درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵۵: حجیت ظواهر کتاب ۱۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ؛ بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجّية الخبر (١) من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ؛ ولذا لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب والسنّة المتواترة إذا عارضها الشهرة.

فالتأمّل في الخبر المخالف للمشهور إنّما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر ، لا عمومه أو إطلاقه ، فلا يتأمّلون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص.

نظريّة المحقّق الكلباسي والمناقشة فيها

نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين (٢) ، عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ ، أو إذا حصل الظنّ الغير المعتبر على خلافها.

لكنّ الإنصاف : أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كلّ زمان ؛ ولذا عدّ بعض الأخباريّين (٣) ـ كالاصوليّين (٤) ـ استصحاب حكم العامّ والمطلق حتّى يثبت المخصّص والمقيّد من الاستصحابات المجمع عليها ، وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلاّ بالتوجيه ، إلاّ أنّ الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعيّة.

تفصيل صاحب هداية المسترشدين والمناقشة فيه

وربما فصّل بعض من المعاصرين (٥) تفصيلا يرجع حاصله إلى ؛ أنّ

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ه) ونسخة بدل (ص) زيادة : «الواحد».

(٢) قيل : هو المحقّق الكلباسي ، وسيأتي من المصنّف في الصفحة ٥٩١ أنّه حكاه له بعض معاصريه عن شيخه.

(٣) هو المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٣٤.

(٤) انظر تمهيد القواعد : ٢٧١ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٣.

(٥) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : ٤٠.

الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقيّ ، فلا يتمسّك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشكّ في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا ، فيعمل على أصالة الحقيقة.

وهذا تفصيل حسن متين ، لكنّه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة عند الشكّ في الصارف ، لا في حجّية الظهور اللفظيّ ، بل مرجعه (١) إلى تعيين الظهور العرفيّ وتمييزه عن موارد الإجمال ؛ فإنّ اللفظ في القسم الأوّل يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف ؛ ولذا توقّف جماعة في المجاز المشهور ، والعامّ المتعقّب بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، والجمل المتعدّدة المتعقّبة للاستثناء ، والأمر والنهي الواردين في مظانّ الحظر والإيجاب (٢) ، إلى غير ذلك ممّا احتفّ اللفظ بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا ، ولم يتوقّف أحد في عامّ بمجرّد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصّصا له ، بل ربما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الإجمال لأجل ظهور العامّ ؛ ولذا لو قال المولى : أكرم العلماء ، ثمّ ورد قول آخر من المولى : إنّه لا تكرم زيدا ، واشترك زيد بين عالم وجاهل ، فلا يرفع اليد عن العموم بمجرّد الاحتمال ، بل يرفعون الإجمال بواسطة العموم ، فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي.

تفصيل السيّد المجاهد في المسألة

وبإزاء التفصيل المذكور تفصيل آخر ضعيف ، وهو : أنّ احتمال

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) : «ومرجعه».

(٢) انظر المعالم : ٥٣ ، ٩٠ ، ١٣٧ و ١٢١ ، والقوانين ١ : ٨٨ ، ٨٩ ، ١٣٦ ، ٢٨٣ و ٣٠٠.

إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة ، فلا يصحّ رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة ، ومثّل له بما إذا ورد في السنّة المتواترة عامّ ، وورد فيها أيضا خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العامّ ولا يوجب الظنّ بالواقع. قال : فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبّدا. ثمّ قال :

ولا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبّدا ؛ فإنّ أكثر المحقّقين توقّفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح (١) ، انتهى.

المناقشة في هذا التفصيل

ووجه ضعفه يظهر ممّا ذكر ؛ فإنّ التوقّف في ظاهر خطاب لأجل إجمال (٢) خطاب آخر ـ لكونه معارضا ـ ممّا لم يعهد من أحد من العلماء ، بل لا يبعد ما تقدّم (٣) : من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبيّن في الخطاب الآخر.

وأمّا قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ، فعلم فساده ممّا ذكرنا في التفصيل المتقدّم : من أنّ الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلّم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعدّ من الظواهر ، بل من المجملات ، وكذلك المتعقّب بلفظ يصلح للصارفيّة ، كالعامّ المتعقّب بالضمير ، وشبهه ممّا تقدّم.

__________________

(١) هذا التفصيل للسيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٣٥ ـ ٣٦.

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه) : «احتمال».

(٣) في الصفحة السابقة.