درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۷: الفاظ عقد ۶

 

الشهيد رحمه‌الله في غاية المراد في مسألة تقديم القبول نصّ على وجوب ذكر العوضين في الإيجاب (١).

هل يعتبر العلم التفصيلي بمعنى اللفظ في العقد؟

ثمّ إنّه هل يعتبر كون المتكلّم عالماً تفصيلاً بمعنى اللفظ ، بأن يكون فارقاً بين معنى «بعت» و «أبيع» و «أنا بائع» ، أو يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع؟ الظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ عربية الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام ، بل بقصد (٢) المتكلّم منه المعنى الذي وضع له عند العرب ، فلا يقال : إنّه تكلّم وادّى المطلب على طبق لسان العرب ، إلاّ إذا ميّز بين معنى «بعت» و «أبيع» و «أوجدت البيع» وغيرها.

بل على هذا لا يكفي (٣) معرفة أنّ «بعت» مرادف لقوله : «فروختم» ، حتى يعرف أنّ الميم في الفارسي عوض تاء المتكلّم ، فيميّز بين «بعتك» و «بعتُ» بالضمّ و «بعتَ» بفتح التاء فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان في تعيّنه نظر (٤) ؛ ولذا نصّ بعضٌ (٥) على عدمه.

__________________

(١) انظر غاية المراد : ٨٠.

(٢) كذا في «ن» ، «خ» و «م» ، وفي سائر النسخ : يقصد.

(٣) في غير «ش» ومصحّحة «ص» : يكتفى.

(٤) في «ف» : في تعيينه نظراً.

(٥) لم نعثر عليه.

مسألة

هل تعتبر الماضوية في العقد؟

المشهور كما عن غير واحد (١) ـ : اشتراط الماضويّة ، بل في التذكرة : الإجماع على عدم وقوعه بلفظ «أبيعك» أو «اشترِ منّي» (٢) ولعلّه لصراحته في الإنشاء ؛ إذ المستقبل أشبه بالوعد ، والأمر استدعاء لا إيجاب ، مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف.

وعن القاضي في الكامل والمهذّب (٣) : عدم اعتبارها ؛ ولعلّه لإطلاق البيع والتجارة وعموم العقود ، وما دلّ في بيع الآبق (٤) واللّبن في الضرع (٥) : من الإيجاب بلفظ المضارع ، وفحوى ما دلّ عليه‌

__________________

(١) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٥ ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ٤٩ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٢.

(٢) في التذكرة : «أشتري» بدل «اشتر منّي» ، انظر التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٣) حكاه عنهما العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٣. أمّا الكامل فلا يوجد لدينا. وأمّا المهذّب فلم نقف فيه على ما يدلّ على المطلب.

(٤) انظر الوسائل ١٢ : ٢٦٢ ، الباب ١١ من أبواب أحكام العقد.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٥٩ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقد.

في النكاح (١).

الأقوى عدم اعتبار الماضوية

ولا يخلو هذا من قوّة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجهٍ لا يحتاج إلى قرينة المقام ، فتأمّل.

__________________

(١) انظر الوسائل ١٤ : ١٩٧ ، الباب الأوّل من أبواب عقد النكاح ، الحديث ١٠. و ٤٦٦ ، الباب ١٨ من أبواب المتعة ، وغيرهما من الأبواب.

مسألة

هل يعتبر تقديم الإيجاب على القبول‌؟ الاستدلال على الاعتبار

الأشهر كما قيل (١) ـ : لزوم تقديم الإيجاب على القبول ، وبه صرّح في الخلاف (٢) والوسيلة (٣) والسرائر (٤) والتذكرة (٥) ، كما عن الإيضاح (٦) وجامع المقاصد (٧) ؛ ولعلّه للأصل (٨) بعد حمل آية وجوب الوفاء (٩) على العقود المتعارفة ، كإطلاق «البيع» و «التجارة» في الكتاب والسنّة.

وزاد بعضهم : أنّ القبول فرع الإيجاب فلا يتقدّم عليه ، وأنّه تابع‌

__________________

(١) قاله العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٢.

