درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۱: خبر واحد ۱۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

للعلم بعدم خصوصيّة مخرجة له عن الحكم ؛ ولذا لو سألنا السيّد عن أنّه إذا ثبت إجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتّكال عليه؟ فيقول : لا.

وأمّا ثانيا : فلو (١) سلّمنا جواز دخوله ، لكن نقول : إنّه وقع الإجماع على خروجه من النافين لحجّيّة الخبر ومن المثبتين ، فتأمّل.

وأمّا ثالثا : فلدوران الأمر بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ، ولا ريب أنّ العكس متعيّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ؛ بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ (٢) ينحصر (٣) في بيان عدم حجّيّة خبر العادل ، ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية ؛ كما يعلم من قول القائل : «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» ، فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثمّ أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : «صدّق ... الخ» خصوص هذا الخبر.

وقد أجاب بعض من لا تحصيل له (٤) : بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار.

٣ - عدم شمول الآية للأخبار مع الواسط

ومنها : أنّ الآية لا تشمل الأخبار مع الواسطة ؛ لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة ، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛

__________________

(١) في (ت) : «فلأنّا لو».

(٢) لم ترد «حينئذ» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٣) في (ظ) و (م) : «منحصر».

(٤) لم نقف عليه.

لاشتمالها على وسائط.

الجواب عن هذا الإيراد

وضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح ؛ لأنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما يخبر خبرا بلا واسطة ؛ فإنّ الشيخ قدس‌سره إذا قال : حدّثني المفيد ، قال : حدّثني الصدوق ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الصفّار ، قال : كتب إليّ العسكريّ عليه‌السلام بكذا (١) ، فإنّ هناك (٢) أخبارا متعدّدة بتعدّد الوسائط ، فخبر الشيخ قوله : حدّثني المفيد الخ ، وهذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه ، فإذا حكم بصدقه وثبت (٣) شرعا أنّ المفيد حدّث الشيخ بقوله : حدّثني الصدوق ، فهذا الإخبار ـ أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ : حدّثني الصدوق ـ أيضا خبر عادل وهو المفيد ، فنحكم بصدقه وأنّ الصدوق حدّثه ، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله : حدّثني أبي ، والصدوق عادل ، فيصدّق في خبره ، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدّث بقوله : حدّثني الصفّار ، فنصدّقه ؛ لأنّه عادل ، فيثبت خبر الصفّار : أنّه كتب إليه العسكري عليه‌السلام ، وإذا كان الصفّار عادلا وجب تصديقه والحكم بأنّ العسكريّ عليه‌السلام كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام عليه‌السلام يكتبه إليه ، فيكون المكتوب حجّة ، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه ؛ ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات ؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقل.

__________________

(١) لم ترد «بكذا» في (ت) ، (ر) ، (ل) و (ه).

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «بمقتضى الآية».

(٣) كذا في (ر) ، (ظ) و (م) ، ولم ترد «و» في (ص) و (ه) ، وفي (ت) و (ص) : «يثبت».

إشكال تقدّم الحكم على الموضوع

هذا ، ولكن قد يشكل الأمر (١) : بأنّ ما يحكيه الشيخ عن المفيد صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق ، فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبريّة إلاّ به (٢)؟

__________________

(١) اضطربت النسخ في تقرير الاشكال وفي بيان جوابه الحلّي ، كما سيوافيك. وما اخترناه مطابق لنسخة (ه) ، (ت) ، ومصحّحة (ص) ، مع اختلاف يسير بينها.

(٢) في (ه) بدل «لم يثبت موضوع الخبريّة إلاّ به» : «أثبت موضوع المخبر به» ، ولم ترد عبارة «ما يحكيه ـ إلى ـ الخبرية إلاّ به» في (ظ) ، (ص) ، (ل) و (م) ، وورد بدلها ما يلي :

«بأنّ الآية إنّما تدلّ على وجوب تصديق كلّ مخبر ، ومعنى وجوب تصديقه ليس إلاّ ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على صدقه عليه ، فإذا قال المخبر : إنّ زيدا عدل ، فمعنى وجوب تصديقه : وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدالة زيد ، من جواز الاقتداء به وقبول شهادته ، وإذا قال المخبر : أخبرني عمرو أنّ زيدا عادل فمعنى تصديق المخبر ـ على ما عرفت ـ وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على إخبار عمرو بعدالة زيد ، ومن الآثار الشرعيّة المترتّبة على إخبار عمرو بعدالة زيد ـ إذا كان عادلا ـ وإن كان هو وجوب تصديقه في عدالة زيد ، إلاّ أنّ هذا الحكم الشرعيّ لإخبار عمرو إنّما حدث بهذه الآية ، وليس من الآثار الشرعيّة الثابتة للمخبر به مع قطع النظر عن الآية حتّى يحكم بمقتضى الآية بترتيبه على إخبار عمرو به.

والحاصل : أنّ الآية تدلّ على ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للمخبر به الواقعي على إخبار العادل ، ومن المعلوم أنّ المراد من الآثار غير هذا الأثر الشرعي الثابت بنفس الآية ، فاللازم على هذا دلالة الآية على ترتيب جميع آثار المخبر به على الخبر إلاّ الأثر الشرعي الثابت بهذه الآية للمخبر به إذا كان خبرا.

ولكن يضعّف هذا الإشكال :

أوّلا : بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع كالإقرار بالإقرار ، وإخبار العادل بعدالة مخبر ، فإنّ الآية تشمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال (١).

وثانيا : بأنّ (٢) عدم قابليّة اللفظ العامّ لأن يدخل فيه الموضوع

__________________

وبعبارة اخرى : الآية لا تدلّ على وجوب قبول الخبر الذي لم يثبت موضوع الخبريّة له إلاّ بدلالة الآية على وجوب قبول الخبر ؛ لأنّ الحكم لا يشمل الفرد الذي يصير موضوعا له بواسطة ثبوته لفرد آخر.

ومن هنا يتّجه أن يقال : إنّ أدلّة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة ؛ لأن الأصل لا يدخل في موضوع الشاهد إلاّ بعد قبول شهادة الفرع». وهذه العبارة بزيادة : «ويشكل» في أوّلها موجودة في (ر) أيضا.

(١) في (ت) ومصحّحة (ص) زيادة : «وعدم قبول الشهادة على الشهادة ـ لو سلم ـ ليس من هذه الجهة».

(٢) لم ترد عبارة «وإخبار العادل ـ إلى ـ وثانيا بأنّ» في (ر) ، (ظ) ، (ص) ، (ل) و (م) ، وورد بدلها في غير (ر) ما يلي : «وكرفع اليد عن اليقين السابق بنجاسة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة باليقين الاستصحابي بطهارته. وثانيا بالحل : وهو أنّه لا مانع من ترتب أفراد العام في الوجود الخارجي ، وكون وجود بعضها موقوفا على ثبوت الحكم لبعضها الآخر. وهذا لا ينافي كون أفراد العام متساوية الأقدام في شمول الحكم لها في نظر المتكلّم ، لا في الوجود الخارجي حتّى لا يكون لبعضها تقدّم على بعض في الوجود. وأمّا ثالثا : فلأنّ».

ووردت بدلها في (ر) : «ومخالفة قبول الشهادة على الشهادة ليست من هذه