درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۱: احکام مقبوض به عقد فاسد ۳۲

 

للغرامة ، وتوهّم : أنّ المدفوع كان بدلاً (١) عن القدر الفائت من السلطنة في زمان التعذّر فلا يعود لعدم عود مبدله ، ضعيف في الغاية ، بل كان بدلاً عن أصل السلطنة يرتفع بعودها ، فيجب دفعه ، أو دفع بدله مع تلفه ، أو خروجه عن ملكه بناقلٍ لازم بل جائز ، ولا يجب ردّ نمائه المنفصل.

ولو لم يدفعها (٢) لم يكن له مطالبة الغرامة أوّلاً ؛ إذ ما لم يتحقّق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم ؛ فإنّ الغرامة عوض السلطنة لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك ، فتأمّل.

نعم ، للمالك مطالبة عين ماله ؛ لعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٣) ، وليس ما عنده من المال عوضاً من مطلق السلطنة حتّى سلطنة المطالبة ، بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك ؛ ولذا لا يباح (٤) لغيره بمجرّد بذل الغرامة.

ليس للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل

وممّا ذكرنا (٥) يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع‌

__________________

(١) لم ترد «بدلاً» في «ف».

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : «يدفعه» ، والصحيح ما أثبتناه كما أثبته المامقاني وقال : هذه الجملة عطف على قوله : «فإنّ دفع العين» ، والضمير المنصوب بقوله : «لم يدفع» ، عائد إلى العين ، غاية الآمال : ٣١٩. وأثبتها الشهيدي كما في سائر النسخ ، لكنّه قال : الصواب : «يدفعها» ؛ لأنّ الضمير راجع إلى العين ، هداية الطالب : ٢٤٥.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٤) كذا ، والمناسب : «لا تباح» ، كما في مصحّحة «خ».

(٥) في «خ» ، «ع» و «ص» زيادة : أيضاً.

المالك القيمة ، كما اختاره في التذكرة (١) والإيضاح (٢) وجامع المقاصد (٣).

وعن التحرير : الجزم بأنّ له ذلك (٤) ؛ ولعلّه لأنّ القيمة عوض إمّا عن العين ، وإمّا عن السلطنة عليه (٥) ، وعلى أيّ تقديرٍ فيتحقّق الترادّ ، وحينئذٍ فلكلٍّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتّى يتسلّم ما بيد الآخر.

وفيه : أنّ العين بنفسها ليست عوضاً ولا معوَّضاً ؛ ولذا تحقّق للمالك الجمع بينها وبين الغرامة ، فالمالك مسلَّطٌ عليها ، والمعوّض للغرامة (٦) السلطنة الفائتة التي هي في معرض العود بالترادّ.

اللهم إلاّ أن يقال : له حبس العين من حيث تضمّنه لحبس مبدل الغرامة وهي السلطنة الفائتة.

والأقوى : الأوّل.

لو حبس العين فتلفت

ثمّ لو قلنا بجواز الحبس ، لو حبسه (٧) فتلفت العين محبوساً ، فالظاهر أنّه لا يجري عليه حكم المغصوب ؛ لأنّه حبسه بحقّ ، نعم‌

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٥.

(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٨.

(٣) جامع المقاصد ٦ : ٢٦١.

(٤) التحرير ٢ : ١٤٠ ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٥٦.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليها» ، كما استُظهر في «ص».

(٦) في «ش» : لغرامة.

(٧) كذا ، والمناسب : «حبسها» ؛ لعود الضمير إلى العين ، وكذا الكلام فيما يأتي من الضمائر.

يضمنه ؛ لأنّه قبضه لمصلحة نفسه ، والظاهر أنّه بقيمة يوم التلف على ما هو الأصل في كلّ مضمون ومن قال بضمان المقبوض بأعلى القيم يقول به هنا من زمان الحبس إلى زمان التلف.

وذكر العلاّمة في القواعد : أنّه لو حبس فتلف محبوساً ، فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع القيمة الأُولى (١).

والظاهر أنّ مراده ب «قيمة (٢) الآن» : مقابل القيمة السابقة ؛ بناءً على زوال حكم الغصب عن العين ، لكونه محبوساً بغير عدوان ، لا خصوص حين التلف. وكلمات كثيرٍ منهم لا يخلو عن اضطراب.

