درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۴: الفاظ عقد ۱۳

 

ومن جملة الشرائط التي ذكرها جماعة :

اشتراط التنجيز في العقد

التنجيز في العقد‌

بأن لا يكون معلّقاً على شي‌ء بأداة الشرط ، بأن يقصد المتعاقدان انعقاد المعاملة في صورة وجود ذلك الشي‌ء ، لا في غيرها.

وممّن صرّح بذلك : الشيخ (١) والحليّ (٢) والعلاّمة (٣) وجميع من تأخّر عنه ، كالشهيدين (٤) والمحقّق الثاني (٥) وغيرهم (٦) قدّس الله تعالى أرواحهم.

وعن فخر الدين في شرح الإرشاد في باب الوكالة ـ : أنّ تعليق (٧) الوكالة على الشرط لا يصحّ عند الإمامية ، وكذا غيره من‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٣٩٩ ، والخلاف ٣ : ٣٥٤ ، كتاب الوكالة ، المسألة ٢٣.

(٢) السرائر ٢ : ٩٩.

(٣) التذكرة ٢ : ١١٤ و ٤٣٣ ، والقواعد ١ : ٢٥٢ و ٢٦٦ ، و ٢ : ٤ ، وغيرها.

(٤) اللمعة الدمشقية وشرحها (الروضة البهية) ٣ : ١٦٨ ، الدروس ٢ : ٢٦٣ ، والمسالك ٥ : ٢٣٩ و ٣٥٧.

(٥) جامع المقاصد ٨ : ١٨٠ ، و ٩ : ١٤ ١٥ ، و ١٢ : ٧٧.

(٦) كالمحقّق الحليّ في الشرائع ٢ : ١٩٣ و ٢١٦ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ١٢٨ و ١٤٠ ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ١٨٩ و ٢٠٧.

(٧) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها : تعلّق.

العقود ، لازمة كانت أو جائزة (١).

دعوى الإجماع على هذا الشرط

وعن تمهيد القواعد : دعوى الإجماع عليه (٢) ، وظاهر المسالك في مسألة اشتراط التنجيز في الوقف ـ : الاتّفاق عليه (٣). والظاهر عدم الخلاف فيه كما اعترف به غير واحد (٤) ، وإن لم يتعرّض الأكثر في هذا المقام.

ويدلّ عليه : فحوى فتاويهم ومعاقد الإجماعات في اشتراط التنجيز في الوكالة ، مع كونه من العقود الجائزة التي يكفي فيها كلّ ما دلّ على الإذن ، حتى أنّ العلاّمة ادّعى الإجماع على ما حكي عنه على عدم صحّة (٥) أن يقول الموكّل : «أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي» (٦) ، وعلى صحّة (٧) قوله : «أنت وكيلي ، ولا تبع عبدي إلاّ في يوم‌

__________________

(١) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٧ : ٥٢٦.

(٢) تمهيد القواعد : ٥٣٣ ، القاعدة ١٩٨ ، وفيه : «الاتّفاق عليه» ، وحكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٧ : ٦٣٩.

(٣) المسالك ٥ : ٣٥٧.

(٤) كالعلاّمة في التحرير ١ : ٢٨٤ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ١٤٠ ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ٢٠٧.

(٥) كذا في «ف» ، «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : على صحّة.

(٦) كذا في «ف» ، «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أنت وكيلي في أن تبيع عبدي يوم الجمعة.

(٧) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : وعلى عدم صحّة ، وشطب في «ن» على كلمة «عدم».

الجمعة» (١) ، مع كون المقصود واحداً. وفرّق بينهما جماعة (٢) بعد الاعتراف بأنّ هذا في معنى التعليق ـ : بأنّ العقود لمّا كانت متلقّاةً من الشارع أُنيطت (٣) بهذه الضوابط ، وبطلت فيما خرج عنها وإن أفادت فائدتها.

فإذا كان الأمر كذلك عندهم في الوكالة فكيف الحال في البيع؟ وبالجملة ، فلا شبهة في اتّفاقهم على الحكم.

وجه اشتراط التنجيز

وأمّا (٤) الكلام في وجه الاشتراط ، فالذي صرّح به العلاّمة في التذكرة : أنّه منافٍ للجزم حال الإنشاء ، بل جعل الشرط هو الجزم ثمّ فرّع عليه عدم جواز التعليق ، قال : الخامس من الشروط : الجزم ، فلو علّق العقد على شرطٍ لم يصحّ وإن شرط (٥) المشيئة ؛ للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدّته ، وهو أحد قولي الشافعي ، وأظهرهما عندهم : الصحّة ؛ لأنّ هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد ؛ لأنّه لو لم يشأ لم يشترِ (٦) ، انتهى كلامه.

