درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰: معاطات ۴

 

تأييد أنّ النزاع في المعاطاة بقصد الملك

هذا كلّه ، مع أنّ الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك ، ويبعد فرض الفقهاء من العامّة والخاصّة الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس ، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس.

ثمّ إنّك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدّمة في عدم حصول الملك ، بل صراحة بعضها ، كالخلاف والسرائر والتذكرة والقواعد.

كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد

ومع ذلك كلّه فقد قال المحقّق الثاني في جامع المقاصد : إنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل ؛ فقال : المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيعٌ وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ، خلافاً لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد (١) بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النهاية ، وقد رجع عنه في كتبه المتأخّرة عنها (٢). وقوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) عامّ إلاّ ما أخرجه الدليل.

وما يوجد في عبارة جمعٍ من متأخّري الأصحاب : من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم ؛ لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن (٤)

__________________

(١) في «ش» والمصدر زيادة : من الأصحاب.

(٢) في «ش» والمصدر زيادة : وقوله تعالى ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ يتناولها ؛ لأنّها بيع بالاتّفاق حتى من القائلين بفسادها ؛ لأنّهم يقولون : هي بيع فاسد.

(٣) النساء : ٢٩.

(٤) في غير «ف» و «ص» : من.

أصل الملك ؛ إذ المقصود للمتعاطيين (١) الملك ، فإذا لم يحصل كان بيعاً فاسداً (٢) ولم يجز التصرّف (٣) ، وكافة الأصحاب على خلافه.

وأيضاً ، فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلاً ورأساً ، فكيف يتحقّق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده؟ وإنّما الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالقول لأنّها (٤) تدلّ بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز الترادّ ما دام ممكناً ، ومع (٥) تلف إحدى العينين يمتنع التراد فيتحقّق (٦) اللزوم (٧) ، ويكفي تلف بعض إحدى العينين ؛ لامتناع الترادّ في الباقي ؛ إذ هو موجب لتبعّض الصفقة والضرر (٨) ، انتهى (٩).

كلام المحقّق الثاني في تعليقه على الإرشاد

ونحوه المحكي عنه في تعليقه على الإرشاد ، وزاد فيه : أنّ مقصود المتعاطيين إباحةٌ مترتّبة على ملك الرقبة كسائر البيوع ، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا ، وإلاّ لوجب أن لا تحصل إباحة بالكلّية ، بل يتعيّن الحكم بالفساد ؛ إذ المقصود غير واقع ، فلو وقع غيره لوقع بغير‌

__________________

(١) في «ش» والمصدر زيادة : إنّما هو.

(٢) في «ش» والمصدر : كانت فاسدة.

(٣) في «ش» والمصدر زيادة : في العين.

(٤) العبارة في «ش» والمصدر هكذا : في الصراحة كالأقوال ، وإنّما.

(٥) في «ش» والمصدر : فمع.

(٦) في «ش» : ويتحقّق.

(٧) في «ش» والمصدر زيادة : لأنّ إحداهما في مقابل الأُخرى.

(٨) جامع المقاصد ٤ : ٥٨.

(٩) لم ترد «انتهى» في «ف».

قصد ، وهو باطل. وعليه يتفرّع النماء ، وجواز وطء الجارية ، ومن منع فقد أغرب (١) ، انتهى.

والذي يقوى في النفس : إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها ، وأنّهم يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك ، وأنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداءً ، بل إنّما حصلت كما اعترف به في المسالك (٢) من استلزام إعطاء كلٍّ منهما سلعته مسلّطاً عليها الإذن في التصرّف فيه بوجوه التصرّفات ، فلا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقّق المتقدّم في عبارته المتقدّمة ، وحاصله :

حاصل ما أورده المحقّق الثاني على المشهور

أنّ المقصود هو الملك ، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرّف ؛ إذ الإباحة إن كانت من المالك فالمفروض أنّه لم يصدر منه إلاّ التمليك ، وإن كانت من الشارع فليس عليها دليل ، ولم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نصٍّ في ذلك ، مع أنّ إلغاء الشارع للأثر المقصود وترتيب غيره بعيدٌ جدّاً ، مع أنّ التأمّل في كلامهم يعطي إرادة الإباحة المالكيّة لا الشرعية.

ويؤيّد إرادة الملك : أنّ ظاهر إطلاقهم «إباحة التصرّف» شمولها للتصرّفات التي لا تصحّ إلاّ من المالك ، كالوطء والعتق والبيع لنفسه. والتزامهم حصول الملك مقارناً لهذه التصرّفات كما إذا وقعت هذه التصرّفات من ذي الخيار ، أو من (٣) الواهب الذي يجوز له الرجوع بعيد.

__________________

(١) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٦.

(٢) المسالك ٣ : ١٤٨.

(٣) في «ف» : ومن.