درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۱: معاطات ۳۵

 

أـ كفاية الرضا الارتكازي

الأوّل : كفاية هذا الرضا المركوز في النفس ، بل الرضا الشأني ؛ لأنّ الموجود بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكاً في نظره ، وقد صرّح بعض من قارَب عصرنا بكفاية ذلك (١) ، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدّم ذكره (٢) إلى هذا ؛ ولعلّه لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس.

ب ـ عدم اشتراط الإنشاء بالقبض في المعاطاة

الثاني : أنّه لا يشترط في المعاطاة (٣) إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض ، بل ولا بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كلٍّ من العوضين إلى مالك (٤) الآخر ، والرضا بالتصرّف قبله أو بعده على الوجه المذكور.

وفيه إشكال :

من أنّ ظاهر محلّ النزاع بين العامّة والخاصّة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلاّمة رحمه‌الله (٥) في ردّ كفاية المعاطاة في البيع ـ : إنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد (٦) ، وكذا استدلال المحقّق الثاني على عدم لزومها ـ : بأنّ الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة (٧) ، وكذا‌

__________________

(١) الظاهر هو المحقّق التستري ، انظر مقابس الأنوار : ١٢٨.

(٢) يعني به ما أفاده السيّد العاملي بقوله : «كما إذا علم الرضا من أوّل الأمر .. إلخ» المتقدّم في الصفحة ١٠٨.

(٣) في «ش» : المباحات.

(٤) كذا في «ف» و «ص» ، وفي غيرهما : المالك.

(٥) في «ف» زيادة : «في التذكرة» ، ولم ترد فيها عبارة الترحيم.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٥٨.

ما تقدّم من الشهيد رحمه‌الله في قواعده : من أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول ، وإنّما يفيد الإباحة (١) ، إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أنّ محلّ الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض ، وكذا كلمات العامّة ، فقد ذكر بعضهم أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي (٢).

ومن أنّ الظاهر أنّ عنوان التعاطي (٣) في كلماتهم لمجرّد الدلالة على الرضا ، وأنّ عمدة الدليل على ذلك هي (٤) السيرة ؛ ولذا تعدّوا إلى ما إذا لم يحصل إلاّ قبض أحد العوضين ، والسيرة موجودة في المقام أيضاً (٥) فإنّ بناء الناس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها (٦) مع عدم حضورهم ووضعهم (٧) الفلوس في الموضع المعدّ له (٨) ، وعلى دخول الحمّام مع عدم حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي.

__________________

(١) القواعد والفوائد ١ : ١٧٨ ، القاعدة ٤٧.

(٢) راجع الصفحة ٢٧.

(٣) في «ف» ونسخة بدل «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» : التقابض.

(٤) في «ف» : هو.

(٥) كلمة «أيضاً» من «ف» ومصحّحة «ن».

(٦) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ن» : «أربابهم» ، وفي مصحّحة «ن» و «ص» : «أربابها».

(٧) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «يضعون» ، وفي نسخة بدل أكثرها ما أثبتناه في المتن.

(٨) في مصحّحة «ص» : «لها».

فالمعيار في المعاطاة : وصول (١) المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف ، وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة.

__________________

(١) في «ف» ، «خ» و «ع» : «دخول» ، وفي نسخة بدل «ع» : وصول.

[الكلام في عقد البيع]

مقدّمة

في خصوص ألفاظ عقد البيع‌ (١)

اعتبار اللفظ في العقود

كفاية الإشارة مع العجز عن التلفظ

قد عرفت أنّ اعتبار اللفظ في البيع بل في جميع العقود ممّا نقل عليه (٢) الإجماع (٣) وتحقّق فيه الشهرة العظيمة ، مع الإشارة إليه في بعض النصوص (٤) ، لكنّ هذا يختصّ (٥) بصورة القدرة ، أمّا مع العجز عنه كالأخرس ، فمع عدم القدرة على التوكيل لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل ، لا لأصالة عدم وجوبه كما قيل (٦) لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط‌

__________________

(١) سيأتي ذكر ذي المقدّمة في الصفحة ١٣٠ ، وهو قوله : «إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول ..».

(٢) في غير «ف» و «ش» زيادة : «عقد» ، إلاّ أنّه شطب عليه في «ن».

(٣) تقدّم عن السيّد ابن زهرة في الصفحة ٢٩ ، وعن المحقّق الكركي في الصفحة ٥٧.

(٤) نحو قوله عليه‌السلام : «إنّما يُحلّل الكلام ويحرّم الكلام» ، الوسائل ١٢ : ٣٧٦ ، الباب ٨ من أبواب العقود ، الحديث ٤ ، وغير ذلك ، وراجع الصفحة ٦٢ ٦٣.

(٥) في «ف» : مختصّ.

(٦) قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٤.

كما فيما نحن فيه هو الأصل ، بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس (١) ، فإنّ حمله على صورة عجزه عن التوكيل حمل المطلق على الفرد النادر ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب.

ثمّ لو قلنا : بأنّ الأصل في المعاطاة اللزوم بعد القول بإفادتها الملكيّة (٢) ، فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ.

كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة

والظاهر أيضاً : كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة ؛ لفحوى ما ورد من النصّ على جوازها في الطلاق (٣) ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه. وأمّا مع القدرة على الإشارة فقد رجّح بعض (٤) الإشارة ؛ ولعلّه لأنّها أصرح في الإنشاء من الكتابة. وفي بعض روايات الطلاق ما يدلّ على العكس (٥) ، وإليه ذهب الحلّي رحمه‌الله هناك (٦).

الخصوصيات المعتبرة في ألفاظ العقود

ثمّ الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ :

تارةً يقع في موادّ الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة‌

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٢٩٩ ، الباب ١٩ من أبواب الطلاق.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : للملكية.

(٣) الوسائل ١٥ : ٢٩٩ ، الباب ١٩ من أبواب الطلاق ، الحديث الأوّل.

(٤) كالشيخ الكبير كاشف الغطاء ، انظر شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٤٩.

(٥) مثل صحيحة البزنطي المشار إليها في الهامش ٣.

(٦) السرائر ٢ : ٦٧٨.