درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۷: الفاظ عقد ۱۶

 

على أموالهم (١) كافٍ في إثبات ذلك ـ : أنّ العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبق مدلوله ، فليس مفاد ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ إلاّ مفاد ﴿أَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ (٢) في أنّ العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقّب تحقّق المعلّق عليه في تحقّق المعلّق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد.

والحاصل : أنّه إن أُريد بالمسبّب هو مدلول العقد ، فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيّات التي لا يعقل خلافها ، وإن أُريد به الأثر الشرعي وهو ثبوت الملكيّة ، فيمنع كون أثر مطلق البيع الملكيّة المنجّزة ، بل هو مطلق الملك ، فإن كان البيع غير معلّق كان أثره الشرعي الملك الغير المعلّق ، وإن كان معلّقاً فأثره الملكيّة المعلّقة ، مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّاً.

مع أنّ ما ذكره لا يجري في مثل قوله : «بعتك إن شئت أو إن (٣) قبلت» ، فإنّه لا يلزم هنا تخلّف أثر العقد عنه.

مع أنّ هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقّق في الحال ، فإنّ العقد حينئذٍ يكون مراعى لا موقوفاً.

مع أنّ ما ذكره لا يجري (٤) في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها كما لا يخفى ، وليس الكلام في خصوص البيع ، وليس على‌

__________________

(١) مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» ، انظر عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٢) الإسراء : ٣٤.

(٣) في «ف» و «ش» : وإن.

(٤) عبارة «في الشرط المشكوك إلى لا يجري» ساقطة من «ف».

هذا الشرط في كلّ عقد دليل على حدة.

٣ ـ توقيفيّة الأسباب الشرعيّة

ثمّ الأضعف من الوجه المتقدّم : التمسّك في ذلك بتوقيفيّة الأسباب الشرعية الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقّن ، وليس إلاّ العقد العاري عن التعليق.

إذ فيه : أنّ إطلاق الأدلّة مثل حلّية البيع ، وتسلّط الناس على أموالهم ، وحلّ التجارة عن تراضٍ ، ووجوب الوفاء بالعقود ، وأدلّة سائر العقود كافٍ في التوقيف (١).

وبالجملة ، فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلّتها ووقوع كثيرٍ منها في العرف على وجه التعليق بغير الإجماع محقّقاً أو منقولاً مشكل.

الشكّ في ترتّب الأثر على الإنشاء

ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء ، وأمّا إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد وإن كان المنشئ متردّداً في ترتّب الأثر عليه شرعاً أو عرفاً ، كمن ينشئ البيع وهو لا يعلم أنّ المال له ، أو أنّ المبيع ممّا يتموّل ، أو أنّ (٢) المشتري راضٍ حين الإيجاب أم لا ، أو غير ذلك ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه عرفاً أو شرعاً ، بل الظاهر أنّه لا يقدح اعتقاد عدم ترتّب الأثر عليه إذا تحقّق القصد إلى التمليك العرفي.

وقد صرّح بما ذكرنا بعض المحقّقين ؛ حيث قال : لا يخلّ زعم فساد المعاملة ما لم يكن سبباً لارتفاع القصد (٣).

__________________

(١) في «ف» : بالتوقيف.

(٢) في «ف» : وأنّ.

(٣) صرّح به المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٥.

الشكّ في الشروط المقوّمة

نعم ، ربما يشكل الأمر في فقد الشروط المقوّمة كعدم الزوجيّة أو الشكّ فيها في إنشاء الطلاق ، فإنّه لا يتحقّق القصد إليه منجّزاً من دون العلم بالزوجيّة ، وكذا الرقّية في العتق ، وحينئذٍ فإذا مسّت الحاجة إلى شي‌ءٍ من ذلك للاحتياط ، وقلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه ، فلا بدّ من إبرازه بصورة التنجيز (١) وإن كان في الواقع معلّقاً ، أو يوكّل غيره الجاهل بالحال بإيقاعه ، ولا يقدح فيه تعليق الوكالة واقعاً على كون الموكِّل مالكاً للفعل ؛ لأنّ فساد الوكالة بالتعليق لا يوجب ارتفاع الإذن.

إلاّ أنّ ظاهر الشهيد في القواعد الجزم بالبطلان فيما لو زوّجه (٢) امرأة يشكّ في أنّها محرّمة عليه أو محلّلة (٣) ، فظهر حلّها ، وعلّل ذلك بعدم الجزم حال العقد. قال : وكذا الإيقاعات ، كما لو خالع امرأةً أو طلّقها وهو شاكّ في زوجيّتها ، أو ولّى نائب الإمام عليه‌السلام قاضياً لا يعلم أهليّته وإن ظهر أهلاً.

ثمّ قال : ويخرج من هذا بيع مال مورّثه لظنّه حياته ، فبان ميّتاً ؛ لأنّ الجزم هنا حاصل ، لكن خصوصيّة البائع غير معلومة ، وإن قيل بالبطلان أمكن ؛ لعدم القصد إلى نقل ملكه. وكذا لو زوّج أمة أبيه (٤) فظهر ميتاً (٥) ، انتهى.

__________________

(١) كذا في «ف» ، «ن» ، «خ» و «م» ، وفي سائر النسخ : التنجّز.

(٢) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : زوّج.

(٣) أو محلّلة» من «ف» والمصدر.

(٤) في «ف» : أمته ابنه.

(٥) القواعد والفوائد ٢ : ٢٣٨ ، القاعدة ٢٣٨.