درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۴: بیع فضولی ۴

 

ثمّ وصل (١) كلّ من العوضين إلى صاحب الآخر وعلم برضا صاحبه ، كفى في صحّة التصرّف.

وليس هذا من معاملة الفضولي ؛ لأنّ الفضولي صار آلة في الإيصال ، والعبرة برضا المالك المقرون به.

الاستدلال للصحة بصحيحة محمد بن قيس

واستدلّ له (٢) أيضاً تبعاً للشهيد في الدروس بصحيحة محمّد ابن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام ، قال : «قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه ، فجاء سيّدها فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني. فقال عليه‌السلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها. فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتّى ينفذ البيع لك. فلمّا رآه أبوه قال له : أرسل ابني. قال : لا والله! لا أُرسل ابنك حتّى ترسل ابني ؛ فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه .. الحديث» (٣).

قال في الدروس : وفيها دلالة على صحّة الفضولي وأنّ الإجازة كاشفة (٤).

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : دخل.

(٢) كما في الرياض ١ : ٥١٢ ٥١٣ ، ومقابس الأنوار : ١٢٣ ، وغيرهما.

(٣) الوسائل ١٤ : ٥٩١ ، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، والحديث منقول في الكتب الأربعة. وما نقله المؤلّف قدس‌سره أوفق بما في الكافي ٥ : ٢١١ ، الحديث ١٢.

(٤) الدروس ٣ : ٢٣٣.

المناقشة في الاستدلال بصحيحة محمد بن قيس

ولا يرد عليها شي‌ءٌ ممّا يوهِن الاستدلال بها ، فضلاً عن أن يسقطه. وجميع ما ذكر فيها من الموهنات (١) موهونة ، إلاّ ظهور الرواية في تأثير الإجازة المسبوقة بالردّ ، من جهة ظهور المخاصمة في ذلك ، وإطلاق حكم الإمام عليه‌السلام بتعيين (٢) أخذ الجارية وأنّها (٣) من المالك بناء على أنّه لو لم يردّ البيع وجب تقييد الأخذ بصورة اختيار الردّ ومناشدة المشتري للإمام عليه‌السلام وإلحاحه عليه في علاج فكاك ولده ، وقوله : «حتّى ترسل ابني» الظاهر في أنّه حبس الولد ولو على قيمته يوم الولادة.

وحمل إمساكه الوليدة على حبسها لأجل ثمنها كحبس ولدها على القيمة ينافيه قوله عليه‌السلام : «فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد (٤)».

والحاصل : أنّ ظهور الرواية في ردّ البيع أوّلاً ممّا لا ينكره المنصف ، إلاّ أنّ الإنصاف أنّ ظهور الرواية في أنّ أصل الإجازة مجدية في الفضولي مع قطع النظر عن الإجازة الشخصية في مورد الرواية غير قابل للإنكار ، فلا بدّ من تأويل ذلك الظاهر ؛ لقيام القرينة وهي الإجماع على اشتراط الإجازة بعدم سبق الردّ.

__________________

(١) وهي على ما ذكرها المحقّق المامقاني قدس‌سره في غاية الآمال : ٣٥٧ ـ : أربعة.

(٢) في «ش» : بتعيّن.

(٣) في «ف» و «ن» ومصحّحة «ص» : وابنها.

(٤) كذا في «ف» و «خ» ومصحّحة «ن» ونسخة بدل «ص» ، وفي غيرها : الوليد ، وفي «ص» : الوليدة.

والحاصل : أنّ مناط الاستدلال لو كان نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي بالإجازة بناءً على قاعدة اشتراك جميع القضايا المتّحدة نوعاً في الحكم الشرعي كان ظهورها في كون الإجازة الشخصيّة في تلك القضيّة مسبوقة بالردّ مانعاً عن الاستدلال بها ، موجباً للاقتصار على موردها ؛ لوجهٍ عَلِمه الإمام عليه‌السلام ، مثل : كون مالك الوليدة كاذباً في دعوى عدم الإذن للولد ، فاحتال عليه‌السلام حيلة يصل بها الحقّ إلى صاحبه.

توجيه الاستدلال بصحيحة محمد بن قيس

أمّا لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق كلام الأمير عليه‌السلام في قوله : «خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع» ، وقول الباقر عليه‌السلام في مقام الحكاية : «فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه» في أنّ للمالك أن يجيز العقد الواقع على ملكه وينفذه ، لم يقدح في ذلك ظهور الإجازة الشخصيّة في وقوعها بعد الردّ ، فيؤوّل ما يظهر منه الردّ بإرادة عدم الجزم بالإجازة والردّ ، أو كون حبس الوليدة على الثمن ، أو نحو ذلك.

وكأنّه قد اشتبه مناط الاستدلال على مَن لم يستدلّ بها في مسألة الفضولي ، أو يكون الوجه في الإغماض عنها ضعف الدلالة المذكورة ، فإنّها لا تزيد على الإشعار ؛ ولذا لم يذكرها في الدروس في مسألة الفضولي ، بل ذكرها في موضع آخر (١) ، لكنّ الفقيه في غنى عنه (٢) بعد العمومات المتقدّمة.

__________________

(١) ذكرها في بيع الحيوان كما تقدّم التخريج في الصفحة ٣٥٣.

(٢) كذا في مصحّحة «ن» و «ص» ، وفي النسخ : منه.