إذا تحقّق إنشاء التمليك أو الإباحة بالفعل ، وهو قبض العينين.

العقد غير الجامع لشرائط اللزوم معاطاة أم لا؟

أمّا إذا حصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم :

فإن قلنا بعدم اشتراط اللزوم بشي‌ءٍ زائد على الإنشاء اللفظي كما قوّيناه سابقاً (٢) بناءً على التخلّص بذلك عن اتّفاقهم على توقّف العقود اللازمة على اللفظ فلا إشكال في صيرورة المعاملة بذلك عقداً لازماً.

وإن قلنا بمقالة المشهور من اعتبار أُمور زائدة على اللفظ ، فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي إلى حكم المعاطاة مطلقاً ، أو بشرط تحقّق قبض العين معه ، أو لا يتحقّق (٣) به مطلقاً؟

نعم ، إذا حصل إنشاء آخر بالقبض المتحقّق بعده تحقّق المعاطاة ، فالإنشاء القولي السابق كالعدم ، لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده خالياً عن قصد الإنشاء ، بل بانياً على كونه حقّا لازماً لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق ، نظير القبض في العقد الجامع للشرائط.

__________________

(١) من «ص».

(٢) في الصفحة ٦٠.

(٣) لم ترد عبارة «أو لا يتحقّق» في «ش».