درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۷: شروط متعاقدین ۶

 

الحمّام وشرب الماء ووضع الأُجرة والقيمة ، فلو حكم بصحّتهما (١) بناءً على ما ذكرنا من حصول المعاطاة بمجرّد المراضاة الخالية عن الإنشاء انحصرت صحّة وساطة الصبيّ فيما يكتفى (٢) فيه بمجرّد (٣) وصول العوضين ، دون ما لا يكتفى (٤) فيه.

والحاصل : أنّ دفع الصبي وقبضه بحكم العدم ، فكلّ ما يكتفى فيه بوصول كلٍّ من العوضين إلى صاحب الآخر بأيّ وجهٍ اتّفق فلا يضرّ مباشرة الصبي لمقدّمات الوصول.

ثمّ إنّ ما ذكر (٥) مختصٌّ بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبيّ وليّاً كان أم غيره.

المناقشة في بعض ما أفاده كاشف الغطاء

وأمّا ما ذكره كاشف الغطاء أخيراً (٦) : من صيرورة الشخص (٧) موجباً قابلاً (٨) ، ففيه :

أوّلاً : أنّ تولّي وظيفة الغائب وهو من أذن للصغير إن كان‌

__________________

(١) في غير «ش» : بصحّتها.

(٢) وفي «ش» : «يكفي».

(٣) كذا في «ص» ، وفي غيرها : مجرّد.

(٤) كذا في «ص» ، وفي غيرها : مجرّد.

(٥) يعني ما ذكره كاشف الغطاء وتلميذه المحقّق التستري قدس‌سرهما في تصحيح معاملات الصبيّ.

(٦) تقدّم نصّ كلامه في الصفحة ٢٨٩.

(٧) كذا في «ش» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي مصحّحة «خ» : «أحد الشخصين» ، وفي سائر النسخ : الشخصين.

(٨) في غير «ف» : وقابلاً.

بإذنٍ منه ، فالمفروض انتفاؤه ، وإن كان بمجرّد (١) العلم برضاه ، فالاكتفاء به في الخروج عن موضوع الفضولي مشكل ، بل ممنوع.

وثانياً : أنّ المحسوس بالوجدان عدم قصد من يعامل مع الأطفال النيابة عمّن أذن للصبي.

ثمّ إنّه لا وجه لاختصاص ما ذكروه من الآليّة بالصبي ، ولا بالأشياء الحقيرة ، بل هو جارٍ في المجنون والسكران بل البهائم ، و (٢) في الأُمور الخطيرة ؛ إذ المعاملة إذا كانت في الحقيقة بين الكبار وكان الصغير آلة ، فلا فرق في الآليّة بينه وبين غيره.

نعم ، من تمسّك في ذلك بالسيرة من غير أن يتجشّم لإدخال ذلك تحت القاعدة ، فله تخصيص ذلك بالصبي ؛ لأنّه المتيقّن من موردها ، كما أنّ ذلك مختصّ بالمحقّرات.

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيره : مجرّد.

(٢) الواو» من «ف».

مسألة

في اشتراط قصد المتعاقدين مدلول العقد الدليل على هذا الشرط

ومن جملة شرائط المتعاقدين : قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به.

واشتراط القصد بهذا المعنى في صحّة العقد بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، فلا يقع من دون قصدٍ إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه ، بل بمعنى عدم تعلّق إرادته (١) وإن (٢) أوجد مدلوله بالإنشاء ، كما في الأمر الصوري فهو (٣) شبيه الكذب في الإخبار كما في الهازل. أو قصد معنى يغاير مدلول العقد ، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام. أو أنشأ معنىً غير البيع مجازاً أو غلطاً ، فلا يقع البيع لعدم القصد إليه ، ولا المقصود إذا اشترط فيه عبارة خاصّة.

ثمّ إنّه ربما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي والمكره كما صرّح به في المسالك ، حيث قال : إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله (٤).

__________________

(١) في «ص» زيادة «به» تصحيحاً.

(٢) في مصحّحة «ن» : بأن.

(٣) لم ترد «فهو» في «ف».

(٤) المسالك ٣ : ١٥٦ ، نقلاً بالمعنى.

وفيه : أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد ؛ مضافاً إلى ما سيجي‌ء في أدلّة الفضولي (١) ، وأمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار (٢).

كلام صاحب المقابس في اعتبار تعيين المالكين والمناقشات فيه

واعلم أنّه ذكر بعض المحقّقين ممّن عاصرناه (٣) كلاماً في هذا المقام ، في أنّه هل يعتبر تعيين المالكين اللذين يتحقّق النقل والانتقال (٤) بالنسبة إليهما ، أم لا؟ وذكر ، أنّ في المسألة أوجهاً وأقوالاً ، وأنّ المسألة في غاية الإشكال ، وأنّه قد اضطربت فيها كلمات الأصحاب قدّس الله أرواحهم في تضاعيف أبواب الفقه. ثمّ قال :

وتحقيق المسألة : أنّه إن توقّف تعيّن المالك على التعيين حال العقد ؛ لتعدّد وجه وقوعه الممكن شرعاً ، اعتبر تعيينه في النيّة ، أو مع اللفظ (٥) به أيضاً كبيع الوكيل والولي العاقد عن اثنين في بيعٍ واحد ، والوكيل عنهما (٦) والوليّ عليهما في البيوع المتعدّدة ، فيجب أن يعيّن من يقع له البيع أو الشراء ، من نفسه أو غيره ، وأن يميّز البائع من المشتري إذا أمكن الوصفان في كلٍّ منهما.

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٣٧٢.

(٢) يجي‌ء في الصفحة ٣٠٧.

(٣) هو المحقّق التستري.

(٤) في غير «ش» : أو الانتقال.

(٥) في المصدر : التلفّظ.

(٦) كذا في «ش» والمصدر ، وفي مصحّحة «ن» : «منهما» ، وفي سائر النسخ : فيهما.