درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۱: بیع فضولی ۱۱

 

الاستدلال بوجوهٍ اُخر على البطلان

وقد يستدلّ للمنع بوجوه أُخر ضعيفة ، أقواها : أنّ القدرة على التسليم معتبرة في صحّة البيع ، والفضولي غير قادر (١) ، وأنّ الفضولي غير قاصد حقيقةً إلى مدلول اللفظ كالمكره ، كما صرّح في المسالك (٢).

المناقشة في هذه الوجوه

ويضعّف الأوّل مضافاً إلى أنّ الفضولي قد يكون قادراً على إرضاء المالك (٣) بأنّ (٤) هذا الشرط غير معتبر في العاقد قطعاً ، بل يكفي تحقّقه في المالك ، فحينئذٍ يشترط في صحّة العقد مع الإجازة قدرة المجيز على تسليمه أو (٥) قدرة المشتري على تسلّمه على ما سيجي‌ء (٦).

ويضعّف الثاني بأنّ (٧) المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في الفضولي والمكره ، لا أزيد منه ، بدليل الإجماع على صحّة نكاح الفضولي وبيع المكره بحقّ ؛ فإنّ دعوى عدم اعتبار القصد في ذلك للإجماع ، كما ترى!

__________________

(١) انظر الإيضاح ١ : ٤١٧ ، والمناهل : ٢٨٨ ، ومقابس الأنوار : ١٢٨.

(٢) المسالك ٣ : ١٥٦.

(٣) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : رضا المالك.

(٤) في «ف» : أنّ.

(٥) في «م» و «ش» بدل «أو» : و.

(٦) يجي‌ء إن شاء الله في الجزء الرابع من طبعتنا هذه عند قول المؤلف قدس‌سره : «الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم».

(٧) في «ف» : أنّ.

المسألة الثانية

بیع الفضولی للمالک مع سبق المنع

المشهور الصحّة

أن يسبقه منع المالك ، والمشهور أيضاً صحّته ، وحكي عن فخر الدين : أنّ بعض المجوّزين للفضولي اعتبر عدم سبق نهي المالك (١). ويلوح إليه ما عن التذكرة في باب النكاح من حمل النبويّ : «أيّما عبدٍ تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر» (٢) بعد تضعيف السند على أنّه (٣) نكح بعد منع مولاه وكراهته ؛ فإنّه يقع باطلاً (٤). والظاهر أنّه لا يفرق بين النكاح وغيره (٥) ، ويظهر من المحقّق الثاني ، حيث احتمل (٦) فساد بيع الغاصب ؛ نظراً إلى القرينة الدالّة (٧) على عدم الرضا وهي الغصب (٨).

وكيف كان ، فهذا القول لا وجه له ظاهراً ، عدا تخيّل : أنّ المستند في عقد الفضولي هي رواية عروة (٩) المختصّة بغير المقام ، وأنّ العقد إذا‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٧.

(٢) سنن البيهقي ٧ : ١٢٧.

(٣) في غير «ف» زيادة «إن» ، وشطب عليها في «م».

(٤) التذكرة ٢ : ٥٨٨.

(٥) انظر مقابس الأنوار : ١٢١.

(٦) في النسخ : «حمل» ، والصواب ما أثبتناه ، كما في مصحّحة «ن».

(٧) لم ترد «الدالّة» في «ص».

(٨) جامع المقاصد ٤ : ٦٩.

(٩) تقدّمت في الصفحة ٣٥١.

وقع منهيّاً عنه فالمنع الموجود بعد العقد ولو آناً ما كافٍ في الردّ ، فلا ينفع الإجازة اللاحقة ؛ بناءً على أنّه لا يعتبر في الردّ سوى عدم الرضا الباطني بالعقد على ما يقتضيه حكم بعضهم (١) بأنّه إذا حلف الموكّل على نفي الإذن في اشتراء الوكيل انفسخ العقد ؛ لأنّ الحلف عليه أمارة عدم الرضا.

مختار المؤلف ودليله

هذا ، ولكنّ الأقوى عدم الفرق ؛ لعدم انحصار المستند حينئذٍ (٢) في رواية عروة ، وكفاية العمومات ، مضافاً إلى ترك الاستفصال في صحيحة محمد بن قيس (٣) ، وجريان فحوى أدلّة نكاح العبد بدون إذن مولاه (٤) ، مع ظهور المنع فيها ولو بشاهد الحال بين الموالي والعبيد ، مع أنّ رواية إجازته صريحة في عدم قدح معصية السيّد (٥) ، مع جريان المؤيّدات المتقدّمة له : من بيع مال اليتيم (٦) والمغصوب (٧) ، ومخالفة العامل لما اشترط عليه ربّ المال (٨) ، الصريح في منعه عمّا عداه.

__________________

(١) انظر جامع المقاصد ٨ : ٢٩٣ ، والمسالك ٥ : ٣٠٠ ، ومفتاح الكرامة ٧ : ٦٣٢.

(٢) لم ترد «حينئذ» في «ف».

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٣٥٣.

(٤) انظر الوسائل ١٤ : ٥٢٣ و ٥٢٥ ، الباب ٢٤ و ٢٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء وغيرهما.

(٥) في «م» ، «ص» و «ش» زيادة : حينئذٍ.

(٦) المتقدّمة في الصفحة ٣٦٠.

(٧) راجع الصفحة ٣٥٨ ٣٦٠.

(٨) كما في موثّقة جميل المتقدّمة في الصفحة ٣٥٨.

وأمّا ما ذكر (١) من المنع الباقي بعد العقد ولو آناً ما ، فلم يدلّ دليل على كونه فسخاً لا ينفع بعده الإجازة.

وما ذكره في حلف الموكّل غير مسلّم ، ولو سُلّم فمن جهة ظهور الإقدام على الحلف على ما أنكره في ردّ البيع وعدم تسليمه له.

وممّا ذكرنا يظهر وجه صحّة عقد المكره بعد الرضا ، وأنّ كراهة المالك حال العقد وبعد العقد لا تقدح في صحّته إذا لحقه الإجازة.

__________________

(١) في «م» و «ش» : ما ذكره.