درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۶: علم اجمالی ۱۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المخالفة العمليّة للعلم الإجمالي

وأمّا المخالفة العمليّة :

فإن كانت لخطاب تفصيليّ ، فالظاهر عدم جوازها ، سواء كانت في الشبهة الموضوعيّة ، كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول الشارع :

لو كانت المخالفة لخطاب تفصيلي

«اجتنب عن النجس» ، و (١) كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ؛ لأنّ ذلك معصية لذلك الخطاب ؛ لأنّ المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر ـ مثلا ـ قصرا أو إتماما (٢) ، وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ؛ فإنّ ترك إكرامهما معصية.

فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كلّ من الإناءين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ، فليس في ارتكابهما ـ بناء على طهارة كلّ منهما ـ مخالفة لقول الشارع : «اجتنب عن النجس».

قلت : أصالة الطهارة في كلّ منهما بالخصوص إنّما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأمّا الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدلّ على طهارته ؛ لأنّه نجس يقينا ، فلا بدّ إمّا من اجتنابهما ؛ تحصيلا للموافقة القطعيّة ، وإمّا أن يجتنب أحدهما ؛ فرارا عن المخالفة القطعيّة ، على الاختلاف المذكور في محلّه (٣).

__________________

(١) في (خ) ، (ع) ، (ف) و (ن) زيادة : «أو في الشبهة الحكميّة».

(٢) لم ترد عبارة «ووجوب صلاة الظهر ـ إلى ـ إتماما» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ولم ترد عبارة «مثلا قصرا أو إتماما» في (ر).

(٣) انظر مبحث الاشتغال ٢ : ٢١٠.

هذا ، مع أنّ حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلّة الاجتهاديّة لا معنى له إلاّ رفع حكم ذلك الموضوع ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله : «اجتنب عن النجس» ، فافهم (١).

لو كانت المخالفة لخطاب مردّد ، ففيها وجوه

وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ـ كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر (٢) رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ففي المخالفة القطعيّة حينئذ وجوه :

أحدها : الجواز مطلقا ؛ لأنّ المردّد بين الخمر والأجنبيّة لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعيّة حتّى يحرم ارتكابه ، وكذا المردّد بين الدعاء والصلاة ؛ فإنّ الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيليّة ومخالفتها.

الثاني : عدم الجواز مطلقا ؛ لأنّ مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقّة للذمّ عليها ، ولا يعذر فيها إلاّ الجاهل بها.

الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الاولى دون الثانية (٣) ؛ لأنّ المخالفة القطعيّة في الشبهات الموضوعيّة فوق حدّ الإحصاء ، بخلاف الشبهات الحكميّة ، كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع المركّب.

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ل) بدل «فافهم» : «فتأمّل».

(٢) «شهر» من (ت) و (ه).

(٣) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «الأوّل دون الثاني».

وكأنّ الوجه ما تقدّم : من أنّ الاصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلّة التكليف ، بخلاف الاصول في الشبهات الحكميّة ؛ فإنّها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا.

وقد عرفت ضعف ذلك ، وأنّ مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتّب (١) على ذلك ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي ، إلاّ أنّه حاكم عليه لا معارض له ، فافهم.

الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع ـ كوجوب أحد الشيئين ـ وبين اختلافه ، كوجوب الشيء وحرمة آخر.

والوجه في ذلك : أنّ الخطابات في الواجبات الشرعيّة بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكلّ ، فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا وكذا ، فإنّه بمنزلة افعلها جميعا ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده.

نعم ، في وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلّ واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على : أنّ مجرّد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية (٢) عنه ، أو يكتفى بأحدهما ؛ حذرا عن المخالفة القطعيّة التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعدّ (٣) معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل.

__________________

(١) في (م) و (ه) : «المرتّب».

(٢) في (ظ) و (م) : «اليقينيّة العلميّة».

(٣) كذا في النسخ.