درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۲: الفاظ عقد ۱۱

 

فيهما (١) التزام بشي‌ء ، وإنّما يحصل به الرضا بفعل الموجب ، ونحوها (٢) قبول المصالحة المتضمّنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض.

لزوم تأخير القبول في المصالحة المشتملة على المعاوضة

وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة ، فلمّا كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطرفين ، وكان نسبتها إليهما (٣) على وجه سواء ، وليس الالتزام (٤) الحاصل من أحدهما أمراً مغايراً للالتزام الحاصل من الآخر ، كان البادئ منهما موجباً ؛ لصدق الموجب عليه لغةً وعرفاً. ثمّ لمّا انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول ، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول ؛ إذ لو قال أيضاً : «صالحتك» كان إيجاباً آخر ، فيلزم تركيب العقد من إيجابين.

وتحقّق من جميع ذلك : أنّ تقديم القبول في الصلح أيضاً غير جائز ؛ إذ لا قبول فيه بغير لفظ «قبلت» و «رضيت» ، وقد عرفت (٥) أنّ «قبلت» و «رضيت» مع التقديم لا يدلّ على إنشاءٍ لنقل العوض في الحال.

تلخيص ما سبق ، وبيان أقسام القبول

فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ القبول في العقود على أقسام (٦) :

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي غيرها : فيها.

(٢) في «ص» : نحوهما.

(٣) في «ف» : إليها.

(٤) في «ف» : وكان الالتزام.

(٥) في الصفحة ١٤٣ ١٤٤.

(٦) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : «ثلاثة أقسام» ، إلاّ أنّ «ثلاثة» محيت في «ن» تصحيحاً.

لأنّه إمّا أن يكون التزاماً بشي‌ءٍ من القابل ، كنقل مالٍ عنه أو زوجيّة ، وإمّا أن لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب.

والأوّل على قسمين :

لأنّ الالتزام الحاصل من القابل ، إمّا أن يكون نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة ، أو متغايراً كالاشتراء.

والثاني أيضاً على قسمين :

لأنّه إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض (١) ، وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما.

ما يجوز تقديمه من تلك الأقسام

فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلاّ في القسم الثاني من كلٍّ من القسمين.

ثمّ إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي ، فكلّ من التزم بنقل مالِه على وجه العوضية لمالٍ آخر يسمّى مشترياً ، وكلّ من نقل مالَه على أن يكون عوضه مالاً من آخر يسمّى بائعاً.

وبعبارةٍ اخرى : كلُّ من ملَّك مالَه غيرَه بعوضٍ فهو البائع ، وكلّ (٢) مَن ملِك مالَ غيرِه بعوض ماله فهو المشتري ، وإلاّ فكلٌّ منهما في الحقيقة يملِّك مالَه غيرَه بإزاء مالِ غيرِه ، ويملك مالَ غيرِه بإزاء ماله.

__________________

(١) في «ف» : الإقراض.

(٢) في «ش» : فكلّ.

اشتراط الموالاة في العقد

الموالاة بين إيجابه وقبوله‌

ذكره الشيخ في المبسوط في باب الخلع (١) ، ثمّ العلاّمة (٢) والشهيدان (٣) والمحقّق الثاني (٤) ، والشيخ المقداد (٥).

ما أفاده الشهيد في اعتبار الموالاة

قال الشهيد في القواعد : الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ، وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين الاستثناء (٦) والمستثنى منه ، وقال (٧) بعض العامّة : لا يضرّ قول الزوج بعد الإيجاب : «الحمد لله والصلاة‌

__________________

(١) المبسوط ٤ : ٣٦٢.

(٢) القواعد ٢ : ٤ و ٨٠ ، في النكاح والخلع.

(٣) أمّا الشهيد الأوّل فقد صرّح بذلك في كتاب الوقف من الدروس ٢ : ٢٦٤ ، وقال في كتاب البيع منه : «ولا يقدح تخلّل آنٍ أو تنفّسٍ أو سعال» ، الدروس ٣ : ١٩١. وأمّا الشهيد الثاني فقد صرّح بذلك في الهبة والخلع من المسالك ، انظر المسالك ٦ : ٩ ، و ٩ : ٣٨٤.

(٤) رسائل المحقّق الكركي ١ : ٢٠١ ، في الخلع ، وجامع المقاصد ٤ : ٥٩ ، في البيع.

(٥) التنقيح الرائع ٢ : ٢٤.

(٦) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : المستثنى.

(٧) في غير «ش» : فقال.

على رسول الله ، قبلت نكاحها» (١).

ومنه : الفوريّة في استتابة المرتدّ ، فيعتبر في الحال ، وقيل (٢) : إلى ثلاثة أيام.

ومنه : السكوت في أثناء الأذان ، فإن كان كثيراً أبطله.

ومنه : السكوت الطويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها (٣) ، وكذا التشهّد.

ومنه : تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع ، فإن تعمّدوا أو نسوا حتى ركع فلا جمعة. واعتبر بعض العامّة تحريمهم معه قبل الفاتحة.

ومنه : الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى (٤) أنّه تكرار ، والموالاة في سنة التعريف ، فلو رجع في أثناء المدّة استؤنفت (٥) ليتوالى (٦) ، انتهى (٧).

أقول : حاصله أنّ الأمر المتدرّج شيئاً فشيئاً إذا كان له صورة اتّصالية في العرف ، فلا بدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتّصالية ، فالعقد المركّب من الإيجاب والقبول القائم‌

__________________

(١) قاله النووي ، انظر المجموع ١٧ : ٣٠٧.

(٢) قاله العلاّمة في الإرشاد ٢ : ١٨٩.

(٣) في المصدر زيادة : خلالها.

(٤) في «ف» : لا يصدق.

(٥) في «ف» : استأنف ، وفي المصدر : استؤنف.

(٦) القواعد والفوائد ١ : ٢٣٤ ، القاعدة ٧٣.

(٧) لم ترد «انتهى» في «ف» و «م».