درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۸: احکام مقبوض به عقد فاسد ۱۹

 

وإن قلنا : إنّ المشترك بين العين والمثل صار قيميّاً ، جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذّر المثل ؛ لاستمرار الضمان فيما قبله من الزمان ، إمّا للعين وإمّا للمثل ، فهو مناسب لضمان الأعلى من حين الغصب إلى التلف ، وهذا ذكره في القواعد ثالث الاحتمالات (١).

واحتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل (٢) ، ووجّهه في محكيّ التذكرة والإيضاح : بأنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، قالا : ألا ترى أنّه لو صبر المالك إلى وجدان المثل ، استحقّه؟ فالمصير إلى القيمة عند تغريمها (٣). والقيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم.

وحاصله : أنّ وجوب دفع قيمة المثل (٤) يعتبر (٥) من زمن وجوبه أو (٦) وجوب مبدله أعني العين فيجب أعلى القيم منها ، فافهم.

__________________

(١) القواعد ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.

(٢) في مصحّحة «ن» : إلى دفع قيمة المثل. قال الشهيدي قدس‌سره : وجعله في القواعد رابع الاحتمالات ؛ فإنّه قال : «الرابع : أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة» ، انتهى. ومنه يُعلم أنّ الصواب في عبارة المصنّف أن يقول : «إلى دفع القيمة» بدل «إلى دفع المثل» ، وعلى تقدير صحّة النسخة فلا بدّ من الالتزام بتقدير القيمة مضافة إلى المثل ، يعني : دفع قيمة المثل المفروض تعذّره. انظر هداية الطالب : ٢٣٤.

(٣) التذكرة ١ : ٣٨٣ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : «المثلي».

(٥) لم ترد «يعتبر» في «ف».

(٦) في «ش» بدل «أو» : إلى.

إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذمّة ، غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ، فلا عبرة بالقيمة إلاّ يوم الإسقاط وتفريغ الذمّة.

وأمّا بناءً على ما ذكرنا (١) من أنّ المتبادر من أدلّة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب كان المثل مقدّماً مع تيسّره ، ومع تعذّره ابتداءً كما في القيمي ، أو بعد التمكّن كما فيما نحن فيه ، كان المتعيّن هو القيمة ، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين (٢) صار قيميّاً ، وهو حال الإعواز ، فحال الإعواز معتبر من حيث أنّه أوّل أزمنة صيرورة التالف قيميّاً ، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجّه ما اختاره الحلّي رحمه‌الله (٣).

ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف كما عليه جماعة من القدماء (٤) توجّه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز ؛ إذ (٥) كما أنّ ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذّر أدائه (٦) المتدارك لارتفاع القيم ،

__________________

(١) ذكره في الصفحة ٢٢٨.

(٢) في «ف» : من حيث.

(٣) وهو ثمن المثل يوم الإعواز ، راجع السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٤) تقدّم التخريج عنهم في الصفحة ٢٣٠ ، الهامش رقم ٤.

(٥) لم ترد «إذ» في «ف» ، ووردت في مصحّحة «ن» و «م».

(٦) في «ص» ومصحّحة «ن» : أدائها.

كذلك (١) بشرط (٢) تعذّر المثل في المثلي ؛ إذ مع ردّ المثل يرتفع ضمان القيمة السوقية ، وحيث (٣) كانت العين فيما نحن فيه مثلية (٤) كان أداء مثلها عند تلفها كردّ عينها (٥) في إلغاء ارتفاع القيم ، فاستقرار ارتفاع القيم إنّما يحصل بتلف العين والمثل.

فإن قلنا : إنّ تعذّر المثل يسقط المثل (٦) كما أنّ تلف العين يسقط العين توجّه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز ، وهو أصحّ الاحتمالات في المسألة عند الشافعية على ما قيل (٧).