(٢) الخلاف ٣ : ٣٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٥٦.

(٣) الوسيلة : ٢٣٧.

(٤) السرائر ٢ : ٢٤٣.

(٥) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٦٠.

(٨) كذا في «ف» ، وفي غيرها : الأصل.

(٩) وهي قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، المائدة : ١.

له فلا يصحّ تقدّمه عليه (١).

وحكى في (٢) غاية المراد عن الخلاف : الإجماع عليه (٣) ، وليس في الخلاف في هذه المسألة إلاّ أنّ البيع مع تقديم (٤) الإيجاب متّفق عليه فيؤخذ به ، فراجع (٥).

جواز تقديم القبول عند جماعة

خلافاً للشيخ في المبسوط في باب النكاح ، وإن وافق الخلاف في البيع (٦) إلاّ أنّه عدل عنه في باب النكاح ، بل ظاهر كلامه عدم الخلاف في صحّته بين الإمامية ؛ حيث إنّه بعد ما ذكر أنّ تقديم القبول بلفظ الأمر في النكاح بأن يقول الرجل : «زوّجني فلانة» جائز بلا خلاف قال : أمّا البيع ، فإنّه إذا قال : «بعنيها» فقال : «بعتكها» صحّ عندنا وعند قومٍ من المخالفين ، وقال قومٌ منهم : لا يصحّ حتى يسبق الإيجاب (٧) ، انتهى.

وكيف كان ، فنسبة القول الأوّل إلى المبسوط مستند إلى كلامه في باب البيع ، وأمّا في باب النكاح فكلامه صريح في جواز التقديم ،

__________________

(١) ذكره المحقّق الثاني وقال : فإنّ القبول مبنيّ على الإيجاب ، انظر جامع المقاصد ٤ : ٦٠.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : «عن» ، إلاّ أنّه صحّح في بعضها بما في المتن.

(٣) غاية المراد : ٨٠.

(٤) في «ف» : تقدّم.

(٥) الخلاف ٣ : ٣٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٥٦.

(٦) المبسوط ٢ : ٨٧.

(٧) المبسوط ٤ : ١٩٤.

الاستدلال على جواز التقديم

كالمحقّق رحمه‌الله في الشرائع (١) والعلاّمة في التحرير (٢) والشهيدين في بعض كتبهما (٣) وجماعة ممّن تأخّر عنهما (٤) ؛ للعمومات السليمة عمّا يصلح لتخصيصها ، وفحوى جوازه في النكاح الثابت بالأخبار ، مثل خبر أبان بن تغلب الوارد في كيفية الصيغة المشتمل على صحّة تقديم القبول بقوله للمرأة : «أتزوّجكِ متعةً على كتاب الله وسنّة رسول الله (٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» إلى أن قال ـ : فإذا قالت : «نعم» فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها (٦).

ورواية سهل الساعدي المشهورة في كتب الفريقين كما قيل (٧) المشتملة على تقديم القبول من الزوج بلفظ «زوّجنيها» (٨).

__________________

(١) الشرائع ٢ : ١٣.

(٢) التحرير ١ : ١٦٤.

(٣) الشهيد الأوّل في الدروس ٣ : ١٩١ ، واللمعة : ١٠٩ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤ ، وحاشية الشرائع (مخطوط) : ٢٧١.

(٤) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٥ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٨٩ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٤٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٥٤ ، وغيرهم.

(٥) في «ف» : رسوله ، وفي المصدر : نبيّه.

(٦) الوسائل ١٤ : ٤٦٦ ، الباب ١٨ من أبواب المتعة ، الحديث الأوّل.

(٧) قاله الشهيد الثاني في المسالك ٧ : ٨٩ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٦٩.

(٨) عوالي اللآلي ٢ : ٢٦٣ ، الحديث ٨ ، وسنن البيهقي ٧ : ٢٤٢ ، باب النكاح على تعليم القرآن ، وانظر الكافي ٥ : ٣٨٠ ، الحديث ٥ ، والتهذيب ٧ : ٣٥٤ ، الحديث ١٤٤٤.