درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۴: احکام مقبوض به عقد فاسد ۱۵

 

مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ (١) بتقريب : أنّ مماثل «ما اعتدى» هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ، واختصاص الحكم بالمتلف عدواناً (٢) لا يقدح بعد عدم القول بالفصل.

وربما يناقش في الآية بأنّ مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به (٣) ، وفيه نظر.

المناقشة في الاستدلال

نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليه (٤) بالقول المشهور ؛ لأنّ مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والماليّة ، وهذا يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات ، سواءً وجد المثل فيها أم لا.

أمّا مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعاً من كرباس طوله عشرون ذراعاً متساوية من جميع الجهات ، فإنّ مقتضى العرف والآية : إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك ولو بأضعاف قيمته ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أنّ القائل بقيمية الثوب لا يقول به ، وكذا لو أتلف عليه عبداً وله في ذمّة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف بصفات التالف ، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر القهريّ ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبدٍ من عبدين (٥).

__________________

(١) البقرة : ١٩٤.

(٢) لم ترد «عدواناً» في «ف».

(٣) المناقشة من السيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٣.

(٤) وهو استظهار الضمان بالمثل عرفاً من إطلاقات أدلّة الضمان في الصفحة السابقة بقوله : ولكن يمكن أن يقال .. إلخ.

(٥) راجع الخلاف ٣ : ٢١٧ ، كتاب السلم ، المسألة ٣٨ ، والشرائع ٢ : ١٨ ، والدروس ٣ : ٢٠١ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٣٥٣.

نعم ، ذهب جماعة منهم الشهيدان في الدروس والمسالك (١) إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة ، لكن لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين ، لا من جهة ضمان القيمي (٢) بالمثل ؛ ولذا اتّفقوا على عدم وجوب قبول غيرها وإن كان مماثلاً لها من جميع الجهات.

وأمّا مع عدم وجود المثل للقيميّ التالف ، فمقتضى الدليلين (٣) عدم سقوط المثل من الذمّة بالتعذّر ، كما لو تعذّر المثل في المثلي ، فيضمن بقيمته يوم الدفع كالمثلي ، ولا يقولون به.

وأيضاً ، فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصاناً فاحشاً ، فمقتضى ذلك عدم وجوب (٤) إلزام المالك بالمثل ؛ لاقتضائهما (٥) اعتبار المماثلة في الحقيقة والمالية ، مع أنّ المشهور كما يظهر من بعض (٦) إلزامه به وإن قوّى خلافه بعض (٧) ، بل ربما احتمل جواز دفع‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ٣٢٠ ، المسالك ٣ : ٤٤٩.

(٢) كذا في «ش» و «ص» ومصحّحة «خ» ، «م» ، «ع» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ف» : المثلي ، وفي «ن» : القيمية.

(٣) أي : الاستظهار العرفي والآية.

(٤) في شرح الشهيدي : الصواب «الجواز» بدل «الوجوب» كما لا يخفى ، انظر هداية الطالب : ٢٣١.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : لاقتضائها.

(٦) انظر مفتاح الكرامة ٦ : ٢٥٢ ، والجواهر ٣٧ : ٩٩.

(٧) قوّاه الشهيد قدس‌سره في الدروس ٣ : ١١٣ ، ولكنّه فيما لو خرج المثلي عن القيمة.

المثل ولو سقط من القيمة بالكلّية (١) وإن كان الحقّ خلافه.

فتبيّن : أنّ النسبة بين مذهب المشهور ومقتضى العرف والآية عموم من وجه ، فقد يضمن بالمثل بمقتضى الدليلين ولا يضمن به عند المشهور ، كما في المثالين المتقدّمين (٢) ، وقد ينعكس الحكم كما في المثال الثالث (٣) ، وقد يجتمعان في المضمون به كما في أكثر الأمثلة.

ثمّ إنّ الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحقّقه لا يجدي بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميّاً ، ففي موارد الشكّ يجب الرجوع إلى المثل بمقتضى الدليل السابق (٤) وعموم الآية (٥) ؛ بناءً على ما هو الحقّ المحقّق : من أنّ العام المخصّص بالمجمل مفهوماً ، المتردّد بين الأقلّ والأكثر لا يخرج عن الحجّية بالنسبة إلى موارد الشكّ.

ما اُجمع على كونه مثلياً يضمن بالمثل

فحاصل الكلام : أنّ ما أجمع على كونه مثليّا يضمن بالمثل ، مع مراعاة الصفات التي تختلف بها الرغبات وإن فرض نقصان قيمته في زمان الدفع أو مكانه (٦) عن قيمة التالف ؛ بناءً على تحقّق الإجماع على إهمال هذا التفاوت ، مضافاً إلى الخبر الوارد في أنّ الثابت في ذمّة من‌

__________________

(١) احتمله العلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٤.

(٢) يعني : مثالي إتلاف الكرباس وإتلاف العبد ، المتقدّمين في الصفحة ٢١٨.

(٣) هو ما لو فرض نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف نقصاناً فاحشاً.

(٤) تقدّم في الصفحة ٢١٧ المشار إليه بقوله : ولكن يمكن أن يقال ..

(٥) المتقدّمة في الصفحة ٢١٧ ٢١٨.

(٦) لم ترد «مكانه» في «ف».

اقترض دراهم (١) وأسقطها السلطان وروّج غيرها ، هي الدراهم الأُولى (٢) (٣).

ما اُجمع على كونه قيمياً يضمن بالقيمة

وما أجمع على كونه قيميّاً يضمن بالقيمة بناءً على ما سيجي‌ء من الاتّفاق على ذلك (٤) وإن وجد مثله أو كان مثله في ذمّة الضامن (٥).

ما شكّ في كونه قيمياً أو مثلياً

وما شكّ في كونه قيميّاً أو مثلياً يلحق بالمثلي ، مع عدم اختلاف قيمتي المدفوع والتالف ، ومع الاختلاف الحق بالقيمي ، فتأمّل.

__________________

(١) كذا في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ش» ، وفي «ن» و «ش» هكذا : «في أنّ اللازم على مَن عليه دراهم» ، وقال الشهيدي بعد نقل هذه العبارة : هكذا في النسخ المصحّحة ، انظر هداية الطالب : ٢٣١.

(٢) الوسائل ١٢ : ٤٨٨ ، الباب ٢٠ من أبواب الصرف ، الحديث ٢.

(٣) في «ن» زيادة : «فتأمّل» استدراكاً ، ويشهد على وجودها في الأصل أنّ المامقاني والشهيدي قدس‌سرهما نقلاها في شرحهما وعلّقا عليها ، انظر غاية الآمال : ٣٠٥ ، وهداية الطالب : ٢٣١.

(٤) يجي‌ء في الأمر السابع.

(٥) في «ش» : في ذمّة المالك.