درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۹: احکام مقبوض به عقد فاسد ۳۰

 

ردّه ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة الباقية من الماء المغصوب الذي حصل العلم به بعد إكمال الغسل وقبل المسح (١) ، انتهى.

واستجوده بعض المعاصرين (٢) ؛ ترجيحاً لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج المضمون عن ملكه ؛ لصيرورته عوضاً شرعاً.

وفيه : أنّه لا منشأ لهذا الاقتضاء ، وأدلّة الضمان قد عرفت أنّ محصّلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك ، سواءً كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقي ، أو كان الذاهب السلطنة عليها التي بها قوام ماليّتها كغرق المال ، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع بقاء ملكيّته (٣).

ولا يخفى أنّ العين على التقدير الأوّل خارج (٤) عن الملكيّة عرفاً.

وعلى الثاني : السلطنة المطلقة على البدل بدل عن السلطنة المنقطعة عن العين ، وهذا معنى بدل الحيلولة.

وعلى الثالث : فالمبذول عوض عمّا خرج المال بذهابه عن التقويم ، لا عن نفس العين ، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة ، لا نفس العين الباقية ، كيف! ولم تتلف هي ، وليس لها على تقدير التلف أيضاً عهدة مالية؟ بل الأمر بردّها مجرّد تكليف لا يقابل بالمال ، بل لو استلزم ردّه (٥) ضرراً مالياً على الغاصب‌

__________________

(١) مجمع الفائدة ١٠ : ٥٢١.

(٢) هو صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ٨٠.

(٣) كذا ، والمناسب : ملكيّتها.

(٤) كذا ، والمناسب : خارجة.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : ردّها.

أمكن سقوطه ، فتأمّل.

خروج العين عن الملكية مع بقاء حق الأولوية

ولعلّ ما عن المسالك : من أنّ ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالإخراج ، فتعيّن القيمة فقط (١) ، محمول على صورة تضرّر المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة ، كما لا يأبى عنه عنوان المسألة ، فلاحظ ، وحينئذٍ فلا تنافي ما تقدّم عنه (٢) سابقاً : من بقاء الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته (٣).

ثمّ إنّ هنا قسماً رابعاً ، وهو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة مع بقاء حقّ الأولوية فيه ، كما لو صار الخلّ المغصوب خمراً ، فاستشكل في القواعد وجوب ردّها مع القيمة (٤) ؛ ولعلّه من استصحاب وجوب ردّها ، ومن أنّ الموضوع في المستصحب ملك المالك ؛ إذ لم يجب إلاّ ردّه ولم يكن المالك إلاّ أولى به (٥).

إلاّ أن يقال : إنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ ، ولذا كان الوجوب مذهب جماعة ، منهم الشهيدان (٦) والمحقّق الثاني (٧) ، ويؤيّده أنّه لو عاد خلاّ ردّت إلى المالك بلا خلافٍ ظاهر.

__________________

(١) انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٧ ، والعبارة منقولة بالمعنى.

(٢) كلمة «عنه» من «ف» و «ش».

(٣) راجع الصفحة ٢٦٣.

(٤) القواعد ١ : ٢٠٦.

(٥) في «ف» : ولم يكن المالك أولى إلاّ به.

(٦) الدروس ٣ : ١١٢ ، المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٤.

(٧) جامع المقاصد ٦ : ٢٩٢.

حكم ارتفاع قيمة العين بعد دفع بدلها

ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها ، فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع ، سواءً كان للسوق أو للزيادة المتّصلة ، بل المنفصلة كالثمرة ولا يضمن منافعه ، فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد ذلك.

وعن التذكرة (١) وبعض آخر (٢) : ضمان المنافع ، وقوّاه في المبسوط بعد أن جعل الأقوى خلافه (٣).

وفي موضع من جامع المقاصد : أنّه موضع توقّف. وفي موضعٍ آخر رجّح الوجوب (٤).

حكم ارتفاع القيمة بعد التعذر وقبل الدفع

ثمّ إنّ ظاهر عطف التعذّر على التلف في كلام بعضهم (٥) عند التعرّض لضمان المغصوب بالمثل أو القيمة يقتضي عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقية الحاصل بعد التعذّر وقبل الدفع ، كالحاصل بعد التلف ، لكنّ مقتضى القاعدة ضمانه له ؛ لأنّ (٦) مع التلف يتعيّن القيمة ؛ ولذا ليس له الامتناع من أخذها ، بخلاف تعذّر العين ؛ فإنّ القيمة غير متعيّنة ، فلو صبر المالك حتّى يتمكّن من العين كان له ذلك ويبقى العين في عهدة‌

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٢.

(٢) وقال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٦ : ٢٤٩) : «وهو الأصحّ» ، وفيه أيضاً : «ومال إليه في المسالك» ، انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٠.

(٣) المبسوط ٣ : ٩٦.

(٤) جامع المقاصد ٦ : ٢٥١ و ٢٧٣.

(٥) مثل المحقّق في المختصر ٢ : ٢٥٦ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ١٣٩.

(٦) في «ف» بدل «لأنّ» : إذ.

الضامن في هذه المدّة ، فلو تلفت كان له قيمتها من حين التلف ، أو أعلى القيم إليه ، أو يوم الغصب ، على الخلاف.

والحاصل : أنّ قبل دفع القيمة يكون العين الموجودة في عهدة الضامن ، فلا عبرة بيوم التعذّر ، والحكم بكون يوم التعذّر بمنزلة يوم التلف مع الحكم بضمان الأُجرة والنماء إلى دفع البدل وإن تراخي عن التعذّر ، ممّا لا يجتمعان ظاهراً ، فمقتضى القاعدة ضمان الارتفاع إلى يوم دفع البدل ، نظير دفع القيمة عن المثل المتعذّر في المثليّ.

إذا ارتفع التعذر وجب رد العين

ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه إذا ارتفع تعذّر ردّ العين وصار ممكناً ، وجب ردّها إلى مالكها (١) كما صرّح به في جامع المقاصد (٢) فوراً ، وإن كان في إحضارها (٣) مئونة ، كما كان قبل التعذّر ؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٤) ، ودفع البدل لأجل الحيلولة إنّما أفاد خروج الغاصب عن الضمان ، بمعنى أنّه لو تلف لم يكن عليه قيمته بعد ذلك ، واستلزم (٥) ذلك على ما اخترناه (٦) عدم (٧) ضمان المنافع والنماء المنفصل والمتّصل بعد دفع الغرامة.

__________________

(١) في غير «ش» : ردّه إلى مالكه.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٢٦١.

(٣) في غير «ش» : إحضاره.

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ ، والصفحة ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

(٥) في «ش» كتب فوق الكلمة : ولازم ظ.

(٦) تقدّم في الصفحة ٢٦٦.

(٧) في غير «ف» و «ش» : «من عدم» ، إلاّ أنّه شطب على «من» في «ن» و «خ».