درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲: قطع ۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

مجرى أصالة البراءة ، والرابع مجرى قاعدة الاحتياط.

تقرير آخر لمجاري الاصول العمليّة

وبعبارة اخرى : الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا (١) ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني : إمّا أن يكون الشكّ فيه في التكليف أو لا ، فالأوّل مجرى أصالة البراءة ، والثاني : إمّا أن يمكن الاحتياط فيه أو لا ، فالأوّل مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى قاعدة التخيير (٢).

وما ذكرنا هو المختار في مجاري الاصول الأربعة ، وقد وقع الخلاف فيها ، وتمام الكلام في كلّ واحد موكول إلى محلّه.

مقاصد الكتاب

فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة :

الأوّل : في القطع.

والثاني : في الظنّ.

والثالث : في الشكّ (٣).

__________________

(١) لم ترد عبارة «وعلى الثاني ـ إلى ـ السابقة أو لا» في (ه).

(٢) عبارة «وبعبارة اخرى ـ إلى ـ قاعدة التخيير» من (ر) ونسخة بدل (ص).

ووردت في (ه) أيضا مع اختلاف يسير ، ولم ترد فيها : «وبعبارة اخرى».

(٣) كذا في (ل) و (م) ، وفي (ت) ، (ر) ، (ص) ، و (ه) : «والثالث في الاصول العملية المذكورة التي هي المرجع عند الشكّ».

المقصد الأوّل

في القطع

المقصد الأوّل في القطع (١)

وجوب متابعة القطع

فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا ؛ لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا (٢).

إطلاق الحجّة على القطع والمراد منه

ومن هنا يعلم : أنّ إطلاق «الحجّة» عليه ليس كإطلاق «الحجّة» على الأمارات المعتبرة شرعا ؛ لأنّ الحجّة عبارة عن : الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له ، كالتغيّر لإثبات حدوث العالم ، فقولنا : الظنّ حجّة ، أو البيّنة حجّة ، أو فتوى المفتي حجّة ، يراد به كون هذه الامور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها ، فيقال : هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه. وكذلك قولنا : هذا الفعل ممّا أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البيّنة على كونه محرّما ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام.

وهذا بخلاف القطع ؛ لأنّه إذا قطع بوجوب شيء ، فيقال : هذا

__________________

(١) كذا في (ل) و (م) ، وفي غيرهما : «أمّا الكلام في المقصد الأوّل».

(٢) في (ص) : «ونفيا».

واجب ، وكلّ واجب يحرم ضدّه أو يجب مقدّمته.

وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شيء ، فيقال : هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إنّ هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمريّة حكمه كذا ؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر ، لا لما علم أنّه خمر.

والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع.

انقسام القطع إلى طريقي وموضوعي

هذا كلّه بالنسبة إلى حكم متعلّق القطع وهو الأمر المقطوع به ، وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ، فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال : إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم (١) وإن لم يطلق عليه الحجّة ؛ إذ المراد ب «الحجّة» في باب الأدلّة : ما كان وسطا لثبوت أحكام (٢) متعلّقه شرعا ، لا لحكم آخر (٣) ، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة عقلا (٤) على معلوم الوجوب ، لا الواجب الواقعي (٥).

وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) زيادة : «لمتعلّقه».

(٢) في نسخة بدل (ص) : «حكم».

(٣) لم ترد عبارة «وإن لم يطلق ـ إلى ـ لا لحكم آخر» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) لم ترد «عقلا» في (ر) و (ص).

(٥) لم ترد عبارة «وكترتّب ـ إلى ـ الواقعي» في (ظ) ، (ل) و (م).