درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۹: احکام مقبوض به عقد فاسد ۱۰

 

للسببية أو المقابلة ، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع وتقبّله على نفسه بتقبيل البائع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّاناً ، كان اللازم على (١) ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد ، كما أنّ الضمان عليه على هذا التقدير أيضاً.

والحاصل : أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة ، وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة ، مثل قوله عليه‌السلام في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : «ألا ترى أنّها لو أُحرقت كانت من مال المشتري؟» (٢) ونحوه في الرهن (٣) وغيره.

المناقشة في الاستدلال

وفيه : أنّ هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه ، وإنّما هو أمرٌ قهريٌّ حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم والمغصوب.

المراد بـ «الضمان» في النبوي

فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج : التزام الشي‌ء على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشارع له.

وربما ينتقض ما ذكرنا في معنى الرواية بالعارية المضمونة ؛ حيث إنّه أقدم على ضمانها ، مع أنّ خراجها ليس له ؛ لعدم تملّكه للمنفعة ، وإنّما‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٦ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث ٣ ، ولفظ الحديث : «أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار ، دار المشتري؟!» ، ومثله في الدلالة الحديث الأوّل من هذا الباب.

(٣) الوسائل ١٣ : ١٢٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام الرهن ، الحديث ٦ ، وغيره.

تملّك الانتفاع الذي عيّنه المالك ، فتأمّل.

والحاصل : أنّ دلالة الرواية (١) لا تقصر عن سندها في الوهن ، فلا يترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه وعدم حلّه إلاّ عن طيب النفس.

استدلالان آخران على الضمان ، والمناقشة فيهما

وربما يردّ هذا القول : بما ورد في شراء الجارية المسروقة ، من ضمان قيمة الولد وعوض اللبن ، بل عوض كلّ ما انتفع (٢).

وفيه : أنّ الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أنّ مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثمن ، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير.

وأضعف من ذلك ردّه بصحيحة أبي ولاّد (٣) المتضمّنة لضمان منفعة المغصوب المستوفاة ؛ ردّاً على أبي حنيفة القائل بأنّه إذا تحقّق ضمان العين ولو بالغصب سقط كراها (٤) ، كما يظهر من تلك الصحيحة.

نعم ، لو كان القول المذكور موافقاً لقول أبي حنيفة في إطلاق القول بأنّ الخراج بالضمان ، انتهضت الصحيحة وما قبلها ردّاً عليه.

حكم المنافع الفائتة بغير استيفاء

هذا كلّه في المنفعة المستوفاة ، وأمّا المنفعة الفائتة بغير استيفاء ،

__________________

(١) أي النبوي المرسل : «الخراج بالضمان» ، المتقدّم في الصفحة ٢٠١.

(٢) انظر الوسائل ١٤ : ٥٩١ ، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الأحاديث ٢ ٥.

(٣) الوسائل ١٧ : ٣١٣ ، الباب ٧ من أبواب الغصب ، الحديث الأوّل.

(٤) انظر بداية المجتهد ٢ : ٢٣١ ، والمغني لابن قدامة ٥ : ٥٠١.

ما يمكن أن يستدلّ به على الضمان

فالمشهور فيها أيضاً الضمان ، وقد عرفت عبارة السرائر المتقدّمة (١) ، ولعلّه لكون المنافع أموالاً في يد من بيده العين ، فهي مقبوضة في يده ؛ ولذا يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين ، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر ، ويتحقّق قبض الثمن في السلَم بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمناً ، وكذا الدار المجعول سكناها ثمناً ، مضافاً إلى أنّه مقتضى احترام مال المسلم ؛ إذ كونه في يد غير مالكه مدّة طويلة من غير اجرةٍ منافٍ للاحترام.

المناقشة في الاستدلال

لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالاً حقيقة ـ : بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في تحقّق الضمان ، إلاّ أن يندرج في عموم «على اليد ما أخذت» (٢) ، ولا إشكال (٣) في عدم شمول صلة الموصول للمنافع ، وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ. ودعوى : أنّه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض (٤) الأعيان ، مشكلة.

وأمّا احترام مال المسلم ، فإنّما يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه (٥) وإتلافه بلا عوض ، وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٨٠ ، وإليك نصّها : إنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى الغصب في الضمان.

(٢) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦.

(٣) في «ش» : فلا إشكال.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي «ف» : «لبعض» ، وفي سائر النسخ : لقبض.

(٥) لم ترد «فيه» في «ف».