درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۲: احکام مقبوض به عقد فاسد ۲۳

 

قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته. قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دَبر أو عقر؟ فقال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه. قلت : فمَن يعرف ذلك؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك. قلت : إنّي أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني. قال : إنّما رضي فأحلّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه وأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حلٍّ بعد معرفته فلا شي‌ء عليك بعد ذلك .. الخبر» (١).

محلّ الاستشهاد في صحيحة أبي ولّاد :

ومحلّ الاستشهاد فيه فِقْرتان :

الاولى : قوله : «نعم ، قيمة بغل يوم خالفته» إلى ما بعد ، فإنّ الظاهر أنّ اليوم قيد للقيمة ، إمّا بإضافة القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانياً ، يعني قيمة يوم المخالفة للبغل ، فيكون إسقاط حرف التعريف من البغل للإضافة ، لا لأنّ ذا القيمة بغل غير معيّن ، حتّى توهم الرواية مذهب مَن جعل القيمي مضموناً بالمثل ، والقيمة إنّما هي قيمة المثل. وإمّا بجعل اليوم قيداً للاختصاص الحاصل من إضافة القيمة إلى البغل.

وأمّا ما احتمله جماعة (٢) من تعلّق الظرف بقوله : «نعم» القائم‌

__________________

(١) التهذيب ٧ : ٢١٥ ، الحديث ٩٤٣ ، وأورده في الوسائل ١٣ : ٢٥٥ ، الباب ١٧ من أبواب الإجارة ، الحديث الأوّل ، عن الكافي.

(٢) منهم : السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٤ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٦٨ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ١٠١ ١٠٢.

مقام قوله عليه‌السلام : «يلزمك» يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل فبعيد جدّاً ، بل غير ممكن ؛ لأنّ السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان ، كما يدلّ عليه : «أرأيت لو عطب البغل ، أو نفق أليس كان يلزمني؟» ، فقوله : «نعم» يعني يلزمك بعد التلف بسبب المخالفة قيمة بغل يوم خالفته.

وقد أطنب بعضٌ في (١) جعل الفِقْرة ظاهرة في تعلّق الظرف بلزوم القيمة عليه (٢) ، ولم يأتِ بشي‌ءٍ يساعده التركيب اللغوي ، ولا المتفاهم العرفي.

الثانية : قوله : «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا» ، فإنّ إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه ؛ لعدم الاعتبار به (٣) ، فلا بدّ أن يكون الغرض منه إثبات قيمة يوم المخالفة ؛ بناءً على أنّه يوم الاكتراء ؛ لأنّ الظاهر من صدر الرواية أنّه خالف المالك بمجرّد خروجه من (٤) الكوفة ، ومن المعلوم أنّ اكتراء البغل لمثل تلك (٥) المسافة القليلة إنّما يكون يوم‌

__________________

(١) في «ش» بدل «في» : من.

(٢) الظاهر أنّه قدس‌سره أشار بهذا الكلام إلى ما حكاه صاحب الجواهر رحمه‌الله في كتاب الغصب بقوله : «نعم ، ربما قيل : إنّه ظاهر فيه ، يعني في تعلّق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله عليه‌السلام : نعم» ، كذا أفاده العلاّمة المامقاني في غاية الآمال : ٣١٥ ، وانظر الجواهر ٣٧ : ١٠٢.

(٣) في «ف» زيادة : قطعاً.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : إلى.

(٥) لم ترد «تلك» في «ف».

الخروج ، أو في عصر اليوم السابق. ومعلوم أيضاً عدم اختلاف القيمة في هذه المدّة القليلة.

وأمّا قوله عليه‌السلام في جواب السؤال عن إصابة العيب : «عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه» فالظرف متعلّق ب «عليك» لا قيد للقيمة ؛ إذ لا عبرة في أرش العيب بيوم الردّ إجماعاً ؛ لأنّ النقص الحادث تابع في تعيين يوم قيمته لأصل العين ، فالمعنى : عليك أداء الأرش يوم ردّ البغلة.

ويحتمل أن يكون قيداً ل «العيب» ، والمراد : العيب الموجود في يوم الردّ ؛ لاحتمال ازدياد العيب إلى يوم الردّ فهو المضمون ، دون العيب القليل الحادث أوّلاً ، لكن يحتمل أن يكون العيب قد تناقص إلى يوم الردّ ، والعبرة حينئذٍ بالعيب الموجود حال حدوثه ؛ لأنّ المعيب لو رُدّ إلى الصحّة أو نقص لم يسقط ضمان ما حدث منه وارتفع على مقتضى الفتوى (١) ، فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف أيضاً ، فتعيّن تعلّقه بقوله عليه‌السلام : «عليك».

والمراد ب «قيمة ما بين الصحّة (٢) والعيب» قيمة التفاوت بين الصحّة والعيب ، ولا تعرّض في الرواية ليوم هذه القيمة ، فيحتمل يوم الغصب ، ويحتمل يوم حدوث العيب الذي هو يوم تلف وصف الصحّة الذي هو بمنزلة جزء العين في باب الضمانات والمعاوضات ، وحيث عرفت ظهور الفِقْرة السابقة عليه واللاحقة له في اعتبار يوم الغصب ، تعيّن حمل هذا أيضاً على ذلك.

__________________

(١) عبارة «على مقتضى الفتوى» لم ترد في «ف».

(٢) في «ف» : قيمة يوم الصحّة.