درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۳: احکام مقبوض به عقد فاسد ۲۴

 

ما يوهن الاستدلال بالصحيحة على اعتبار قيمة يوم الضمان

نعم ، يمكن أن يوهن ما استظهرناه من الصحيحة بأنّه لا يبعد أن يكون مبنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدّة خمسة عشر يوماً ، ويكون السرّ في التعبير ب «يوم المخالفة» دفع ما ربما يتوهّمه أمثال صاحب البغل من العوامّ : أنّ العبرة بقيمة ما اشتري به البغل وإن نقص بعد ذلك ؛ لأنّه خسّره (١) المبلغ الذي اشترى به البغلة.

ويؤيّده : التعبير عن يوم المخالفة في ذيل الرواية ب «يوم الاكتراء» (٢) فإنّ فيه إشعاراً بعدم عناية المتكلّم بيوم المخالفة من حيث إنّه يوم المخالفة.

إلاّ أن يقال : إنّ الوجه في التعبير بيوم الاكتراء مع كون المناط يوم المخالفة هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء ؛ لكون البغل فيه غالباً بمشهد من الناس وجماعةٍ من المُكارين ، بخلاف زمان المخالفة من حيث إنّه زمان المخالفة ، فتغيير التعبير ليس لعدم العبرة بزمان المخالفة ، بل للتنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبيّنة كاليمين (٣) ، في مقابل قول السائل : «ومن يعرف ذلك؟» ، فتأمّل.

__________________

(١) في «ع» و «خ» : «خَسرة» ، قال في شرح الشهيدي بعد أن أثبت «خسّره» وشرح معناها ـ : هذا بناءً على «خسّره» بالضمير ، وأمّا بناء على عدمه كما في بعض النسخ المصحّحة من جهة حك الضمير فيه ، فالمعنى واضح. انظر هداية الطالب : ٢٣٩.

(٢) التعبير الموجود في ذيل الرواية هو : «حين اكتري» ، ولعلّ المؤلّف قدس‌سره نقل ذلك بالمعنى.

(٣) لم ترد «كاليمين» في «ف».

ويؤيّده أيضاً : قوله عليه‌السلام في ما بعد ، في جواب قول السائل : «ومَن يعرف ذلك؟» قال : «أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك (١) فحلفت على القيمة (٢) لزمه ، أو يأتي صاحب البغل بشهودٍ يشهدون على (٣) أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا ، فيلزمك .. الخبر» ، فإنّ العبرة لو كان (٤) بخصوص يوم المخالفة لم يكن وجه لكون القول قول المالك مع كونه مخالفاً للأصل ، ثمّ لا وجه لقبول بيّنته ؛ لأنّ من كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه.

وحمل الحلف هنا على الحلف المتعارف الذي يرضى به المحلوف له ويصدّقه فيه من دون محاكمة والتعبير بردّه (٥) اليمين على الغاصب من جهة أنّ المالك أعرف بقيمة بغله ، فكأنّ الحلف حقّ (٦) له ابتداء خلاف الظاهر.

وهذا بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف ؛ فإنّه يمكن أن يحمل توجّه اليمين على المالك على ما إذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم التلف مع اتّفاقهما أو الاطّلاع من الخارج على قيمته سابقاً ، ولا شكّ حينئذٍ أنّ القول قول المالك ، ويكون سماع البيّنة في صورة اختلافهما في قيمة البغل‌

__________________

(١) كلمة «عليك» من «ش» والمصدر.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ بدل على القيمة : له.

(٣) لم ترد «على» في المصدر ، وشطب عليها في «ص».

(٤) كذا ، والمناسب : «كانت» ، كما في مصحّحة «ص».

(٥) في «ف» : بردّ.

(٦) في «ش» : فكان الحلف حقّا.

سابقاً مع اتّفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف ، فتكون الرواية قد تكفّلت بحكم صورتين من صور تنازعهما ، ويبقى بعض الصور ، مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة ، ولعلّ حكمها أعني حلف الغاصب يعلم من حكم عكسها المذكور في الرواية.

وأمّا على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة ، فلا بدّ من حمل الرواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة ، أو اللاحق له وادّعى الغاصب نقصانه عن تلك (١) يوم المخالفة ، ولا يخفى بُعده.

وأبعد منه : حمل النصّ على التعبّد ، وجعل الحكم في خصوص الدابّة المغصوبة أو مطلقاً (٢) مخالفاً للقاعدة المتّفق عليها نصّاً (٣) وفتوى : من كون البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر (٤) ، كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب (٥).

الاستشهاد بالصحيحة على ضمان أعلى القيم والمناقشة فيه

وأضعف من ذلك : الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من‌

__________________

(١) في «ف» بدل «تلك» : الملك.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي «ش» : «وجعل حكم خصوص الدابة أو مطلقاً» ، وفي سائر النسخ : «وجعل الحكم مخصوصاً في الدابة المغصوبة أو مطلقاً».

(٣) انظر الوسائل ١٨ : ١٧٠ ، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم والدعوى وغيره.

(٤) في «ف» : على المنكر.

(٥) انظر النهاية : ٤٤٦ ، هذا في الإجارة ، ولم نعثر عليه في الغصب.