درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶: بیع فضولی ۶

 

ويمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ إبطال النكاح في مقام الإشكال والاشتباه يستلزم التفريق بين الزوجين على تقدير الصحّة واقعاً ، فتتزوّج المرأة ويحصل الزنا بذات البعل ، بخلاف إبقائه ؛ فإنّه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلاّ وطء المرأة الخالية عن المانع ، وهذا أهون من وطء ذات البعل.

فالمراد بالأحوط هو الأشدّ احتياطاً.

وكيف كان ، فمقتضى هذه الصحيحة : أنّه إذا حكم بصحّة النكاح الواقع من الفضولي ، لم يوجب (١) ذلك التعدّي إلى الحكم بصحّة بيع الفضولي. نعم ، لو ورد الحكم بصحّة البيع أمكن الحكم بصحّة النكاح ؛ لأنّ النكاح أولى بعدم الإبطال ، كما هو نصّ الرواية.

ثمّ إنّ الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي ، إلاّ أنّ المستفاد منها قاعدة كليّة ، هي : أنّ إمضاء العقود الماليّة يستلزم إمضاء النكاح ، من دون العكس الذي هو مبنى الاستدلال في مسألة الفضولي.

ما يؤيد لصحة بيع الفضولي

١ ـ ما ورد في المضاربة

هذا ، ثمّ إنّه ربما يؤيّد صحّة الفضولي ، بل يستدلّ عليها : بروايات كثيرةٍ وردت في مقامات خاصّة ، مثل موثّقة جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في رجل دفع إلى رجلٍ مالاً ليشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فاشترى غير الذي أمره ، قال : هو ضامن ، والربح بينهما على ما شرطه» (٢). ونحوها غيرها الواردة في هذا الباب.

__________________

(١) في «ن» ، «خ» و «م» ونسخة بدل «ص» : «لا يوجب» ، وصحّح في «ن» بما أثبتناه في المتن.

(٢) الوسائل ١٣ : ١٨٢ ، الباب الأوّل من كتاب المضاربة ، الحديث ٩.

فإنّها إن أُبقيت على ظاهرها من عدم توقّف ملك (١) الربح على الإجازة كما نسب إلى ظاهر الأصحاب (٢) ، وعدّ هذا خارجاً عن بيع الفضولي بالنصّ ، كما في المسالك (٣) وغيره (٤) كان فيها استئناس لحكم المسألة ؛ من حيث عدم اعتبار إذن المالك سابقاً في نقل مال المالك إلى غيره.

وإن حملناها على صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الربح كما هو الغالب ، ومقتضى (٥) الجمع بين هذه الأخبار ، وبين ما دلّ على اعتبار رضا المالك في نقل ماله (٦) والنهي عن أكل المال بالباطل (٧) اندرجت المعاملة في الفضولي. وصحّتها في خصوص‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : تلك ، وصحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٢) لم نقف عليه بعينه ، نعم قال السيّد الطباطبائي قدس‌سره في الرياض ١ : ٦٠٧ ، بعد أن ذكر النصوص ـ : «وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها واستفاضتها واعتضادها بعمل الأصحاب ..» وقال ولده السيّد المجاهد في المناهل (الصفحة ٢٠٧) : ولهم وجوه منها : ظهور الاتّفاق عليه.

(٣) انظر المسالك ٤ : ٣٤٥ و ٣٥٢ ٣٥٣.

(٤) انظر الحدائق ٢١ : ٢٠٧ ، والمناهل : ٢٠٧.

(٥) كذا في مصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : وبمقتضى.

(٦) مثل قوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه» ، وغيرهما ممّا تقدّم في الصفحة ٣٠٧ وما بعدها.

(٧) يدلّ عليه قوله تعالى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾ البقرة : ١٨٨ ، والنساء : ٢٩.

المورد وإن احتمل كونها للنصّ الخاصّ ، إلاّ أنّها لا تخلو عن تأييدٍ للمطلب.

٢ ـ ما ورد في اتجار غير الولي في مال اليتيم

ومن هذا القبيل : الأخبار الواردة في اتّجار غير الوليّ في مال اليتيم ، وأنّ الربح لليتيم (١) ، فإنّها إن حملت على صورة إجازة الوليّ كما هو صريح جماعة (٢) تبعاً للشهيد (٣) كان من أفراد المسألة ، وإن عمل بإطلاقها كما عن جماعة (٤) ممّن تقدّمهم خرجت عن مسألة الفضولي ، لكن يستأنس بها لها (٥) بالتقريب المتقدّم. وربما احتمل دخولها في المسألة من حيث إنّ الحكم بالمضيّ إجازة إلهية لاحقة للمعاملة ، فتأمّل.

__________________

(١) انظر الوسائل ٦ : ٥٧ ٥٨ ، الباب ٢ من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث ٢ و ٧ و ٨ ، و ١٢ : ١٩١ ، الباب ٧٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ و ٣.

(٢) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٣ : ٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٥٧ ، والسيّد العاملي في المدارك ٥ : ٢٠ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٢ : ٢٦.

(٣) راجع الدروس ١ : ٢٢٩.

(٤) مثل الشيخ في النهاية : ١٧٥ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٤٠ وغيرها ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٥١ وغيرها ، وقال السيّد الطباطبائي في الرياض (٥ : ٣٨) : وأطلق الماتن وكثير أنّ الربح لليتيم.

(٥) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي «ش» : «يستأنس لها» ، وفي مصحّحة «ص» : «يستأنس بها للمسألة» ، وفي سائر النسخ : يستأنس بها المسألة.

٣ ـ رواية ابن أشيم

وربما يؤيّد المطلب أيضاً ـ : برواية ابن أشيم الواردة في العبد المأذون الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها ، ويُحِجَّه عن أبيه (١) ، فاشترى أباه وأعتقه ، ثمّ تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع ، وادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه بماله ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «يُردّ المملوك رِقّاً لمولاه ، وأيّ الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقّاً له .. الخبر» (٢) ؛ بناءً على أنّه لولا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبته المتضمّنة لإجازة البيع ، لم يكن مجرّد دعوى الشراء بالمال ولا إقامة البيّنة عليها كافية في تملّك المبيع.

٤ ـ صحيحة الحلبي

وممّا يؤيّد المطلب أيضاً : صحيحة الحلبي عن الرجل يشتري ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً ، فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقبله إلاّ بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ، ردّ (٣) على صاحبه الأوّل ما زاد» (٤) ؛

__________________

(١) كذا في النسخ ، لكنّ الموجود في الرواية وهي عن أبي جعفر عليه‌السلام ـ : «عن عبدٍ لقومٍ ، مأذون له في التجارة ، دفع إليه رجل ألف درهم ، فقال : اشترِ بها نسمة وأعتقها عنّي وحجّ عنّي بالباقي ، ثمّ مات صاحب الألف ، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي يحجّ عن الميّت ، فحجّ عنه ، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت ، فاختصموا جميعاً في الألف ..».

(٢) الوسائل ١٣ : ٥٣ ، الباب ٢٥ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) في «ص» و «ش» : يردّ.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٩٢ ، الباب ١٧ من أبواب أحكام العقود.