درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۶۴: اجماع منقول ۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الخلاف هو كذا ، وأمّا كذا فحكمه كذا إجماعا ؛ فإنّ معناه في مثل هذا كونه قولا واحدا.

وأضعف ممّا ذكر : نقل عدم الخلاف ، وأنّه ظاهر الأصحاب ، أو قضيّة المذهب ، وشبه ذلك.

مستند العلم بقول الإمام عليه‌السلام أحد امور

وإن أطلق الإجماع أو أضافه على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح المتقدّم (١) ـ ولو مسامحة ؛ لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم ؛ لعدم قدحه في الحجّية ـ فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنّة ، أعني حكم الإمام عليه‌السلام ؛ لما عرفت (٢) : من أنّ الإجماع الاصطلاحيّ متضمّن لقول الإمام عليه‌السلام فيدخل في الخبر والحديث ، إلاّ أنّ مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه‌السلام أحد امور :

١ ـ الحسّ

أحدها : الحسّ ، كما إذا سمع الحكم من الإمام عليه‌السلام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم فيحصل له العلم بقول الإمام عليه‌السلام.

وهذا في غاية القلّة ، بل نعلم جزما أنّه لم يتّفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع ، كالشيخين والسيّدين وغيرهما ؛ ولذا صرّح الشيخ في العدّة ـ في مقام الردّ على السيّد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف ـ : بأنّه لو لا قاعدة اللطف لم يمكن التوصّل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين (٣).

٢ ـ قاعدة اللطف

الثاني : قاعدة اللطف ، على ما ذكره الشيخ في العدّة (٤) وحكي

__________________

(١) في الصفحة ١٨٤.

(٢) راجع الصفحة ١٨٧ ـ ١٨٨.

(٣) العدّة ٢ : ٦٣١.

(٤) العدّة ٢ : ٦٣١ و ٦٣٧.

القول به عن غيره من المتقدّمين (١).

عدم صحّة الاستناد إلى اللطف

ولا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح على ما ذكر في محلّه (٢) ، فإذا علم استناد الحاكي إليه فلا وجه للاعتماد على حكايته ، والمفروض أنّ إجماعات الشيخ كلّها مستندة إلى هذه القاعدة ؛ لما عرفت من كلامه المتقدّم من العدّة ، وستعرف منها ومن غيرها من كتبه (٣).

عدم صحّة دعوى مشاركة الشيخ للسيّد في طريقة استكشاف قول الإمام عليه السلام

فدعوى مشاركته للسيّد قدس‌سره في استكشاف قول الإمام عليه‌السلام من تتبّع أقوال الامّة واختصاصه بطريق آخر مبنيّ على قاعدة «وجوب (٤) اللطف» ، غير ثابتة وإن ادّعاها بعض (٥) ؛ فإنّه قدس‌سره قال في العدّة ـ في حكم ما إذا اختلفت الإماميّة على قولين يكون أحد القولين قول الإمام عليه‌السلام على وجه لا يعرف بنفسه ، والباقون كلّهم على خلافه ـ :

كلام الشيخ في العدّة ردّا على طريقة السيّد المرتضي

إنّه متى اتّفق ذلك ، فإن كان على القول الذي انفرد به الإمام عليه‌السلام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها ، لم يجب عليه الظهور ولا الدلالة على ذلك ؛ لأنّ الموجود من الدليل كاف في إزاحة التكليف ، ومتى لم يكن عليه دليل وجب عليه الظهور ، أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة ـ إلى أن قال ـ :

__________________

(١) حكاه السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول عن جماعة ، منهم الحلبي في ظاهر الكافي ، انظر مفاتيح الاصول : ٤٩٦ ، والكافي : ٥٠٧ ـ ٥١٠.

(٢) انظر القوانين ١ : ٣٥٣ ، والفصول : ٢٤٥ ـ ٢٤٦.

(٣) انظر الصفحة الآتية.

(٤) كذا في (ص) ، (ظ) و (م) ، وفي غيرها : «وجوب قاعدة».

(٥) هو المحقّق القمّي في القوانين ١ : ٣٥٠.

وذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ أخيرا : أنّه يجوز أن يكون الحقّ عند الإمام عليه‌السلام والأقوال الأخر كلّها باطلة ، ولا يجب عليه الظهور ؛ لأنّا إذا كنّا نحن السبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما (١) معه من الأحكام يكون (٢) قد فاتنا من قبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده.

قال : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا ؛ لأنّا لا نعلم دخول الإمام عليه‌السلام فيها إلاّ بالاعتبار الذي بيّنّاه ، ومتى جوّزنا انفراده بالقول وأنّه لا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع (٣) ، انتهى كلامه.

وذكر في موضع آخر من العدّة : أنّ هذه الطريقة ـ يعني طريقة السيّد المتقدّمة ـ غير مرضيّة عندي ؛ لأنّها تؤدّي إلى أن لا يستدلّ بإجماع الطائفة أصلا ؛ لجواز أن يكون قول الإمام عليه‌السلام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده (٤) ، انتهى.

وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض (٥) أنّه حكاه عن كتاب التمهيد للشيخ :

__________________

(١) في غير (ل) و (م) زيادة : «يكون».

(٢) لم ترد «يكون» في (ر) ، (ص) و (ه).

(٣) العدّة ٢ : ٦٣١.

(٤) العدّة ٢ : ٦٣٧.

(٥) حكاه المحقّق التستري عن الشيخ الحمصي في التعليق العراقي ، راجع كشف القناع : ١١٨.

أنّ سيّدنا المرتضى قدس‌سره كان يذكر كثيرا : أنّه لا يمتنع أن يكون هنا امور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام عليه‌السلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق ... إلى أن قال :

وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدّة في اصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لو لا ما نستدلّ في أكثر الأحكام على صحّته بإجماع الفرقة ، فمتى جوّزنا أن يكون قول الإمام عليه‌السلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه‌السلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ؛ لأنّهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا (١) ، انتهى.

فإنّ صريح هذا الكلام أنّ القادح في طريقة السيّد منحصر في استلزامها رفع التمسّك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ؛ ولذا صرّح في كتاب الغيبة بأنّها قويّة تقتضيها الاصول (٢) ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحقّ عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيّد ؛ لاعتراف الشيخ بصحّتها لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع.

__________________

(١) تمهيد الاصول (مخطوط) ، لا يوجد لدينا ، وهو شرح على «جمل العلم والعمل» للسيّد المرتضى ، يوجد منه نسخة في الخزانة الرضويّة ، كما في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ : ٤٣٣ ، وانظر العدّة ٢ : ٦٣١.

(٢) كتاب الغيبة : ٩٧.