ثمّ إنّ أكثر ما ذكرناه مذكور في كلماتهم في باب الغصب ، لكنّ الظاهر أنّ أكثرها بل جميعها حكم المغصوب من حيث كونه مضموناً ؛ إذ ليس في الغصب خصوصيّة زائدة.

نعم ، ربما يفرّق من جهة نصٍّ في المغصوب مخالفٍ لقاعدة الضمان ، كما احتمل في الحكم بوجوب قيمة يوم الضمان من جهة صحيحة أبي ولاّد (٣) أو أعلى القيم على ما تقدّم من الشهيد الثاني دعوى دلالة الصحيحة عليه (٤) ، وأمّا ما اشتهر من أنّ الغاصب مأخوذ بأشقّ الأحوال ، فلم نعرف له مأخذاً واضحاً.

__________________

(١) القواعد ١ : ٢٠٤.

(٢) في «ف» : بقيمته.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٢٤٦ ٢٤٧.

(٤) تقدّم في الصفحة ٢٥٢.

ولنختم بذلك أحكام المبيع بالبيع الفاسد وإن بقي منه أحكامٌ (١) أُخر أكثر ممّا ذكر ، ولعلّ بعضها يجي‌ء في بيع الفضولي إن شاء الله تعالى (٢).

__________________

(١) لم ترد «أحكام» في «ش».

(٢) يجي‌ء في الصفحة ٣٤٥.

الكلام في شروط المتعاقدين‌

مسألة

المشهور بطلان عقد الصبي

المشهور كما عن الدروس (١) والكفاية (٢) ـ : بطلان عقد الصبي ، بل عن الغنية : الإجماع عليه وإن أجاز الولي (٣).

وفي كنز العرفان : نسبة عدم صحّة عقد الصبي إلى أصحابنا (٤) ، وظاهره إرادة التعميم لصورة إذن الولي.

وعن التذكرة : أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع سواء كان مميّزاً أو لا في جميع التصرّفات إلاّ ما استثنى ، كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصال الهديّة وإذنه في الدخول ، على خلافٍ في ذلك (٥) ، انتهى.

واستثناء إيصال الهديّة وإذنه في دخول الدار ، يكشف بفحواه عن‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٩٢ ، لكنّه نسبه إلى الأشهر.

(٢) الكفاية : ٨٩ ، وحكاه عنه وعن الدروس السيّد المجاهد في المناهل : ٢٨٦.

(٣) الغنية : ٢١٠.

(٤) انظر كنز العرفان ٢ : ١٠٢.

(٥) التذكرة ٢ : ٧٣.

شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله ؛ لأنّ الإيصال والإذن ليسا من التصرّفات القوليّة والفعليّة ، وإنّما الأوّل آلة في إيصال الملك كما لو حملها على حيوان وأرسلها ، والثاني كاشف عن موضوعٍ تعلّق عليه إباحة الدخول ، وهو رضا المالك.

الاستدلال على البطلان بحديث رفع القلم

واحتجّ على الحكم في الغنية (١) بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ» (٢) ، وقد سبقه في ذلك الشيخ في المبسوط في مسألة الإقرار وقال : إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم (٣). ونحوه الحلّي في السرائر في مسألة عدم جواز وصيّة البالغ عشراً (٤) ، وتبعهم في الاستدلال به جماعة ، كالعلاّمة (٥) وغيره (٦).

الاستدلال بروايات عدم جواز أمر الصبي

واستدلّوا (٧) أيضاً بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه‌السلام : «إنّ الجارية إذا زوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ،

__________________

(١) الغنية : ٢١٠.

(٢) عوالي اللآلي ١ : ٢٠٩ ، الحديث ٤٨.

(٣) المبسوط ٣ : ٣.

(٤) السرائر ٣ : ٢٠٧.

(٥) التذكرة ٢ : ١٤٥.

(٦) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ٨٢ ، والمحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٠٨.

(٧) كما في الحدائق ١٨ : ٣٦٩ ، والرياض ١ : ٥١١ ، ومقابس الأنوار : ١٠٨ ، والجواهر ٢٢ : ٢٦١ وغيرها.