درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۷: احکام مقبوض به عقد فاسد ۲۸

 

ويؤيّده : أنّ فيه جمعاً بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين ؛ فإنّ تسلّط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذّر نفسه ، نظير ما تقدّم في تسلّطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذّر في المثلي (١). نعم ، لو كان زمان التعذّر قصيراً جدّاً ، بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة ، أشكل الحكم.

المراد بالتعذّر

ثمّ الظاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكناً بحيث يجب عليه السعي في مقدّماته لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم (٢) : التعبير بالتعذّر ، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين ، فتأمّل ، ولعلّ المراد به التعذّر في الحال وإن كان لتوقّفه على مقدّمات زمانيّة يتأخّر لأجلها ذو المقدّمة.

هل يلزم المالك بأخذ البدل؟

ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّا للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع (٣) ، بل له أن يمتنع (٤) من‌

__________________

(١) تقدّم في الأمر السادس ، الصفحة ٢٢٦.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٣٩ و ٢٤١ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٥ والتحرير ٢ : ١٣٩ و ١٤٠ وغيرهما ، والشهيد في الدروس ٣ : ١١٢ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٥٨.

(٣) عبارة «فلا يجوز للمالك الامتناع» وردت في «ف» قبل قوله : ثمّ إنّ ثبوت ..

(٤) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أن يمنع.

أخذها ويصبر إلى زوال العذر ، كما صرّح به الشيخ في المبسوط (١) ، ويدلّ عليه قاعدة تسلّط الناس على أموالهم.

وكما أنّ تعذّر ردّ العين في حكم التلف فكذا خروجه عن التقويم.

هل البدل ملك لمالك العين أو مباح له؟

ثمّ إنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف ،

كما في المبسوط (٢) والخلاف (٣) والغنية (٤) والسرائر (٥) وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعلّ الوجه فيه : أنّ التدارك لا يتحقّق إلاّ بذلك.

ولو لا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة (٦) في الملكية لاحتملنا أن يكون مباحاً له إباحةً مطلقة وإن لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها ، ويكون دخوله في ملكه مشروطاً بتلف العين ، وحكي الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمّي رحمه‌الله في أجوبة مسائله (٧).

هل تنقل العين إلى الضامن بإعطاء البدل؟

وعلى أيّ حالٍ ، فلا ينتقل العين إلى الضامن ، فهي غرامة لا تلازم فيها بين خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه ،

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٨٧.

(٢) المبسوط ٣ : ٩٥.

(٣) الخلاف ٣ : ٤١٢ ، كتاب الغصب ، المسألة ٢٦.

(٤) الغنية : ٢٨٢.

(٥) السرائر ٢ : ٤٨٦.

(٦) مثل قاعدة «على اليد» وآية «الاعتداء» ، وقاعدة «الإقدام» ، والروايات الواردة في الموارد الخاصّة ، المتقدّمة في الصفحات السابقة.

(٧) لم نعثر عليه.

وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوض ، فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له.

وقد استشكل في ذلك المحقّق والشهيد الثانيان :

قال الأوّل في محكيّ جامعه : إنّ هنا إشكالاً ؛ فإنّه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه (١) ، انتهى.

وقال الثاني : إنّ هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوَّض على ملك المالك من دون دليلٍ واضح ، ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلاً ، و (٢) توقّف تملّك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرّف ، كان وجهاً في المسألة (٣) ، انتهى. واستحسنه في محكيّ الكفاية (٤).

أقول : الذي ينبغي أن يقال هنا : إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن ، ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه (٥) ؛ ليصدق ذهابها من كيسه.

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٢٦١ ، وفيه : إنّ هنا إشكالاً ؛ فإنّه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه ..

(٢) في مصحّحة «ن» والمصدر : أو.

(٣) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٠.

(٤) كفاية الأحكام : ٢٥٩.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : إقامة مقابلها من ماله مقامها ، لرجوع الضمير إلى العين ، وكذا الكلام في الضمائر في الفقرة الآتية.

ثمّ إنّ الذهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي ، أو العرفي المُخرج للعين عن قابليّة الملكيّة (١) عرفاً ، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكيّة ، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة ، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة ، لا في الملكيّة ؛ ليكون مقابلاً وتداركاً للسلطنة الفائتة ، فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك في هذه الصورة.

نعم ، لمّا كانت السلطنة المطلقة المتداركة للسلطنة الفائتة متوقّفة على الملك ؛ لتوقّف بعض التصرّفات عليها ، وجب ملكيّته للمبذول تحقيقاً لمعنى التدارك والخروج عن العهدة.

وعلى أيّ تقدير : فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها ، إنّما الكلام في البدل المبذول ، ولا كلام أيضاً في وجوب الحكم بالإباحة وبالسلطنة المطلقة عليها (٢) ، وبعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذٍ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة ، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرّف؟ وقد تقدّم في المعاطاة بيان ذلك.

التفصيل بين فوات معظم المنافع أو بعضها

ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ تحقّق (٣) ملكيّة البدل أو السلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها ، إنّما هو مع فوات معظم الانتفاعات به ، بحيث يعدّ بذل البدل غرامة وتداركاً ، أمّا لو لم يفت إلاّ‌

__________________

(١) في «ف» : الملك.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه» ، كما في مصحّحة «ن».

(٣) كذا في «ن» ومصحّحة «م» ، وفي غيرهما : تحقيق.