درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵: تجری ۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

انقسام الظن كالقطع إلى طريقي وموضوعي

ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا ـ من (١) كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة واخرى على وجه الموضوعيّة ـ جار في الظنّ أيضا ؛ فإنّه (٢) وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة ـ حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع ، بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه ، كما أشرنا إليه سابقا ـ إلاّ أنّه (٣) أيضا : قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة ، وقد يؤخذ موضوعا لحكم (٤).

فلا بدّ من ملاحظة دليل ذلك ، ثمّ الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه ، لكن الغالب فيه الأوّل.

__________________

(١) كذا في (ر) و (ص) ، وفي غيرهما : «في».

(٢) لم ترد «فإنّه» في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م).

(٣) في (ص) ، (ظ) ، و (ه) بدل «إلاّ أنّه» : «لكن الظنّ».

(٤) وردت عبارة : «قد يؤخذ طريقا مجعولا ـ إلى ـ موضوعا لحكم» في (ت) ، (ر) ، (ه) ومصحّحة (ص) هكذا :

«قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه (*) ، سواء كان موضوعا على وجه الطريقية لحكم متعلّقه أو لحكم آخر يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة ، فيقال : إنّه حجّة.

وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر ، ولا يطلق عليه الحجّة» ، وفي بعضها زيادة يسيرة.

__________________

(*) في طبعة جماعة المدرّسين ـ هنا ـ زيادة : «وقد يؤخذ موضوعا للحكم» ، لكنّها لم ترد في ما بأيدينا من النسخ.

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل

الكلام في التجرّي وأنّه حرام أم لا؟

أنّه قد عرفت (١) : أنّ القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلّة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها ، فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شيء خمرا ، وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشيء.

هل القطع حجّة مطلقا أو في خصوص صورة مصادفته للواقع؟

لكنّ الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع وإن كان مخالفا للواقع في علم الله ، فيعاقب على مخالفته ، أو أنّه حجّة عليه إذا صادف الواقع؟ بمعنى أنّه لو شرب الخمر الواقعيّ عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنّه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع.

الاستدلال على حرمة التجرّي بالإجماع

ظاهر كلماتهم في بعض المقامات : الاتّفاق على الأوّل ؛ كما يظهر من دعوى جماعة (٢) الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ؛ فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى

__________________

(١) في الصفحة ٢٩ ـ ٣٠.

(٢) منهم : العلاّمة في المنتهى ٤ : ١٠٧ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٣ : ١٠٩ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٢ : ٦١.

فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق.

نعم ، حكي عن النهاية (١) وشيخنا البهائي (٢) التوقّف في العصيان ، بل في التذكرة : لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه (٣) فالوجه عدم العصيان (٤) ، انتهى (٥). واستقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح (٦).

وكذا لا خلاف بينهم ـ ظاهرا ـ في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه (٧).

تأييد الحرمة ببناء العقلاء

ويؤيّده : بناء العقلاء على الاستحقاق ، وحكم العقل بقبح التجرّي.

الاستدلال على الحرمة بالدليل العقلي

وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك (٨) : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون

__________________

(١) و (٢) حكى السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول عن الزبدة : التوقّف ، وعن النهاية قولين في موضعين ، انظر مفاتيح الاصول : ٣٠٨ ، والزبدة : ٤١ ، ونهاية الوصول (مخطوط) : ١١ و ٩٤.

(٣) في (ظ) ، (ل) والمصدر : بطلانه.

(٤) التذكرة ٢ : ٣٩١.

(٥) لم ترد عبارة «بل في التذكرة ـ إلى : ـ انتهى» في (م) ، وكتب عليها في (ص) : أنّها زائدة ، إلاّ أنّه اضيف فيهما تصحيحا بعد قوله : «في المفاتيح» ما يلي : «تبعا للعلاّمة في التذكرة».

(٦) مفاتيح الاصول : ٣٠٨.

(٧) في (ر) زيادة : «فتأمّل».

(٨) المقرّر هو المحقّق السبزواري في الذخيرة.