درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶: قطع قطاع ۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لم يفرّق أيضا بين القطّاع وغيره.

وإن اريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو أيضا حقّ في الجملة ؛ لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد ، فالمأتيّ به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطّاع وغيره. وإن كان للاعتقاد مدخل فيه ـ كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة ـ فإنّ قضيّة هذا كفاية القطع المتعارف ، لا قطع القطّاع ، فيجب عليه الإعادة وإن لم تجب على غيره.

توجيه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع

ثمّ إنّ بعض المعاصرين (١) وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع ـ بعد تقييده بما إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ـ : بأنّه يشترط في حجّية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع ، إلاّ أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع.

مناقشة التوجيه المذكور

وأنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه مع فرض كون الآثار آثارا له.

والعجب أنّ المعاصر مثّل لذلك بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة (٢). وفساده يظهر ممّا سبق من أوّل المسألة إلى هنا.

__________________

(١) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٤٣.

(٢) كذا في (م) ، وفي غيرها : «والمراسلة».

الرابع

الكلام في اعتبار العلم الإجمالي ، وفيه مقامان

أنّ المعلوم إجمالا هل هو كالمعلوم بالتفصيل في الاعتبار ، أم لا؟

والكلام فيه يقع :

تارة في اعتباره من حيث إثبات التكليف به ، وأنّ الحكم المعلوم بالإجمال هل هو كالمعلوم بالتفصيل في التنجّز على المكلّف ، أم هو كالمجهول رأسا؟

واخرى في أنّه بعد ما ثبت التكليف بالعلم التفصيلي أو الإجمالي المعتبر ، فهل يكتفى في امتثاله بالموافقة الإجمالية ولو مع تيسّر العلم التفصيلي ، أم لا يكتفى به إلاّ مع تعذّر العلم التفصيلي ، فلا يجوز إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكّن من معرفة زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر؟

والكلام (١) من الجهة الاولى يقع من جهتين ؛ لأنّ اعتبار العلم الإجمالي له مرتبتان :

الاولى : حرمة المخالفة القطعيّة.

__________________

(١) في (ص) و (ه) زيادة : «فيه».

والثانية : وجوب الموافقة القطعيّة.

والمتكفّل للتكلّم في المرتبة الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند الشكّ في المكلّف به ، فالمقصود في المقام الأوّل التكلّم في المرتبة الاولى.

[المقام الثاني] : (١)

هل يكفي العلم الإجمالي في الامتثال

ولنقدّم الكلام في المقام الثاني (٢) ، وهو كفاية العلم الإجمالي في الامتثال ، فنقول :

الامتثال الإجمالي في العبادات

مقتضى القاعدة : جواز الاقتصار في الامتثال بالعلم (٣) الإجمالي بإتيان المكلّف به ؛ أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح ، وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ، فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به.

ودعوى : أنّ العلم بكون المأتيّ به مقرّبا معتبر حين الإتيان به ولا يكفي العلم بعده بإتيانه ، ممنوعة ؛ إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الإطاعة بغير ذلك أيضا.

فيجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيلي.

لكن الظاهر ـ كما هو المحكيّ عن بعض (٤) ـ : ثبوت الاتّفاق على

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) وسيأتي البحث في المقام الأوّل في الصفحة ٧٧.

(٣) في (ه) : «على العلم».

(٤) هو صاحب الحدائق ، كما سيشير إليه المصنّف ١ في مبحث الاشتغال ٢ : ٤٠٩ ـ ٤١٠ ، انظر الحدائق ٥ : ٤٠١.