درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۸: احکام مقبوض به عقد فاسد ۹

 

[الثاني] (١)

وجوب ردّ المقبوض بالبيع الفاسد

الثاني من الأُمور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالبيع الفاسد ، وجوب ردّه فوراً إلى المالك. والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرّف فيه كما يلوح (٢) من مجمع الفائدة (٣) ، بل صرّح في التذكرة (٤) كما عن جامع المقاصد ـ : أنّ مئونة الردّ على المشتري لوجوب ما لا يتمّ الردّ إلاّ به (٥) ، وإطلاقه يشمل ما لو كان في ردّه مئونة كثيرة ، إلاّ أن يقيّد بغيرها بأدلّة نفي الضرر.

الاستدلال على وجوب الردّ وحرمة الإمساك

ويدلّ عليه : أنّ الإمساك آناً ما تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فلا يجوز ؛ لقوله عجّل الله فرجه : «لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره إلاّ بإذنه» (٦).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) الضمير في قوله «يلوح» عائد إلى عدم جواز التصرّف ، لا إلى نفي الخلاف ، كما صرّح به المحقّق المامقاني ، انظر غاية الآمال : ٢٨٦.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ١٩٢.

(٤) التذكرة ١ : ٤٩٥.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٤٣٥.

(٦) الوسائل ١٧ : ٣٠٩ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب ، الحديث ٤.

ولو نوقش في كون الإمساك تصرّفاً ، كفى عموم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) : «لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ لأخيه إلاّ عن طيب نفسه» (٢) حيث يدلّ على تحريم جميع الأفعال المتعلّقة به ، التي منها كونه في يده.

وأمّا توهّم : أنّ هذا بإذنه حيث إنّه دفعه باختياره ، فمندفع : بأنّه إنّما ملّكه إيّاه عوضاً ، فإذا انتفت صفة العوضيّة باعتبار عدم سلامة العوض له شرعاً (٣) ، والمفروض أنّ كونه على وجه الملكيّة المجانيّة ممّا لم ينشئها المالك ، وكونه مالاً للمالك و (٤) أمانة في يده أيضاً ممّا لم يؤذن فيه ، ولو أذن له فهو استيداع جديد ، كما أنّه لو ملّكه مجّاناً كانت هبة جديدة.

الظاهر من المبسوط والسرائر عدم الإثم في الإمساك

هذا ، ولكنّ الذي يظهر من المبسوط (٥) : عدم الإثم في إمساكه (٦) ، وكذا السرائر ناسباً له إلى الأصحاب (٧) ، وهو ضعيف ، والنسبة غير ثابتة ، ولا يبعد إرادة صورة الجهل ؛ لأنّه لا يعاقب.

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ، «خ» و «ع» : عليه‌السلام.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٢٥ ، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ٣ ، باختلافٍ في اللفظ. ورواه في عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ و ٢٤٠ ، الحديث ٣٠٩ و ٦.

(٣) الظاهر سقوط جواب الشرط ، وهو «انتفى الإذن».

(٤) لم ترد «و» في «ف».

(٥) في غير «ف» و «ش» زيادة : «في قبضه معلّلاً بأنّه قبضه بإذن مالكه ، وقد تقدّم أيضاً من التحرير التصريح بعدم الإثم» ، وشطب عليها في «ن» ، ولعلّها كانت حاشية خلطت بالمتن ، ويشهد لذلك عدم تقدّم كلام من التحرير في المسألة ، ولم نقف في التحرير أيضاً على التصريح بعدم الإثم في الإمساك.

(٦) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٧) السرائر ٢ : ٣٢٦.

الثالث

ضمان المنافع المستوفاة في المقبوض بالعقد الفاسد ، والدليل عليه

أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ ، كان عليه عوضها على المشهور ، بل ظاهر ما تقدّم من السرائر ، من كونه بمنزلة المغصوب (١) : الاتّفاق على الحكم.

ويدلّ عليه : عموم قوله عليه‌السلام : «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم (٢) إلاّ عن طيب نفسه» (٣) ، بناءً على صدق المال على المنفعة ، ولذا يجعل ثمناً في البيع وصداقاً في النكاح.

نفي ابن حمزة الضمان بالنبوي : «الخراج بالضمان»

خلافاً للوسيلة ، فنفى الضمان ؛ محتجّاً بأنّ الخراج بالضمان (٤) كما في النبويّ المرسل (٥).

وتفسيره : أنّ مَن ضمن شيئاً وتقبّله لنفسه فخراجه له ، فالباء‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٨٠.

(٢) في «ش» زيادة : لأخيه.

(٣) عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩.

(٤) الوسيلة : ٢٥٥.

(٥) عوالي اللآلي ١ : ٢١٩ ، الحديث ٨٩.

للسببية أو المقابلة ، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع وتقبّله على نفسه بتقبيل البائع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّاناً ، كان اللازم على (١) ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد ، كما أنّ الضمان عليه على هذا التقدير أيضاً.

والحاصل : أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة ، وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة ، مثل قوله عليه‌السلام في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : «ألا ترى أنّها لو أُحرقت كانت من مال المشتري؟» (٢) ونحوه في الرهن (٣) وغيره.

المناقشة في الاستدلال

وفيه : أنّ هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه ، وإنّما هو أمرٌ قهريٌّ حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم والمغصوب.

المراد بـ «الضمان» في النبوي

فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج : التزام الشي‌ء على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشارع له.

وربما ينتقض ما ذكرنا في معنى الرواية بالعارية المضمونة ؛ حيث إنّه أقدم على ضمانها ، مع أنّ خراجها ليس له ؛ لعدم تملّكه للمنفعة ، وإنّما‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٦ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث ٣ ، ولفظ الحديث : «أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار ، دار المشتري؟!» ، ومثله في الدلالة الحديث الأوّل من هذا الباب.

(٣) الوسائل ١٣ : ١٢٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام الرهن ، الحديث ٦ ، وغيره.