درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۰: علم اجمالی ۱۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وأمّا تخيير قاضي الفريضة المنسيّة من (١) الخمس في ثلاثيّة ورباعيّة وثنائيّة ؛ فإنّما هو بعد ورود النصّ بالاكتفاء (٢) بالثلاث (٣) ، المستلزم لإلغاء الجهر والإخفات بالنسبة إليه ، فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا.

معاملة الغير معها

وأمّا معاملة الغير معها ، فقد يقال بجواز نظر كلّ من الرجل والمرأة إليها ؛ لكونها شبهة في الموضوع ، والأصل الإباحة (٤).

وفيه : أنّ عموم وجوب الغضّ على المؤمنات إلاّ عن نسائهنّ أو الرجال المذكورين في الآية (٥) ، يدلّ على وجوب الغضّ عن الخنثى ؛ ولذا حكم في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين إليها ، كتحريم نظرها إليهما (٦) ، بل ادّعى سبطه الاتّفاق على ذلك (٧) ، فتأمّل جدّا (٨).

ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو في غير النكاح. وأمّا التناكح ، فيحرم بينه وبين غيره قطعا ، فلا يجوز له تزويج امرأة ؛ لأصالة عدم ذكوريّته ـ بمعنى عدم ترتّب أثر الذكوريّة من جهة النكاح ووجوب

__________________

(١) كذا في (ظ) و (م) ، وفي غيرهما : «عن».

(٢) كذا في (ظ) و (م) ، وفي غيرهما : «في الاكتفاء».

(٣) انظر الوسائل ٥ : ٣٦٤ ، الباب ١١ من أبواب قضاء الصلوات.

(٤) انظر الفصول : ٣٦٣.

(٥) النور : ٣١.

(٦) جامع المقاصد ١٢ : ٤٢.

(٧) هو المحقّق الداماد في رسالة ضوابط الرضاع (كلمات المحقّقين) : ٤٥.

(٨) لم ترد عبارة «ولذا ـ إلى ـ فتأمّل جدّا» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ولم ترد : «فتأمّل جدّا» في (ت).

حفظ الفرج إلاّ عن الزوجة وملك اليمين (١) ـ ولا التزوّج (٢) برجل ؛ لأصالة عدم كونه امرأة ، كما صرّح به الشهيد (٣) ، لكن ذكر الشيخ مسألة فرض الوارث الخنثى المشكل زوجا أو زوجة (٤) ، فافهم (٥).

هذا تمام الكلام في اعتبار العلم.

__________________

(١) لم ترد عبارة «بمعنى ـ إلى ـ اليمين» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٢) في (ص) و (م) : «التزويج».

(٣) الدروس ٢ : ٣٨٠.

(٤) المبسوط ٤ : ١١٧.

(٥) لم ترد عبارة «كما صرّح ـ إلى ـ فافهم» في (ظ) ، (ل) و (م).

المقصد الثّاني

في الظّنّ

المقصد الثاني

في الظنّ

والكلام فيه يقع في مقامين :

أحدهما : في إمكان التعبّد به عقلا ، والثاني : في وقوعه عقلا أو شرعا.

أمّا الأوّل (١)

ففي إمكان التعبّد بالظنّ وعدمه

فاعلم : أنّ المعروف هو إمكانه ، ويظهر من الدليل المحكيّ (٢) عن ابن قبة (٣) ـ في استحالة العمل بخبر الواحد ـ : عموم المنع لمطلق الظنّ ؛ فإنّه استدلّ على مذهبه بوجهين :

أدلّة ابن قبة على الامتناع

الأوّل : أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى ، والتالي باطل إجماعا.

والثاني : أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ؛

__________________

(١) سيأتي الكلام في المقام الثاني في الصفحة ١٢٥.

(٢) حكاه المحقّق في المعارج : ١٤١.

(٣) هو أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي ، من متكلّمي الإماميّة ، وكان معتزليّا ، ثمّ تبصّر ، انظر رجال النجاشي : ٣٧٥.

إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما وبالعكس.

وهذا الوجه ـ كما ترى ـ جار في مطلق الظنّ ، بل في مطلق الأمارة الغير العلميّة وإن لم يفد الظنّ.

استدلال المشهور على الإمكان

واستدلّ المشهور على الإمكان : بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد به محال (١).

وفي هذا التقرير نظر ؛ إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل (٢) بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه (٣) بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه.

الأولى في وجه الاستدلال

فالأولى أن يقرّر هكذا : إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان.

المناقشة في أدلّة ابن قبة

والجواب عن دليله الأوّل : أنّ الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع.

مع أنّ عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى ـ بعد تسليمه (٤) ـ إنّما (٥) هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة اصولا و (٦) فروعا على

__________________

(١) انظر العدّة ١ : ١٠٣.

(٢) كذا في (ر) و (ص) ، وفي غيرهما : «العقول».

(٣) في (ت) و (ه) : «علمها».

(٤) في (ر) و (ص) : «بعد تسليم صحّة الملازمة».

(٥) وردت في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة : «مع أنّ ـ إلى ـ إنّما» : «مع أنّ الإجماع على عدم الجواز إنّما».

(٦) في (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «أو».