درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۵: احکام مقبوض به عقد فاسد ۶

 

الشخص له (١) ووجوب (٢) عوضه عليه ؛ لأنّه ليس كالمستوفي له ؛ ولذا كانت شرعيّته على خلاف القاعدة ، حيث إنّه بذل مالٍ في مقابل عملٍ لا ينفع الباذل ، وتمام الكلام في بابه.

لا فرق في الضمان بين جهل الدافع بالفساد ، وعلمه به

ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد ، بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض.

وتوهّم : أنّ الدافع في هذه الصورة هو الذي سلّطه عليه والمفروض أنّ القابض جاهل ، مدفوع : بإطلاق النصّ والفتوى ، وليس الجاهل مغروراً ؛ لأنّه أقدم على الضمان قاصداً ، وتسليط الدافع العالم لا يجعلها (٣) أمانة مالكية ؛ لأنّه دفعه على أنّه ملك المدفوع إليه ، لا أنّه أمانة عنده أو عارية ؛ ولذا لا يجوز له التصرّف فيه والانتفاع به ، وسيأتي تتمّة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري (٤).

هذا كلّه في أصل الكلّية المذكورة.

الكلام في عكس القاعدة

وأمّا عكسها ، وهو : أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ،

فمعناه : أنّ كلّ عقدٍ لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضماناً ، كما في عقد الرهن والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة ، بل المضمونة بناءً على أنّ المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه ، لا بأمرٍ خارج عنه ، كالشرط الواقع في متنه وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة.

__________________

(١) لم ترد «له» في «ف».

(٢) في «ف» : أو وجوب.

(٣) كذا في النسخ.

(٤) عبارة «ثمّ إنّه لا فرق إلى علم المشتري» لم ترد في «ف».

هل تضمن العين المستأجرة فاسدا؟

ثمّ إنّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً ؛ لأنّ صحيح الإجارة غير مفيدٍ لضمانها كما صرّح به في القواعد (١) والتحرير (٢) وحكي عن التذكرة (٣) و (٤) إطلاق الباقي (٥) ، إلاّ أنّ صريح الرياض الحكم بالضمان ، وحكى فيها عن بعضٍ نسبته إلى المفهوم من كلمات الأصحاب (٦) ، والظاهر أنّ المحكيّ عنه هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة (٧).

وما أبعد ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد ؛ حيث قال في باب الغصب : إنّ الذي يلوح من كلامهم هو (٨) عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً باستيفاء المنفعة ، والذي ينساق إليه النظر هو الضمان ، لأنّ التصرّف فيه (٩) حرام ؛ لأنّه غصب فيضمنه ، ثمّ قال : إلاّ أنّ كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها منافٍ لذلك ،

__________________

(١) القواعد ١ : ٢٣٤.

(٢) تحرير الأحكام ١ : ٢٥٢ ، هذا وقد وردت الكلمة في أكثر النسخ هكذا : «ئر» ، ولكنّنا لم نقف عليه في السرائر ، فراجع.

(٣) التذكرة ٢ : ٣١٨.

(٤) لم ترد «و» في «ف».

(٥) كابن حمزة في الوسيلة : ٢٦٧ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ١٧٩ ، والشهيدين في اللمعة وشرحها (الروضة البهية) ٤ : ٣٣١.

(٦) الرياض ٢ : ٨.

(٧) مجمع الفائدة ١٠ : ٥٠.

(٨) لم ترد «هو» في «ف»

(٩) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها.

فيقال : إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّاً والأصل براءة الذمّة من الضمان فلا تكون العين بذلك مضمونة ، ولو لا ذلك لكان المرتهن ضامناً مع فساد الرهن ؛ لأنّ استيلاءه بغير حقّ وهو باطل (١) ، انتهى.

منشأ الحكم بالضمان

ولعلّ الحكم بالضمان في المسألة :

إمّا لخروجها عن قاعدة «ما لا يضمن» ؛ لأنّ المراد بالمضمون مورد العقد ، ومورد العقد في الإجارة المنفعة ، فالعين يُرجع في حكمها إلى القواعد ، وحيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذوناً فيها شرعاً ومن طرف المالك ، لم يكن فيه (٢) ضمان ، وأمّا في فاسدها ، فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها ؛ لحقّ الانتفاع فيه (٣) ، والمفروض عدم الاستحقاق ، فيده عليه (٤) يد عدوان موجبة للضمان.

وإمّا لأنّ (٥) قاعدة «ما لا يضمن» معارضة هنا بقاعدة اليد.

الأقوى عدم الضمان

والأقوى : عدم الضمان ، فالقاعدة المذكورة غير مخصّصة بالعين المستأجرة ، ولا متخصّصة.

الموارد التي توهم اطراد القاعدة فيها

١ ـ الصيد الذي استعاره المحرم

ثمّ إنّه يشكل اطّراد القاعدة في موارد :

منها : الصيد الذي استعاره المحرم من المحِلّ ؛

بناءً على فساد العارية ، فإنّهم حكموا بضمان المحرم له بالقيمة ، مع أنّ صحيح العارية‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٢١٦.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها.

(٣) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها.

(٤) كذا ، والمناسب : عليها.

(٥) كلمة «لأنّ» وردت في غير «ف» مستدركة.