درس مکاسب - بیع

جلسه ۹: معاطات ۳

 

كلام ابن زهرة

وقال في الغنية بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحّة انعقاد البيع ، كالتراضي ومعلوميّة العوضين ، وبعد بيان الاحتراز بكلٍّ (١) من الشروط عن المعاملة الفاقدة له ما هذا لفظه :

واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول ؛ تحرّزاً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري ، والإيجاب من البائع ، بأن يقول : «بعنيه بألف» ، فيقول : «بعتك بألف» ؛ فإنّه لا ينعقد بذلك ، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك : «اشتريت» أو «قبلت» حتى ينعقد ، واحترازاً أيضاً عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : «أعطني بقلاً» ، فيعطيه ؛ فإنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرّف.

يدلّ على ما قلناه : الإجماع المشار إليه ؛ وأيضاً فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به ، وليس على صحّته بما عداه دليل ، ولما ذكرنا نهى (٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع «المنابذة» و «الملامسة» ، وعن بيع «الحصاة» على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك : أن يجعل اللمس بشي‌ءٍ (٣) ، والنبذ له ، وإلقاء الحصاة بيعاً موجباً (٤) ، انتهى.

فإنّ دلالة هذا الكلام على أنّ المفروض قصد المتعاطيين التمليك (٥) ، من وجوه متعدّدة‌ :

__________________

(١) في غير «ش» : لكلّ.

(٢) في «ف» : نهى النبيّ.

(٣) كذا في النسخ ، والأصحّ : «للشي‌ء» ، كما في المصدر.

(٤) الغنية : ٢١٤.

(٥) في «ف» : التملّك.

منها : ظهور أدلّته (١) الثلاثة في ذلك.

ومنها : احترازه عن المعاطاة والمعاملة بالاستدعاء بنحوٍ واحد.

كلام الحلبي

وقال في الكافي بعد ذكر أنّه يشترط في صحّة (٢) البيع أُمورٌ ثمانية ما لفظه : واشتراط (٣) الإيجاب والقبول ؛ لخروجه من دونهما عن حكم البيع إلى أن قال ـ : فإن اختلّ شرط من هذه لم ينعقد البيع ، ولم يستحقّ التسليم وإن جاز التصرّف مع إخلال بعضها ؛ للتراضي ، دون عقد البيع ، ويصحّ معه الرجوع (٤) ، انتهى.

وهو في الظهور قريب من عبارة الغنية.

كلام المحقّق

وقال المحقّق رحمه‌الله في الشرائع : ولا يكفي التقابض من غير لفظٍ وإن حصل من الأمارات ما دلّ على إرادة البيع (٥) ، انتهى.

وذكر كلمة الوصل ليس لتعميم المعاطاة لما لم يقصد (٦) به البيع ، بل للتنبيه على أنّه لا عبرة بقصد البيع من الفعل.

كلام العلّامة

وقال في التذكرة في حكم الصيغة : الأشهر عندنا أنّه لا بدّ منها ، فلا يكفي التعاطي في الجليل والحقير ، مثل «أعطني بهذا الدينار ثوباً»

__________________

(١) كذا في «خ» ، «ش» ونسخة بدل «ع» وظاهر «ف» ، وفي سائر النسخ : أدلّة.

(٢) لم ترد «صحّة» في «ف».

(٣) في غير «ف» : واشترط.

(٤) الكافي في الفقه : ٣٥٢ ٣٥٣.

(٥) الشرائع ٢ : ١٣.

(٦) في «ف» : لما يُقصد.

فيعطيه ما يرضيه ، أو يقول (١) : «خذ هذا الثوب بدينار» فيأخذه. وبه قال الشافعي مطلقاً ؛ لأصالة بقاء الملك ، وقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد. وعن (٢) بعض الحنفية وابن شريح في الجليل. وقال أحمد : ينعقد مطلقاً. ونحوه قال مالك ، فإنّه قال : ينعقد (٣) بما يعتقده (٤) الناس بيعاً (٥) ، انتهى (٦).

ودلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه ، أدونها : جعل مالك موافقاً لأحمد في الانعقاد من جهة أنّه قال : ينعقد بما يعتقده (٧) الناس بيعاً.

كلام الشهيد

وقال الشهيد في قواعده بعد قوله : قد يقوم السبب الفعلي مقام السبب القولي ، وذكر أمثلة لذلك ما لفظه : وأمّا المعاطاة في المبايعات ، فهي تفيد الإباحة لا الملك وإن كان في الحقير عندنا (٨) ، انتهى (٩). ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك ممّا لا يخفى.

__________________

(١) كذا في «ش» و «ص» والمصدر ، وفي «ف» : «وبقوله» ، وفي سائر النسخ : أو بقوله.

(٢) لم ترد «عن» في «ف» والمصدر.

(٣) في «ف» ونسخة بدل «م» و «ع» : يبيع.

(٤) في غير «ش» : يقصده.

(٥) لم ترد «بيعاً» في «ف».

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٧) تقدّم آنفاً اختلاف النسخ في هذه العبارة ، انظر الهامش ٣ و ٤.

(٨) القواعد والفوائد ١ : ١٧٨ ، القاعدة ٤٧.

(٩) كلمة «انتهى» من «ف».