__________________

(١) التذكرة ٢ : ١١٤ ، والعبارة منقولة بالمعنى ، كما صرّح بذلك المحقّق المامقاني ، انظر غاية الآمال : ٢٢٥.

(٢) منهم الشهيد الثاني في المسالك ٥ : ٢٤٠ ٢٤١ ، وتبعه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٧ : ٥٢٧.

(٣) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : نيطت.

(٤) في «ف» و «ن» : وإنّما.

(٥) في «ش» والمصدر : وإن كان الشرط.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٢.

وتبعه على ذلك الشهيد رحمه‌الله في قواعده ، قال : لأنّ الانتقال بحكم الرضا ولا رضا إلاّ مع الجزم ، والجزم ينافي التعليق (١) ، انتهى.

ومقتضى ذلك : أنّ المعتبر هو عدم التعليق على أمرٍ مجهول الحصول ، كما صرّح به المحقّق في باب الطلاق (٢).

وذكر المحقّق والشهيد الثانيان في الجامع (٣) والمسالك (٤) في مسألة «إن كان لي فقد بعته» : أنّ التعليق إنّما ينافي الإنشاء في العقود والإيقاعات حيث يكون المعلّق عليه مجهول الحصول.

لكنّ الشهيد في قواعده ذكر في الكلام المتقدّم : أنّ الجزم ينافي التعليق ؛ لأنّه بعرضة عدم الحصول ولو قدّر العلم بحصوله ، كالتعليق على الوصف ؛ لأنّ الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه ، فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات الأفراد. ثمّ قال : فإن قلت : فعلى هذا (٥) يبطل قوله في صورة إنكار التوكيل (٦) : «إن كان لي فقد بعته منك بكذا» (٧). قلت : هذا تعليق على واقع ، لا [على (٨)] متوقّع الحصول ، فهو علّة للوقوع أو‌

__________________

(١) القواعد والفوائد ١ : ٦٥ ، القاعدة ٣٥.

(٢) الشرائع ٣ : ١٩.

(٣) جامع المقاصد ٨ : ٣٠٥ ، واللفظ له.

(٤) المسالك ٥ : ٢٧٦.

(٥) عبارة «فعلى هذا» من «ش» والمصدر.

(٦) في «ف» : الوكيل.

(٧) عبارة «منك بكذا» من «ش» والمصدر.

(٨) من المصدر.

مصاحبٌ له ، لا معلّق عليه الوقوع ، وكذا (١) لو قال في صورة إنكار وكالة التزويج وإنكار التزويج حيث تدّعيه المرأة : «إن كانت زوجتي فهي طالق» (٢) ، انتهى كلامه رحمه‌الله.

وعلّل العلاّمة في القواعد صحّة «إن كان لي فقد بعته» بأنّه أمرٌ واقع يعلمان وجوده ، فلا يضرّ جعله شرطاً ، وكذا كلّ شرطٍ علم وجوده ؛ فإنّه لا يوجب شكّاً في البيع ولا وقوفه (٣) ، انتهى.

صور التعليق في العقود

وتفصيل الكلام : أنّ المعلّق عليه ، إمّا أن يكون معلوم التحقّق ، وإمّا أن يكون محتمل التحقّق.

وعلى الوجهين ، فإمّا أن يكون تحقّقه المعلوم أو المحتمل في الحال أو المستقبل وعلى التقادير ، فإمّا أن يكون الشرط ممّا يكون مصحّحاً للعقد ككون الشي‌ء ممّا يصحّ تملّكه شرعاً ، أو ممّا يصحّ إخراجه عن الملك ، كغير أُمّ الولد ، وغير الموقوف (٤) ونحوه ، وكون المشتري ممّن يصحّ تملّكه شرعاً ، كأن لا يكون عبداً ، وممّن يجوز العقد معه بأن يكون بالغاً ـ ، وإمّا أن لا يكون كذلك.

ثمّ التعليق ، إمّا مصرّح به ، وإمّا لازم من الكلام ، كقوله : «ملّكتك هذا بهذا يوم الجمعة» ، وقوله في القرض والهبة : «خذ هذا‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «نقول» ، وفي المصدر : وكذا القول.

(٢) القواعد والفوائد ١ : ٦٥ ، القاعدة ٣٥.

(٣) القواعد ١ : ٢٦٠ ٢٦١.

(٤) في غير «ش» زيادة : عليه.