درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۶: احکام مقبوض به عقد فاسد ۱۷

 

السادس

إذا تعذّر المثل في المثلي

لو تعذّر المثل في المثلي ، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك ؛ لأنّ منع المالك ظلم ، وإلزام الضامن بالمثل منفيّ بالتعذّر ، فوجب القيمة ؛ جمعاً بين الحقّين.

التفصيل بين ما لو طالب المالك ، وعدمه

مضافاً إلى قوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ (١) فإنّ الضامن إذا أُلزم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى.

وأمّا مع عدم مطالبة المالك ، فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ؛ لأنّ المتيقّن أنّ دفع القيمة علاجٌ لمطالبة المالك ، وجمعٌ بين حقّ المالك بتسليطه على المطالبة وحقّ الضامن بعدم (٢) تكليفه بالمعذور أو المعسور ، أمّا مع عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل.

وما ذكرناه (٣) يظهر من المحكيّ عن التذكرة والإيضاح ، حيث ذكرا‌

__________________

(١) البقرة : ١٩٤.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : لعدم.

(٣) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : وما ذكرنا.

في ردّ بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذّر المثل ما لفظه : إنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به؟ وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها (١) ، انتهى.

لكن أطلق كثيرٌ منهم الحكم بالقيمة عند تعذّر المثل ، ولعلّهم يريدون صورة المطالبة ، وإلاّ فلا دليل على الإطلاق.

ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض : أنّ المعتبر في المثل (٢) المتعذّر قيمته يوم المطالبة (٣) ، نعم عبّر بعضهم بيوم الدفع (٤) ، فليتأمّل.

هل العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمة يوم الدفع أو التعذّر؟

وكيف كان ، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول : المشهور (٥) أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع (٦) ؛ لأنّ المثل (٧) ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذّره ، كما لا يسقط الدّين بتعذّر أدائه.

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٣ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥ ؛ وقوله : «إنّما المصير .. إلخ» ليس في الإيضاح.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : المثلي.

(٣) حكاه السيد المجاهد في المناهل : ٨ ، قال بعد نقل أقوال أربعة : لا يبعد أن يقال : إنّ الأحوط هو القول الأوّل ؛ لأنّ القائل به أكثر.

(٤) عبّر به العلاّمة في المختلف ٥ : ٣٩٢.

(٥) في غير «ف» : إنّ المشهور.

(٦) وردت العبارة في «ف» هكذا : إنّ العبرة بقيمة يوم دفع قيمة المثل المتعذّر.

(٧) كذا في «ف» ، «م» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : المثلي.

وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثاني (١) ، وقد عرفت من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه (٢).

ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل ، وهو للحلّي في البيع الفاسد (٣) ، وللتحرير في باب القرض (٤) ، ومحكيّ (٥) عن المسالك (٦) ؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة.

ويضعّفه : أنّه إن أُريد بالانتقال انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت ، فلا دليل عليه ، وإن أُريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمّة إلاّ بالقيمة ، فوجوب الإسقاط بها وإن حدث يوم التعذّر مع المطالبة ، إلاّ أنّه لو أخّر الإسقاط بقي المثل في الذمّة إلى تحقّق الإسقاط ، وإسقاطه في كلّ زمانٍ بأداء قيمته في ذلك الزمان ، وليس في الزمان الثاني مكلّفاً بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأوّل.

هذا ، ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقاً : من الآية (٧) ، ومن أنّ المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجّه القول‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٢٤٥ و ٢٥٥.

(٢) راجع الصفحة السابقة.

(٣) السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٤) تحرير الأحكام ١ : ٢٠٠.

(٥) في «ف» و «ن» : حكي.

(٦) المسالك ٣ : ١٧٤.

(٧) المتقدّمة في الصفحة ٢٢٦.