درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۸: شروط متعاقدین ۷

 

وفيه : أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد ؛ مضافاً إلى ما سيجي‌ء في أدلّة الفضولي (١) ، وأمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار (٢).

كلام صاحب المقابس في اعتبار تعيين المالكين والمناقشات فيه

واعلم أنّه ذكر بعض المحقّقين ممّن عاصرناه (٣) كلاماً في هذا المقام ، في أنّه هل يعتبر تعيين المالكين اللذين يتحقّق النقل والانتقال (٤) بالنسبة إليهما ، أم لا؟ وذكر ، أنّ في المسألة أوجهاً وأقوالاً ، وأنّ المسألة في غاية الإشكال ، وأنّه قد اضطربت فيها كلمات الأصحاب قدّس الله أرواحهم في تضاعيف أبواب الفقه. ثمّ قال :

وتحقيق المسألة : أنّه إن توقّف تعيّن المالك على التعيين حال العقد ؛ لتعدّد وجه وقوعه الممكن شرعاً ، اعتبر تعيينه في النيّة ، أو مع اللفظ (٥) به أيضاً كبيع الوكيل والولي العاقد عن اثنين في بيعٍ واحد ، والوكيل عنهما (٦) والوليّ عليهما في البيوع المتعدّدة ، فيجب أن يعيّن من يقع له البيع أو الشراء ، من نفسه أو غيره ، وأن يميّز البائع من المشتري إذا أمكن الوصفان في كلٍّ منهما.

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٣٧٢.

(٢) يجي‌ء في الصفحة ٣٠٧.

(٣) هو المحقّق التستري.

(٤) في غير «ش» : أو الانتقال.

(٥) في المصدر : التلفّظ.

(٦) كذا في «ش» والمصدر ، وفي مصحّحة «ن» : «منهما» ، وفي سائر النسخ : فيهما.

فإذا عيّن جهة خاصّة تعيّنت ، وإن أطلق : فإن كان هناك جهة يصرف إليها الإطلاق كان كالتعيين كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الإبهام والتعيين بعد العقد وإلاّ وقع لاغياً ، وهذا جارٍ في سائر العقود من النكاح وغيره.

والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم : أنّه لولا ذلك لزم بقاء الملك بلا مالكٍ معيّنٍ (١) في نفس الأمر ، وأن لا يحصل الجزم بشي‌ءٍ من العقود التي لم يتعيّن فيها (٢) العوضان ، ولا بشي‌ءٍ من الأحكام والآثار المترتّبة على ذلك ، وفساد ذلك ظاهر.

ولا دليل على تأثير التعيين المتعقّب ، ولا على صحّة العقد المبهم ؛ لانصراف الأدلّة إلى الشائع المعهود (٣) من الشريعة والعادة ، فوجب الحكم بعدمه (٤).

وعلى هذا ، فلو شرى (٥) الفضولي لغيره في الذمّة ، فإن عيّن ذلك الغير تعيّن ووقف على إجازته ، سواء تلفّظ بذلك أم نواه ، وإن أبهم مع قصد الغير بطل ، ولا يوقف إلى أن يوجد له مجيز إلى أن قال ـ : وإن لم يتوقّف تعيّن (٦) المالك على التعيين حال العقد بأن يكون العوضان‌

__________________

(١) كلمة «معيّن» من «ش» والمصدر.

(٢) في «ش» : فيه.

(٣) في «ش» : «المعروف» ، طبقاً للمصدر.

(٤) عبارة «من الشريعة إلى بعدمه» من «ش» والمصدر.

(٥) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : اشترى.

(٦) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «تعيين» ، إلاّ أنّه صُحّح في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

معيّنين ، ولا يقع العقد فيهما على وجهٍ يصحّ إلاّ لمالكهما ، ففي وجوب التعيين أو الإطلاق المنصرف إليه ، أو عدمه مطلقاً ، أو التفصيل بين التصريح بالخلاف فيبطل ، وعدمه فيصحّ ، أوجه ، أقواها (١) الأخير ، وأوسطها الوسط ، وأشبهها للأُصول الأوّل.

وفي حكم التعيين ما إذا (٢) عيّن المال بكونه في ذمّة زيدٍ مثلاً.

وعلى الأوسط :

لو باع مال نفسه عن الغير ، وقع عنه ولغى قصد كونه عن الغير.

ولو باع مال زيد عن عمرو ، فإن كان وكيلاً عن زيد صحّ عنه ، وإلاّ وقف على إجازته.

ولو اشترى لنفسه بمالٍ في ذمّة زيد ، فإن لم يكن وكيلاً عن زيد وقع عنه وتعلّق المال بذمّته ، لا عن زيد ؛ ليقف على إجازته ، وإن كان وكيلاً فالمقتضي لكلٍّ من العقدين منفرداً موجود ، والجمع بينهما يقتضي إلغاء أحدهما ، ولمّا لم يتعيّن احتمل البطلان ؛ للتدافع ، وصحّته عن نفسه ؛ لعدم تعلّق الوكالة بمثل هذا الشراء وترجيح جانب الأصالة ، وعن الموكل ؛ لتعيّن العوض في ذمّة الموكل ، فقصد كون الشراء لنفسه لغو كما في المعيّن.

ولو اشترى عن زيد بشي‌ءٍ في ذمّته فضولاً ولم يجز ، فأجاز عمرو ، لم يصحّ عن أحدهما.

__________________

(١) في المصدر : أحوطها.

(٢) في «ش» : المعيّن إذا ما.