درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۳: حجیت ظواهر کتاب ۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

مجاريها صور عدم العلم الشامل للظنّ.

وإن اريد حرمة العمل المطابق للظنّ من دون استناد إليه وتديّن به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكّن منه ولا لمقتضى الاصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضا.

والظاهر : أنّ مضمون الآيات هو التعبّد بالظنّ والتديّن به ، وقد عرفت أنّه ضروريّ التحريم ، فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها.

موضوع هذه الرسالة هي الظنون المعتبرة الخارجة عن الأصل المتقدّم

إنّما المهمّ ـ الموضوع له هذه الرسالة (١) ـ بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل ، من الامور الغير العلميّة الّتي اقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظنّ مطلقا أو في الجملة ، وهي امور :

__________________

(١) في (ه) بدل «هذه الرسالة» : «هذا المقصد».

[الأمارات المستعملة في استنباط الأحكام]

[من ألفاظ الكتاب والسنّة](١)

منها : الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة.

وهي على قسمين :

القسم الأوّل : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز ، وأصالة العموم والإطلاق ، ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة ، وكغلبة استعمال المطلق في الفرد الشائع بناء على عدم وصوله إلى حدّ الوضع ، وكالقرائن المقاميّة التي يعتمدها أهل اللسان (٢) في محاوراتهم ، كوقوع الأمر عقيب توهّم الحظر ، ونحو ذلك ، وبالجملة : الامور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم بحيث لو أراد المتكلّم القاصد للتفهيم خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة ، عدّ ذلك منه قبيحا.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ) و (م) بدل «أهل اللسان» : «العقلاء» ، وفي (ت) و (ه) : «عقلاء أهل اللسان».

و (١) القسم الثاني : ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ ، وتمييز (٢) مجازاتها من حقائقها ، وظواهرها عن خلافها ، كتشخيص أنّ لفظ «الصعيد» موضوع لمطلق وجه الأرض أو التراب الخالص؟ وتعيين أنّ وقوع الأمر عقيب توهّم الحظر هل يوجب ظهوره في الإباحة المطلقة؟ وأنّ الشهرة في المجاز المشهور هل توجب احتياج الحقيقة إلى القرينة الصارفة عن الظهور العرضي المسبّب من الشهرة ، نظير احتياج المطلق المنصرف إلى بعض أفراده؟

وبالجملة : فالمطلوب في هذا القسم أنّ اللفظ ظاهر في هذا المعنى أو غير ظاهر؟ وفي القسم الأوّل أنّ الظاهر المفروغ عن كونه ظاهرا مراد أو لا؟

والشكّ في الأوّل مسبّب عن الأوضاع اللغوية والعرفية ، وفي الثاني عن اعتماد المتكلّم على القرينة وعدمه.

فالقسمان من قبيل الصغرى والكبرى لتشخيص المراد (٣).

__________________

(١) لم ترد «و» في (ر) ، (ظ) و (م).

(٢) كذا في (ت) ، (ظ) و (ه) ، وفي غيرها : «تشخيص».

(٣) لم ترد «فالقسمان ـ إلى ـ المراد» في (ت) و (ه) ، وكتب عليها في (ص) : «زائد».

أمّا القسم الأوّل :

ما يستعمل لتشخيص مراد المتكلم

فاعتباره في الجملة ممّا (١) لا إشكال فيه ولا خلاف ؛ لأنّ المفروض كون تلك الامور معتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم المقصود بها التفهيم ، ومن المعلوم بديهة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم.

وإنّما الخلاف والإشكال وقع في موضعين :

الخلاف في موضعين :

أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب.

والثاني : أنّ العمل بالظواهر مطلقا في حقّ غير المخاطب بها قام الدليل عليه بالخصوص ـ بحيث لا يحتاج إلى إثبات انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة ـ أم لا؟

والخلاف الأوّل ناظر إلى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا.

والخلاف الثاني ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان اعتماد غير من قصد إفهامه بالخطاب على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب.

فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى. وأمّا الكبرى ـ أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته المقصود بها التفهيم ، ما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة ـ فممّا لا خلاف فيه ولا إشكال.

__________________

(١) لم ترد «ممّا» في (ت) ، (ر) و (ل).