درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۶: شروط متعاقدین ۵

 

المناقشة في ذلك

أقول (١) : أمّا التصرّف والمعاملة بإذن الأولياء سواء كان على وجه البيع أو المعاطاة (٢) فهو الذي قد عرفت (٣) أنّه خلاف المشهور والمعروف حتّى لو قلنا بعدم اشتراط شروط البيع في المعاطاة ؛ لأنّها تصرّف لا محالة وإن لم تكن بيعاً ، بل ولا معاوضة.

كلام المحقّق التستري في توضيح الدعوى

وإن أراد بذلك أنّ إذن الولي ورضاه المنكشف بمعاملة الصبيّ هو المفيد للإباحة ، لا نفس المعاملة كما ذكره بعضهم في إذن الولي في إعارة الصبي (٤) فتوضيحه ما ذكره بعض المحقّقين من تلامذته (٥) ، وهو : أنّه لمّا كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتّفق ، وكانت مفيدةً لإباحة التصرّف خاصّة كما هو المشهور وجرت عادة الناس بالتسامح في الأشياء اليسيرة والرضا باعتماد غيرهم في التصرّف فيها على الأمارات المفيدة للظنّ بالرضا في المعاوضات ، وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصبيّ تعيين (٦) القيمة ، أو الاختلاف الذي يتسامح به في العادة ، فلأجل ذلك صحّ القول بالاعتماد على ما يصدر من الصبي من صورة البيع والشراء مع الشروط المذكورة ، كما يعتمد عليه في الإذن في دخول الدار وفي إيصال الهديّة إذا ظهرت أمارات‌

__________________

(١) لم ترد «أقول» في غير «ف».

(٢) لم ترد «سواء كان إلى أو المعاطاة» في «ف».

(٣) راجع أوّل المسألة.

(٤) انظر جامع المقاصد ٦ : ٦٥ ، والمسالك ٥ : ١٣٦.

(٥) هو المحقّق التستري قدس‌سره.

(٦) كذا في أكثر النسخ والمصدر ، وفي «ش» ومصحّحة «ن» : تعيّن.

الصدق ، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهديّة من وجوه ، وقد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السلف (١).

وبالجملة ، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء ، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف ، لا على قول الصبي ومعاملته من حيث إنّه كذلك ، وكثيراً ما يعتمد الناس على الإذن المستفاد ، من غير وجود ذي يدٍ أصلاً ، مع شهادة الحال بذلك ، كما في دخول الحمّام ووضع الأُجرة و (٢) عوض الماء التالف في الصندوق ، وكما (٣) في أخذ الخُضَر الموضوعة للبيع ، وشرب ماء السقّائين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها (٤) ، وغير ذلك من الأُمور التي جرت العادة بها ، كما يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات.

فالتحقيق : أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب ولا منافياً له ، ولا يعتمد على ذلك أيضاً في مقام الدعوى ولا فيما إذا طالب المالك بحقّه وأظهر عدم الرضا (٥) ، انتهى.

حاصل ما أفاده التستري

وحاصله : أنّ مناط الإباحة ومدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاطٍ قائمٍ بشخصين ، أو بشخصٍ منزَّلٍ منزلة شخصين ، بل على تحقّق‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٢ ، وتقدّم عنه في الصفحة ٢٨٦.

(٢) كلمة «و» من «ف» والمصدر.

(٣) في «ش» : وكذا.

(٤) كذا في «ف» و «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : لهما.

(٥) مقابس الأنوار : ١١٣.

الرضا من كلٍّ منهما بتصرّف صاحبه في ماله ، حتّى لو فرضنا أنّه حصل مال كلٍّ منهما عند صاحبه باتّفاقٍ كإطارة الريح ونحوها فتراضيا على التصرّف بإخبار صبيٍّ أو بغيره من الأمارات كالكتابة ونحوها كان هذه (١) معاطاة أيضاً ؛ ولذا يكون (٢) وصول الهدية إلى المُهدى إليه على يد الطفل الكاشف إيصاله عن رضا المهديّ بالتصرف بل التملّك كافياً في إباحة الهديّة ، بل في تملّكها.

المناقشة فيما أفاده

وفيه (٣) : أنّ ذلك حسن ، إلاّ أنّه موقوف أوّلاً على ثبوت حكم المعاطاة من دون إنشاء إباحةٍ وتمليك ، والاكتفاء (٤) فيها بمجرّد الرضا.

ودعوى حصول الإنشاء بدفع الوليّ المال إلى الصبي ، مدفوعة : بأنّه إنشاء إباحةٍ لشخصٍ غير معلوم ، ومثله غير معلوم الدخول في حكم المعاطاة ، مع العلم بخروجه عن موضوعها.

وبه يفرق بين ما نحن فيه ومسألة إيصال الهديّة بيد الطفل ؛ فإنّه يمكن فيه دعوى كون دفعها (٥) إليه للإيصال إباحة أو تمليكاً (٦) ، كما ذكر أنّ إذن الوليّ للصبيّ في الإعارة إذن في انتفاع المستعير ، وأمّا دخول‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «هذا» ، كما في مصحّحة «ص».

(٢) في «ش» : كان.

(٣) في «ف» : ففيه.

(٤) كذا في «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ف» : «يكفي» ، وفي مصحّحة «ص» : «أن يكتفى» ، وفي سائر النسخ : يكتفى.

(٥) كذا في «ص» ، وفي غيرها : دفعه.

(٦) كذا في «ن» ، «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : تملّكاً.

الحمّام وشرب الماء ووضع الأُجرة والقيمة ، فلو حكم بصحّتهما (١) بناءً على ما ذكرنا من حصول المعاطاة بمجرّد المراضاة الخالية عن الإنشاء انحصرت صحّة وساطة الصبيّ فيما يكتفى (٢) فيه بمجرّد (٣) وصول العوضين ، دون ما لا يكتفى (٤) فيه.

والحاصل : أنّ دفع الصبي وقبضه بحكم العدم ، فكلّ ما يكتفى فيه بوصول كلٍّ من العوضين إلى صاحب الآخر بأيّ وجهٍ اتّفق فلا يضرّ مباشرة الصبي لمقدّمات الوصول.

ثمّ إنّ ما ذكر (٥) مختصٌّ بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبيّ وليّاً كان أم غيره.

المناقشة في بعض ما أفاده كاشف الغطاء

وأمّا ما ذكره كاشف الغطاء أخيراً (٦) : من صيرورة الشخص (٧) موجباً قابلاً (٨) ، ففيه :

أوّلاً : أنّ تولّي وظيفة الغائب وهو من أذن للصغير إن كان‌

__________________

(١) في غير «ش» : بصحّتها.

(٢) وفي «ش» : «يكفي».

(٣) كذا في «ص» ، وفي غيرها : مجرّد.

(٤) كذا في «ص» ، وفي غيرها : مجرّد.

(٥) يعني ما ذكره كاشف الغطاء وتلميذه المحقّق التستري قدس‌سرهما في تصحيح معاملات الصبيّ.

(٦) تقدّم نصّ كلامه في الصفحة ٢٨٩.

(٧) كذا في «ش» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي مصحّحة «خ» : «أحد الشخصين» ، وفي سائر النسخ : الشخصين.

(٨) في غير «ف» : وقابلاً.