وإن قلنا : إنّ تعذّر المثل لا يسقط المثل وليس كتلف العين ، كان ارتفاع القيمة فيما بعد تعذّر المثل أيضاً مضموناً ، فيتوجّه ضمان القيمة من‌

__________________

(١) عبارة «بشرط تعذّر أدائه المتدارك لارتفاع القيم كذلك» لم ترد في «ف» ، وكتب عليها في «ن» : زائد ، وورد في هامشها تصحيحاً العبارة التالية : «عند التلف في القيمي ، كذلك ارتفاع القيمة مع بقاء العين أو المثل مضمون بشرط .. نسخة».

ووردت هذه العبارة في نسخة بدل «ش» أيضاً.

(٢) في «ص» : يشترط.

(٣) في «ف» : «فحيث».

(٤) كذا في «ص» ، وفي غيرها : مثليّا.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أداء مثله عند تلفه كردّ عينه.

(٦) في غير «ف» زيادة : «كما إنّ تلف العين يسقط المثل» ، ولكن شطب عليها في غير «ش».

(٧) قاله العلاّمة في التذكرة ٢ : ٣٨٣ ، وانظر مغني المحتاج ٢ : ٢٨٣.

حين الغصب إلى حين دفع القيمة ، وهو المحكيّ عن الإيضاح (١) ، وهو أوجه الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم ردّ العين أو المثل.

هل يختصّ التعذّر بالطارئ أو يشمل الابتدائي أيضاً؟

ثمّ اعلم : أنّ العلاّمة ذكر في عنوان هذه الاحتمالات : أنّه لو تلف المثلي والمثل موجود ثمّ أعوز (٢) ، وظاهره اختصاص هذه الاحتمالات بما إذا طرأ (٣) تعذّر المثل بعد تيسّره (٤) في بعض أزمنة التلف ، لا ما تعذّر فيه المثل ابتداءً.

وعن جامع المقاصد : أنّه يتعيّن حينئذٍ قيمته (٥) يوم التلف (٦) ، ولعلّه لعدم تنجّز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات.

ويمكن أن يخدش فيه : بأنّ التمكّن من المثل ليس بشرط لحدوثه في الذمّة ابتداءً ، كما لا يشترط في استقراره استدامة (٧) على ما اعترف به (٨) مع طروّ التعذّر بعد التلف ؛ ولذا لم يذكر أحد هذا التفصيل في باب القرض.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥.

(٢) انظر القواعد ١ : ٢٠٣.

(٣) العبارة في «ف» هكذا : «بما طرأ فيه».

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : بعد وجود المثل.

(٥) كذا في «ف» ، وفي غيرها : قيمة.

(٦) جامع المقاصد ٦ : ٢٥٢.

(٧) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : استدامته.

(٨) انظر جامع المقاصد ٦ : ٢٥٥.

وبالجملة ، فاشتغال الذمّة بالمثل إن قيّد بالتمكّن لزم الحكم بارتفاعه بطروّ التعذّر ، وإلاّ لزم الحكم بحدوثه مع التعذّر من أوّل الأمر ، إلاّ أن يقول (١) : إنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكّن وإن لم يكن مشروطاً به عقلاً ، فلا تعمّ صورة العجز.

نعم ، إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّاً.

وقد يقال على المحقّق المذكور : إنّ اللازم ممّا ذكره (٢) أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة ، ولا أظنّ أحداً يلتزمه ، وفيه تأمّل.

المراد من «إعواز المثل»

ثمّ إنّ المحكيّ عن التذكرة : أنّ المراد بإعواز المثل : أن لا يوجد في البلد وما (٣) حوله (٤).

وزاد في المسالك قوله : ممّا ينقل عادة منه إليه ، كما ذكروا في انقطاع المسْلَم فيه (٥).

وعن جامع المقاصد : الرجوع فيه إلى العرف (٦).

ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس (٧)

__________________

(١) في «ش» : أن يقال.

(٢) في «ف» : ممّا ذكر.

(٣) في «ف» : ولا ما.

(٤) التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨.

(٦) جامع المقاصد ٦ : ٢٤٥.

(٧) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٧ : ٣٠٨ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب ، ومستدرك الوسائل ١٧ : ٨٧ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب.