درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۲: احکام مقبوض به عقد فاسد ۱۳

 

عليه ، وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيداً ، إلاّ أنّ انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّاً ، إلاّ أن يُهملوا خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، كما التزمه بعضهم (١).

غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضاً عن التالف ، أو القرض ، وهذا أبعد.

هذا ، مضافاً إلى أنّه يشكل اطّراد التعريف بناءً على هذا ، بأنّه :

إن أُريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساوياً حقيقيّا ، فقلّ ما (٢) يتّفق ذلك في الصنف الواحد من النوع ؛ لأنّ أشخاص ذلك الصنف لا تكاد تتساوى في القيمة ؛ لتفاوتها بالخصوصيّات الموجبة لزيادة الرغبة ونقصانها ، كما لا يخفى.

وإن أُريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة وإن لم يتساو حقيقة ، تحقّق ذلك في أكثر القيميّات ؛ فإنّ لنوع الجارية أصنافاً متقاربة في الصفات الموجبة لتساوي القيمة ، وبهذا الاعتبار يصحّ السلَم فيها ، ولذا اختار العلاّمة في باب القرض من التذكرة على ما حكي عنه (٣) أنّ ما يصحّ فيه السلَم من القيميّات مضمون في القرض بمثله (٤).

__________________

(١) لم نقف عليه بعينه ، ولعلّه ينظر إلى ما قاله الشهيد الثاني وغيره في المثلي : من أنّ المثل ما يتساوى قيمة أجزائه ، أي أجزاء النوع الواحد منه ، انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨ ، والكفاية : ٢٥٧ وغيرهما.

(٢) في مصحّحة «ص» : فإنّه قلّما.

(٣) عبارة «على ما حكي عنه» لم ترد في «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٤) التذكرة ٢ : ٥.

وقد عدّ الشيخ في المبسوط الرطب والفواكه من القيميّات (١) ، مع أنّ كلّ نوعٍ منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة ، بل متساوية عرفاً.

ثمّ لو فرض أنّ الصنف المتساوي من حيث القيمة في الأنواع القيميّة عزيز الوجود بخلاف الأنواع المثليّة ، لم يوجب ذلك إصلاح طرد التعريف. نعم ، يوجب ذلك الفرق بين النوعين في حكمة الحكم بضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة.

تعاریف اُخرى للمثلي

ثمّ إنّه قد (٢) عُرِّف المثلي بتعاريف أُخر أعمّ من التعريف المتقدّم أو أخصّ :

فعن التحرير : أنّه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته (٣).

وعن الدروس والروضة : أنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقارب الصفات (٤) ، وعن المسالك والكفاية : أنّه أقرب التعريفات إلى السلامة (٥).

وعن غاية المراد : ما تساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية (٦).

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٩٩.

(٢) لم ترد «قد» في «ف».

(٣) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٢ ، وانظر التحرير ٢ : ١٣٩ ، وفيه : «ويتفاوت صفاته» ، ولم نقف على غيره.

(٤) الدروس ٣ : ١١٣ ، الروضة البهية ٧ : ٣٦.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨ ، الكفاية : ٢٥٧ ، واللفظ للأخير ، وحكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٢.

(٦) غاية المراد : ١٣٥ ، وفيه : ما تتساوى.

وعن بعض العامّة : أنّه ما قدّر بالكيل أو الوزن (١).

وعن آخر منهم زيادة : جواز بيعه سلماً (٢).

وعن ثالث منهم زيادة : جواز بيع بعضه ببعض (٣) ، إلى غير ذلك ممّا حكاه في التذكرة عن العامّة (٤).

ثمّ (٥) لا يخفى أنّه ليس للفظ «المثلي» حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة (٦) ، وليس المراد معناه اللغوي ؛ إذ المراد بالمثل لغةً : المماثل ، فإن أُريد من جميع الجهات فغير منعكس ، وإن أُريد من بعضها ، فغير مطّرد.

وليس في النصوص حكم يتعلّق بهذا العنوان حتّى يبحث عنه. نعم ، وقع هذا العنوان في معقد إجماعهم (٧) على أنّ المثلي يضمن بالمثل ، وغيره بالقيمة ، ومن المعلوم أنّه لا يجوز الاتّكال في تعيين معقد الإجماع على قول بعض المجمعين مع مخالفة الباقين.

وحينئذٍ فينبغي أن يقال : كلّ ما كان مثلياً باتّفاق المجمعين‌

__________________

(١) بداية المجتهد ٢ : ٣١٧ ، والمغني ؛ لابن قدامة ٥ : ٢٣٩ ٢٤٠ ، والمحلّى ٦ : ٤٣٧.

(٢) انظر مغني المحتاج ٢ : ٢٨١.

(٣) لم نقف عليه في ما بأيدينا من كتب العامّة.

(٤) التذكرة ٢ : ٣٨١.

(٥) في «ف» : ثمّ إنّه.

(٦) في النسخ : ولا متشرّعة.

(٧) انظر جامع المقاصد ٦ : ٢٤٥ ، والرياض ٢ : ٣٠٣ ، والمناهل : ٢٩٩ ، ومفتاح الكرامة ٦ : ٢٤١ ، والجواهر ٣٧ : ٨٥.

فلا إشكال في ضمانه بالمثل ؛ للإجماع ، ويبقى ما كان مختلفاً فيه بينهم ، كالذهب والفضّة الغير المسكوكين ، فإنّ صريح الشيخ في المبسوط كونهما من القيميّات (١) ، وظاهر غيره (٢) كونهما مثليين ، وكذا الحديد والنحاس والرصاص ؛ فإنّ ظواهر عبائر المبسوط (٣) والغنية (٤) والسرائر (٥) كونها قيميّة.

وعبارة التحرير صريحة في كون أُصولها مثليّة وإن كان المصوغ منها قيميّاً (٦).

وقد صرّح الشيخ في المبسوط : بكون الرطب والعنب قيميّاً (٧) ، والتمر والزبيب مثليّا (٨).

وقال في محكي المختلف : إنّ في الفرق إشكالاً (٩) ، بل صرّح بعض‌

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٦١.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٤٠ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ١٣٩ ، والتذكرة ٢ : ٣٨٤ ، والمختلف ٦ : ١٢٢ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١١٦ ، ونسبه الشهيد الثاني إلى المشهور ، انظر المسالك ٢ : ٢٠٩ ، ومثله في الكفاية : ٢٥٨.

(٣) المبسوط ٣ : ٦٠.

(٤) الغنية : ٢٧٨.

(٥) السرائر ٢ : ٤٨٠.

(٦) التحرير ٢ : ١٣٩.

(٧) كذا في النسخ ، والمناسب : «قيميّين» ، كما في مصحّحة «ص» ، وهكذا الكلام في «مثليّا».

(٨) انظر المبسوط ٣ : ٩٩ ١٠٠.

(٩) المختلف ٦ : ١٣٥.

من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليّين (١).

وقد حكي عن موضعٍ من جامع المقاصد : أنّ الثوب مثليّ (٢) ، والمشهور خلافه. وأيضاً فقد مثّلوا للمثلي بالحنطة والشعير (٣) ، ولم يعلم أنّ المراد نوعهما أو كلّ صنف؟ وما المعيار في الصنف؟ وكذا التمر.

ما هو الأصل فيما يشكّ في كونه مثلياً أو قيمياً؟

والحاصل : أنّ موارد عدم تحقّق الإجماع على المثليّة فيها كثيرة ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الأصل الذي يرجع إليه عند الشكّ هو الضمان بالمثل ، أو بالقيمة ، أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة؟

ولا يبعد أن يقال : إنّ الأصل هو تخيير الضامن ؛ لأصالة براءة ذمّته عمّا زاد على ما يختاره ، فإن فُرِض إجماعٌ على خلافه فالأصل تخيير المالك ؛ لأصالة عدم براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك ، مضافاً إلى عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٤) فإنّ مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين ، خرج ما إذا رضي المالك بشي‌ءٍ آخر.

والأقوى : تخيير المالك من أوّل الأمر ؛ لأصالة الاشتغال ، والتمسّك بأصالة البراءة لا يخلو من منع.

__________________

(١) صرّح به المحقّق القميّ في جامع الشتات (الطبعة الحجرية) ٢ : ٥٤٣ ٥٤٤.

(٢) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٩ ، وانظر جامع المقاصد ٦ : ٢٥٠.

(٣) كما في جامع المقاصد ٦ : ٢٤٣ ، والروضة البهية ٧ : ٣٦ ، ومجمع الفائدة ١٠ : ٥٢٢.

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.